أعطى رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت مؤخراً مقابلة نادرة لوسائل إعلام دولية في بروكسل عاصمة بلجيكا، حيث دحض بقوة الاتهامات التي تفيد بأن اقتصاد كمبوديا يعتمد على صناعة الاحتيال، وكشف عن نجاح الحكومة في مكافحة الاحتيال الإلكتروني بشدة. وشدد على أن الاحتيال يمثل «اقتصاداً سوداء» يدمر بشدة الاقتصاد الشرعي للبلد وسمعته الدولية، وأن العمليات المستمرة قللت من أنشطة الاحتيال الإلكتروني بنسبة حوالي 50%.
وفي مقابل سؤال مراسل وكالة أنباء فرنسا، أنكر هون مانيت بقوة أن صناعة الاحتيال هي دعامة اقتصاد كمبوديا. وصرح بوضوح: «يقول البعض إن الناتج المحلي الإجمالي لكمبوديا يعتمد على هذه المراكز الاحتيالية. هذا غير صحيح، نحن نعتمد على أنشطة اقتصادية شرعية مثل السياحة والتصنيع».
ورغم أنه اعترف بأن أنشطة الاحتيال عززت بشكل غير مباشر بعض الأنشطة التجارية وخلقت فرص عمل جزئية، إلا أنه شدد على أن حكومة كمبوديا لم تستفد منها أبداً، «إن معظم العائدات لا تذهب إلى حكومة كمبوديا». وأشار إلى أن صناعة الاحتيال لا تُحقِق أي إيرادات مالية حقيقية للبلد، بل تضر بشدة بالسياحة وبيئة الاستثمار وصورة كمبوديا الدولية، «لهذا السبب يجب أن نُقضِ على هذه الأنشطة تماماً».
وكشف هون مانيت خلال المقابلة أنه منذ إصدار الأمر الوطني الموحد لمكافحة الاحتيال في يوليو الماضي، نفذت الحكومة عمليات شاملة واسعة النطاق بالتنسيق مع قوات إنفاذ القانون والقوات المسلحة على كافة المستويات، مما أدى إلى خفض أنشطة الاحتيال الإلكتروني بنسبة حوالي 50%. ووفقاً للبيانات الرسمية، تم اعتقال آلاف الأشخاص خلال العمليات، مما يدل على عزم الحكومة في مكافحة هذه الظاهرة.
وفي مطلع يناير من هذا العام، ألقت السلطات الكمبودية القبض على تشن جي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة برنس، واتهمته بالاشتراك في الاحتيال الإلكتروني وغسل الأموال، ثم أعادته إلى الصين. وأشار هون مانيت تحديداً إلى هذه القضية، مؤكداً أن تشن جي كان «مجرد رجل أعمال ساهم في الاقتصاد» قبل توجيه الاتهامات إليه، وأن الحكومة اتخذت إجراءً فورياً بعد الحصول على أدلة ارتكابه مخالفات قانونية. وكشف أن تشن جي حصل على الجنسية الكمبودية بوثائق مزورة، لذلك ألغيت جنسيته، وتم تسليمه في النهاية كمواطن صيني فقط.
وقال هون مانيت إنه لم يكن على علم بأن تشن جي هو المخطط الرئيسي وراء أنشطة الاحتيال، وأشار إلى أن تشن جي لديه أنشطة تجارية في عدة بلدان منها المملكة المتحدة.
وتعاني كمبوديا في السنوات الأخيرة من مشكلة مراكز الاحتيال، وتعتبرها المجتمع الدولي مقراً رئيسياً لجماعات الاحتيال الإلكتروني. وقد قدر تقرير صادر عن معهد السلام الأمريكي عام 2024 أن إيرادات صناعة الاحتيال الإلكتروني في كمبوديا تصل إلى 12.5 مليار دولار أمريكي سنوياً (حوالي 98 مليار دولار هونج كونج)، أي ما يعادل نصف الناتج المحلي الإجمالي للبلد، مما أثار اهتماماً وضغوطاً دولية كبيرة.
ويُنظر إلى مقابلة هون مانيت العلنية مع وسائل الإعلام الغربية في هذه المناسبة كخطوة علاقات عامة مهمة لحكومة كمبوديا لإعادة بناء صورتها الدولية والرد على شكوك الخارج. وأكد مراراً على التزام الحكومة الراسخ بمكافحة الاحتيال، محاولاً تغيير الانطباع السلبي لدى المجتمع الدولي بأن كمبوديا تتغاضى عن أنشطة الاحتيال.
إلى جانب مشكلة الاحتيال، تحدث هون مانيت خلال المقابلة أيضاً عن الصراع الحدودي المتصاعد بين كمبوديا وتايلاند مؤخراً. وقد أنكرت جهة بنوم بنه الاتهامات التي وجهها الجيش التايلندي بأن القوات الكمبودية أطلقت قذائف هاون على دوريات تايلاندية في 24 من الشهر. وشدد هون مانيت على أن كمبوديا لا ترغب في تصعيد الوضع، «نريد تخفيف التوتر، نريد التعايش السلمي»، وأعاد التأكيد على التزامها بحل النزاعات الحدودية بالوسائل السلمية دائماً.
في المقابل، تصر سلطات بانكوك على أن إجراءات الجيش التايلندي تهدف إلى استعادة الأراضي المتنازع عليها التي احتلتها كمبوديا منذ سنوات. وفي مقابل سؤال الصحفيين عما إذا كانت القوات الكمبودية ستقاتل لاستعادة الأراضي المفقودة، أعرب هون مانيت مرة أخرى عن موقفه الساعي إلى إيجاد حلول سلمية.





