أظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية الصادرة يوم الأربعاء أن صادرات اليابان ارتفعت بنسبة 4.2% على أساس سنوي في فبراير، محققةً بذلك نمواً للشهر السادس على التوالي، وبفارق كبير عن التوقعات السوقية التي كانت عند 1.6%. ومع ذلك، فقد تباطأ النمو بشكل ملحوظ مقارنةً بمعدل الزيادة المرتفع البالغ 16.8% المسجّل في يناير. وسجّلت اليابان فائضاً تجارياً بلغ 57.3 مليار ين (ما يعادل نحو 361 مليون دولار أمريكي)، وهو أداء أفضل بكثير من التوقعات التي توقعت عجزاً تجارياً قدره 483.2 مليار ين.
وعلى صعيد الوجهات، انخفضت الصادرات إلى الصين، أكبر شريك تجاري لليابان، بنسبة 10.9%، بينما تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 8%، مسجّلةً بذلك انخفاضاً للشهر الثاني على التوالي، مما يعكس الأثر المزدوج لسياسة التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب وضعف الطلب بعد عطلة رأس السنة القمرية في الصين.
في المقابل، ارتفعت الصادرات إلى هونغ كونغ بشكل كبير بنسبة 32.3%، كما زادت الصادرات إلى أوروبا الغربية بنسبة 17.5%، ما ساعد في تعويض جزء من التراجع في المبيعات إلى الصين والولايات المتحدة. ويشير هذا التباين إلى أن الصادرات اليابانية تمر بمرحلة إعادة هيكلة، حيث تواجه الأسواق التقليدية ضغوطاً، بينما توفر مراكز إعادة التصدير والطلب الأوروبي دعماً متزايداً.
من جهة أخرى، ارتفعت الواردات في فبراير بنسبة 10.2% على أساس سنوي، وهي أقل من التوقعات البالغة 11.5%، لكنها تُعد انتعاشاً واضحاً مقارنةً بانخفاض يناير البالغ 2.6%. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وتعافي الطلب المحلي.
ومن الجدير بالذكر أن هذه هي المرة الأولى خلال ثلاثة أشهر التي تسجّل فيها اليابان فائضاً تجارياً، بعد أن سجّلت عجزاً قياسياً بلغ 1.15 تريليون ين في يناير. ويرى محللو السوق أن هذا الفائض يعود أساساً إلى تأثير القاعدة المنخفضة للمقارنة في الصادرات وتحكّم نسبي في وتيرة نمو الواردات، وليس نتيجة تحسّن جوهري في البنية التجارية.
وكانت الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة قد انخفضت بالفعل بنسبة 5% في يناير بسبب التعريفات المرتفعة التي فرضتها إدارة ترامب، مع تضرر قطاع السيارات وقطع الغيار بشكل خاص. وفي فبراير، توسع هذا الانخفاض ليصل إلى 8%، مما يدل على استمرار تعمّق الآثار السلبية للتعريفات الجمركية.
ويزيد الغموض الاقتصادي من تعقيد توقعات السياسة النقدية لبنك اليابان. ويتوقع السوق عموماً أنه في حال تأخرت مفاوضات التعريفات بين اليابان والولايات المتحدة، فقد يؤجل البنك المركزي رفع أسعار الفائدة حتى مطلع عام 2026؛ إلا أنه إذا ظل التضخم الأساسي فوق مستوى 2%، فلا يزال من الممكن أن يتخذ خطوة في الربع الرابع من عام 2025.
ويشير المحللون إلى أنه إذا تم تنفيذ جميع التهديدات الجمركية السابقة التي أطلقتها الولايات المتحدة ضد اليابان، فقد تنخفض الصادرات اليابانية إلى أمريكا بنسبة تتراوح بين 20% و30%، مما قد يقلل الناتج المحلي الإجمالي بنحو نقطة مئوية واحدة. ولم يتمكن رئيس الوزراء شيغِرو إيشيبا وترامب من التوصل إلى اتفاق بشأن قضية التعريفات خلال محادثاتهما على هامش قمة مجموعة السبع (G7)، واكتفى الطرفان بالاتفاق على مواصلة المشاورات، مما يبقي مستقبل المفاوضات غامضاً.





