حذّر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تقرير "الكتاب البني" (Beige Book) الصادر حديثًا من أن حالة عدم اليقين المحيطة بالآفاق الاقتصادية الحالية تُضعف بشكل ملحوظ ثقة المستهلكين. فعلى الرغم من استمرار الإنفاق الاستهلاكي الإجمالي في تسجيل نمو طفيف، أفادت عدة مناطق تابعة للاحتياطي الفيدرالي بأن المواطنين أصبحوا أكثر حساسية تجاه الأسعار، لا سيما ذوي الدخل المنخفض الذين قلّصوا إنفاقهم بشكل ملحوظ، مما كبح أداء مبيعات التجزئة.
ويُعدّ تقرير "الكتاب البني"، الذي صدر في 4 مارس، تجميعًا لنتائج استطلاعات الرأي التي أجرتها البنوك الاحتياطية الإقليمية الاثنا عشر في جميع أنحاء الولايات المتحدة حول الأنشطة الاقتصادية المحلية، ويهدف إلى تقديم مرجعٍ لصناع القرار قبل اجتماع السياسة النقدية القادم. وقد أشار التقرير بشكل خاص إلى أن سياسة الرسوم الجمركية التي تواصل إدارة ترامب تطبيقها باتت عاملًا رئيسيًا في رفع تكاليف الشركات. ففي حين سبق أن قام عدد من الشركات بتمرير جزء من تكاليف هذه الرسوم إلى المستهلكين، بدأت شركات أخرى—كانت قد امتصّت هذه التكاليف سابقًا—في رفع أسعار منتجاتها الآن لمواجهة الارتفاع المتواصل في تكاليف الواردات.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، فرض ترامب جولات متعددة من الرسوم الجمركية الإضافية على دول عديدة، بما في ذلك حلفاء تقليديون، ما أدى إلى اضطرابات في هيكل التجارة العالمية وزاد من تقلبات الأسواق المالية. وعلى الرغم من أن المحكمة العليا الأمريكية قضت الشهر الماضي بأن بعض إجراءاته الجمركية تجاوزت الصلاحيات القانونية الممنوحة للرئيس، ما أجبر إدارته على إلغاء رسوم كانت مفروضة على دول محددة، إلا أن إدارة ترامب تحولت سريعًا إلى الاعتماد على أسس قانونية أخرى، وأعلنت فرض رسوم جمركية عامة بنسبة 10% على ما يكاد يكون كل السلع المستوردة. والأكثر إثارة للقلق أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسِنت كشف في وقت سابق من يوم الأربعاء أن جولة جديدة من الرسوم الجمركية العالمية، والتي قد تصل نسبتها إلى 15%، قد تُطبَّق رسميًّا خلال هذا الأسبوع، مما يعمّق مخاوف الأسواق بشأن التضخم وآفاق النمو الاقتصادي.





