أعلنت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) يوم الأربعاء أن الدول الأعضاء الـ32 قد اتفقت على الإفراج المشترك عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ. ويُعدّ هذا الإجراء أكبر عملية سحب جماعي من الاحتياطيات الاستراتيجية منذ تأسيس الوكالة عام 1974، وهو الخامس من نوعه في التاريخ، ويهدف إلى التصدي لأزمة إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.
ويُعدّ حجم الإفراج البالغ 400 مليون برميل رقماً قياسياً جديداً للوكالة. ففي المقارنة، كانت الوكالة قد نسّقت خلال أزمة الحرب الروسية-الأوكرانية عام 2022 إفراجاً عن نحو 182 مليون برميل، أي أن العملية الحالية تفوقها بأكثر من الضعف. وتملك الدول الأعضاء في الوكالة حالياً ما مجموعه 1.2 مليار برميل من المخزون الاستراتيجي العام، إضافة إلى 600 مليون برميل من المخزون التجاري الإلزامي، ليصل إجمالي الاحتياطيات إلى نحو 1.8 مليار برميل، مما يعني أن الكمية المُطلَقة تمثّل أكثر من 20% من إجمالي الاحتياطيات.
وشدّد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، في بيان على أن هذه الخطوة تهدف إلى "معالجة الاضطرابات التي تسببها الأحداث في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز". ومنذ تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، أصبح مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية – شبه معطل بالكامل، ما أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية.
وأشار بيرول بشكل خاص إلى التحديات الهيكلية التي يواجهها سوق الطاقة حالياً، قائلاً إن هناك "تأثيراً كبيراً على إمدادات وقود الطائرات، ولا سيما الديزل". ووصف وضع سوق الغاز الطبيعي بأنه "شديد التحدي"، مما يشير إلى أن أزمة الطاقة قد امتدت الآن من النفط الخام لتشمل كامل منظومة الوقود الأحفوري.
وأكدت الوكالة أن عملية الإفراج عن الاحتياطيات ستُنفَّذ على دفعات "ضمن إطار زمني مناسب" وفقاً لظروف كل دولة عضو، وذلك لضمان تأثير مستمر في استقرار السوق. وتعهّدت الأمانة العامة بالإعلان عن التفاصيل التنفيذية في الوقت المناسب، وشدّدت على أنها ستواصل مراقبة ديناميكيات أسواق النفط والغاز العالمية عن كثب.
تشير التحليلات إلى أن تدخل الوكالة غير المسبوق هذا يحمل دلالتين: الأولى قصيرة المدى، وتتمثل في زيادة العرض لكبح جماح ارتفاع الأسعار؛ والثانية طويلة المدى، وتتمثل في إرسال إشارة قوية إلى الأسواق مفادها أن "الدول المستهلكة الرئيسية لن تسمح بخروج أزمة الطاقة عن السيطرة". ومع ذلك، إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، فإن فجوة انقطاع الإمدادات اليومية البالغة نحو 21 مليون برميل ستتجاوز بكثير قدرة الاحتياطيات الاستراتيجية على التعويض، مما يجعل الحل الجذري مرهوناً بتخفيف التوترات الجيوسياسية.
ودعا بيرول في بيانه صراحةً إلى "استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز"، مما يدل على أن إجراء الوكالة لا يعدو كونه حلاً مؤقتاً، وأن الحل النهائي يظل رهناً بالتطورات الفعلية للنزاعات في الشرق الأوسط.
وتأسست الوكالة الدولية للطاقة بعد أزمة النفط عام 1974، وتتمثل مهمتها الأساسية في تنسيق استجابة الدول الأعضاء لأي انقطاعات كبيرة في الإمدادات. وكانت العمليات الجماعية الأربع السابقة لإطلاق الاحتياطيات قد جرت خلال حرب الخليج عام 1991، وإعصار كاترينا عام 2005، والصراع الداخلي في ليبيا عام 2011، والغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.





