أغلق سوق الأسهم الأمريكي يوم الثلاثاء مستقراً تقريباً وسط تقلبات عنيفة، مع مراقبة المستثمرين عن كثب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. فقد أشار الرئيس ترامب إلى أن الصراع مع إيران قد ينتهي قريباً، ما عزّز معنويات السوق مؤقتاً، لكن التصريحات الرسمية اللاحقة من البيت الأبيض نفت قيام الولايات المتحدة بمرافقة ناقلات نفط عبر مضيق هرمز، وفي الوقت نفسه أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العمليات العسكرية "لم تُكتمل بعد"، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق وأدى إلى محو جميع المكاسب التي سجّلتها المؤشرات الرئيسية.
شهدت الأسواق ارتفاعاً في الافتتاح ثم تراجعاً لاحقاً، باستثناء مؤشر ناسداك الذي أنهى التداولات مرتفعاً بشكل طفيف
فقد سجّل مؤشر داو جونز ارتفاعاً ملحوظاً في بداية التداولات، لكنه أنهى الجلسة منخفضاً بنحو 0.1%. كما تحول مؤشر S&P 500 من الارتفاع إلى الانخفاض، ليغلق منخفضاً بنحو 0.2%. أما مؤشر ناسداك، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، فقد أظهر مرونة نسبية، حيث ارتفع خلال اليوم بنسبة تقارب 1%، قبل أن ينهي التداولات مرتفعاً بشكل طفيف، محتفظاً بصعوبة فوق خط التعادل.
يعكس هذا التقلب حالة التردد لدى المستثمرين بين تقييم المخاطر الجيوسياسية وأساسيات الشركات. ويوضح المحللون أن تصريحات ترامب، رغم أنها ولّدت تفاؤلاً قصيراً، إلا أن الفجوة الواضحة بين التطورات الميدانية والتصريحات الرسمية دفعت رؤوس الأموال إلى اتخاذ موقف أكثر حذراً.
تقلبات حادة في أسعار النفط وغموض مستمر حول وضع مضيق هرمز
أصبحت أسعار النفط الدولية أكثر الأصول تقلباً في اليوم المذكور، إذ تراجعت عقود خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة بلغت 15% في لحظة ما، قبل أن تستعيد جزءاً كبيراً من خسائرها، ما يدل على أن السوق لا يزال في مرحلة إعادة تسعير مخاطر انقطاع الإمدادات بشكل حاد.
وجاءت الشرارة الأولى لهذه التقلبات من "بلبلة تصريحات" داخل الإدارة الأمريكية. ففي وقت سابق، نشر وزير الطاقة كريس رايت على وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة تقوم بمرافقة ناقلات نفط عبر مضيق هرمز، لكن البيت الأبيض نفى لاحقاً هذه المعلومة، وتم حذف التغريدة ذاتها. ويمثّل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، شرياناً حيوياً أصبح شبه مشلول منذ اندلاع الصراع الإسرائيلي-الإيراني، لذا فإن أي خبر يتعلق بإمكانية استئناف الملاحة فيه يهزّ الأسواق فوراً.
موقف إسرائيلي صارم ومستقبل الصراع غامض
في تناقض صارخ مع التفاؤل الذي أبداه ترامب، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يوم الثلاثاء بوضوح أن العمليات العسكرية "لم تنتهِ بعد"، وشن جولة جديدة من الغارات الجوية على طهران. ويُلقي هذا الموقف الحازم بظلاله على التوقعات بحل سريع للصراع.
إن هذا التضارب في المعلومات — بدءاً من تلميحات ترامب حول وقف إطلاق النار، ووصولاً إلى التغريدة المحذوفة لوزير الطاقة، ومروراً بالعمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة — دفع وول ستريت إلى اعتماد استراتيجية الانتظار. ويقول المتداولون إن السوق لن يتمكن من تحديد اتجاه مستقر قبل أن تتضح معالم متغيرات رئيسية مثل وضع الملاحة في مضيق هرمز، وقدرة إيران على الرد، ومستوى تدخل الولايات المتحدة.
نظرة مستقبلية
على المدى القصير، سيظل الوضع في الشرق الأوسط العامل المهيمن على معنويات السوق. فإذا استمر إغلاق مضيق هرمز، فقد تواجه سلاسل الإمدادات النفطية العالمية اختباراً قاسياً؛ أما في حال حققت الجهود الدبلوماسية تقدماً ملموساً، فقد تشهد الأصول عالية المخاطر ارتداداً قوياً. وينصح المحللون المستثمرين بمتابعة التصريحات القادمة من البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، وكذلك أي خطوات محتملة من منظمة أوبك لزيادة الإنتاج بهدف تهدئة السوق.





