في ظل التوترات المستمرة بالشرق الأوسط، تشهد الهند نقصاً حاداً في إمدادات غاز البترول المسال (LPG)، ما يؤثر بشدة على الحياة اليومية للمواطنين. وقدّرت رابطة الفنادق والمطاعم الهندية أن نحو 30% من الفنادق والمطاعم في البلاد اضطرت إلى وقف نشاطها مؤقتاً بسبب "أزمة الغاز". وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد حصص بيع غاز البترول المسال التجاري ابتداءً من يوم الإثنين (23) للتخفيف من حدة الأزمة.
الهشاشة الهيكلية: 60% من الاستيراد و90% عبر هرمز
تُعد الهند ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال عالمياً، وتستورد نحو 60% من احتياجاتها، يمر منها حوالي 90% عبر مضيق هرمز. وبعد الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، تعطلت حركة الملاحة عبر المضيق، مما أدى إلى صدمة مباشرة في إمدادات الغاز إلى الهند.
وخلافاً للصين، أكبر مستورد عالمي للغاز والتي تستخدمه أساساً في الصناعات البتروكيماوية، فإن الهند تعتمد على الغاز بشكل رئيسي للأغراض المنزلية، حيث يُعد ركيزة أساسية لأمن الغذاء المنزلي. ولذلك، فإن أي انقطاع في الإمدادات قد يتحول بسرعة إلى شرارة لاضطرابات اجتماعية.
قطاع المطاعم في مرمى الأزمة: ثلث المؤسسات متوقفة
أفادت رابطة الفنادق والمطاعم الهندية (HRAWI) أن ما بين 30% و35% من الفنادق والمطاعم في البلاد أغلقت أبوابها حالياً بسبب نقص الغاز. أما المؤسسات التي لا تزال تعمل، فهي تكافح بصعوبة، وتعتمد إجراءات تقشفية مثل تقليص ساعات العمل، أو تبسيط القوائم، أو رفع الأسعار.
وفي مومباي، ذكرت رابطة الفنادق والمطاعم الهندية (AHAR) أن نحو 20% من المنشآت أغلقت بالفعل، وحذّرت من أن النسبة قد ترتفع إلى 50% خلال يومين إذا لم تتحسن الأوضاع. ويتكبّد القطاع خسائر يومية تتراوح بين 1.2 و1.3 مليار روبية (أي ما يعادل 13–14 مليون دولار أمريكي).
ويتأثر قطاع المطاعم والفنادق في الهند أكثر من غيره، لأن الغاز هو الوقود الأساسي للطهي. وقال بريت ميلر، صاحب سلسلة تضم أكثر من 100 مطعم مكسيكي في الهند، إن مخزون الغاز لدى فروعه يكفي ليومين فقط، وقد بدأ بعضها باستخدام المواقد الكهربائية.
أزمة الغاز المنزلي: طوابير طويلة وأيام من الانتظار
لم يسلم الاستهلاك المنزلي أيضاً من الأزمة. ففي العاصمة نيودلهي ومدن أخرى، يقف المواطنون في طوابير طويلة لشراء أسطوانات الغاز، مع استمرار البعض في الانتظار لأيام متتالية. وقد دفعت موجة التخزين الوقائي الطلب اليومي من 5.5 مليون أسطوانة إلى 7.6 مليون، مما أدى إلى اضطراب شديد في السوق.
وأعلن وزير النفط والغاز الهندي هارديب سينغ بوري أنه أمر بموجب "قانون السلع الأساسية" بوقف إنتاج المصانع المحلية للبلاستيك مؤقتاً، لتوجيه الطاقات نحو زيادة إنتاج غاز البترول المسال للأسر، ما سيرفع الإنتاج المحلي بنسبة 30%. كما فرضت الحكومة قيوداً على شراء الأسطوانات الجديدة: يجب أن يفصل بين كل عملية شراء في المدن 25 يوماً على الأقل، و45 يوماً في المناطق الريفية، بهدف الحد من التخزين الاحتكاري.
توقف المصانع يتفشى: عاصمة البلاط تُشلّ
بدأت المصانع التي تعتمد بكثافة على الغاز في وقف الإنتاج. ففي موربي بولاية غوجارات، المعروفة كمركز رئيسي لإنتاج البلاط، توقفت نحو 450 مصنعاً من أصل 670 مصنعاً. كما توقفت مصانع السيراميك والطوب وغيرها من المنشآت الصغيرة والمتوسطة عن العمل بسبب نقص الإمدادات، ما يهدد النظام التجاري والصناعي الهندي بأكمله بأزمة تشغيلية شاملة.
إجراءات الحكومة: الأولوية للخدمات الأساسية
طالبت الحكومة المصافي المحلية بزيادة إنتاج الغاز، لكنها خصصت الإمدادات أولاً للقطاعات الحيوية مثل الرعاية الصحية والتعليم. وأصدرت وزارة النفط والغاز توجيهاً بتوزيع الغاز وفق أولويات محددة:
- **أعلى أولوية**: الاستخدام المنزلي، وقود المركبات، وإنتاج غاز البترول المسال — تمويل 100%
- **أولوية عالية**: مصانع الأسمدة (داعمة أساسية للزراعة) — تمويل 70%
- **أولوية متوسطة**: إنتاج الشاي، الصناعات التحويلية، والمستخدمون الصناعيون والتجار الصغار — تمويل 80%
- **أولوية منخفضة**: المصانع الكيماوية ومحطات الطاقة (المستهلكون الكبار للطاقة) — تمويل محدود حسب الظروف
وفي مواجهة هذه الأوضاع، أعلنت الحكومة الهندية أنها سترفع حصص بيع غاز البترول المسال التجاري بنسبة 20% ابتداءً من 23 مارس، لتصل إلى نحو 50% من مستويات الإمداد قبل التصعيد العسكري ضد إيران. وتشير وسائل الإعلام الهندية إلى أن هذه الخطوة قد تخفف "أزمة الغاز" بشكل طفيف، لكن المخاوف بشأن الاستدامة على المدى الطويل لا تزال قائمة.





