دخلت الضربات الجوية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أسبوعها الثالث، ومع مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين وتعرض قطاعي الصناعات العسكرية والطاقة لأضرار بالغة، حافظت طهران على موقفها المتشدد يوم الجمعة (20). فقد حذر العقيد أبو الفضل شكارشي، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، عبر التلفزيون الرسمي من أن بلاده ستستهدف "الحدائق العامة ومناطق الترفيه والمواقع السياحية" حول العالم لشن ضربات مدمرة ضد مسؤولي أمريكا وإسرائيل الذين وصفهم بـ"الأشرار"، مؤكداً أن إنتاج الصواريخ لم يتوقف إطلاقاً.
وقال شكارشي في تحذير صريح موجه للطرفين: "ابتداءً من الآن، ووفق المعلومات الاستخباراتية التي نمتلكها، فحتى الحدائق العامة ومناطق الترفيه والوجهات السياحية في مختلف أنحاء العالم لم تعد آمنة لكم". وأضاف أن طهران تواصل مراقبة مسؤولي أمريكا وإسرائيل وقادتهم العسكريين وجنودهم، وستواصل تنفيذ عملياتها السابقة ضد هذه الأهداف.
أثار هذا التصريح قلقاً دولياً واسعاً، إذ يخشى المحللون أن تمدد إيران نطاق هجماتها خارج منطقة الشرق الأوسط كوسيلة لزيادة الضغط على واشنطن وتل أبيب. ويكتسب التهديد أهمية خاصة في ظل موسم العطلات الربيعية العالمي، حيث يسافر ملايين الطلاب والسيّاح إلى الوجهات السياحية المختلفة.
وكشف تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" يوم الخميس (19) عن ظهور طائرات مسيرة مجهولة الهوية بشكل متكرر فوق قاعدة فورت ماكنير العسكرية في العاصمة الأمريكية واشنطن. وتشير الصحيفة إلى أن القاعدة، التي تبعد نحو 3.2 كيلومتر فقط عن البيت الأبيض ومبنى الكابيتول، تُستخدم حالياً كمقر إقامة لكل من وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.
وأكد مسؤول حكومي أمريكي رفيع المستوى –طلب عدم الكشف عن هويته– أن عدة طائرات مسيرة غير معروفة ظهرت في سماء القاعدة خلال ليلة واحدة من الليالي العشر الماضية. وأدى الحادث إلى عقد اجتماع طارئ في البيت الأبيض لبحث الإجراءات المناسبة، ودفع مباشرة إلى تشديد إجراءات الأمن في المنطقة. وذكر المسؤولون أنهم ناقشوا إمكانية نقل روبيو وهيغسيث إلى موقع أكثر أماناً، لكنهما لا يزالان يقيمان في القاعدة حتى الآن.
من جانبه، رفض شون بارنيل، كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، التعليق على الحادث، واكتفى بالقول: "出于 considerations الأمنية، لن نكشف تفاصيل تحركات الوزراء"، واصفاً التقارير الإعلامية بأنها "غير مسؤولة".
وفي الوقت نفسه، رفعت القوات الأمريكية مستوى الحماية في جميع القواعد العسكرية داخل البلاد. فقد تم رفع مستوى التأهب في قاعدة ماكغوير-ديكس-ليكهرست المشتركة في نيوجيرسي وقاعدة ماكدِل الجوية في فلوريدا إلى "مستوى تشارلي"، وهو تصنيف يعني أن القادة يمتلكون معلومات استخباراتية تشير إلى أن هجوماً "مرجحاً الحدوث". وتجدر الإشارة إلى أن قاعدة ماكدِل الجوية، التي تستضيف القيادة المركزية الأمريكية المسؤولة عن العمليات العسكرية ضد إيران، شهدت إغلاقاً مرتين هذا الأسبوع: الأولى بسبب طرد مشبوه، والثانية نتيجة حادث أمني غير محدد.
وفي تصريح سابق يوم الخميس (19)، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن البحرية الإيرانية "أُغرقت"، وقدرات سلاح الجو تراجعت بشكل كبير، كما تم تدمير القدرة على إنتاج الصواريخ الباليستية بالكامل.
إلا أن الحرس الثوري الإيراني نفى هذه الادعاءات فوراً. وقال علي محمد نعيني، المتحدث باسم الحرس الثوري، إن إيران لا تزال تنتج الصواريخ خلال الحرب، وإن مخزونها مستقر، مضيفاً: "ليس هناك أي مشكلة في هذا الجانب". وأكد أن بلاده لا تنوي إنهاء الحرب بسرعة، بل "سوف تستمر المعارك حتى يتم استنزاف العدو تماماً". ومع ذلك، أكد التلفزيون الرسمي الإيراني لاحقاً أن نعيني قُتل في إحدى الغارات الجوية.
وبسبب صعوبة الوصول إلى المعلومات الدقيقة من داخل إيران، لا يزال مدى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية والطاقة والنووية غير واضح. ومع ذلك، فإن استمرار إيران في استهداف منشآت الطاقة في الخليج العربي وفرض ضغوط على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يشكل تهديداً خطيراً لإمدادات الطاقة العالمية ويؤثر سلباً على التوقعات الاقتصادية الدولية.





