تعرضت البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج لأضرار بالغة جراء الصراع الإيراني المستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، مما أدى إلى حالة من الفوضى في حقول النفط ومصافي التكرير ومحطات تصدير الغاز الطبيعي المسال (LNG). ويحذر الخبراء من أن استعادة القدرة الإنتاجية بالكامل قد تستغرق ما يصل إلى خمس سنوات. وقد تم فعليًا إغلاق مضيق هرمز، ما يعرض سلاسل الإمدادات العالمية للطاقة لأقسى صدمة منذ أزمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي.
فبعد الهجوم الصاروخي الذي استهدف الأسبوع الماضي منطقة راس لفان الصناعية في قطر—أكبر مركز عالمي لتصدير الغاز الطبيعي المسال—انخفضت قدرة التصدير فجأة بنسبة 17%. وكشف مسؤول في شركة قطر للطاقة أن هذا الهجوم تسبب في خسائر تقدر بنحو 20 مليار دولار أمريكي من العائدات السنوية، وأن إصلاح المنشآت المتضررة سيستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات. ونظرًا لتلف المعدات الحيوية بشكلٍ كبير، تستعد الشركة لإعلان حالة القوة القاهرة لتعليق بعض عقود التوريد طويلة الأجل، وهو ما سيؤثر على مشترين رئيسيين مثل الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وبلجيكا. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الخسائر الاقتصادية، بما في ذلك تكاليف إعادة الإعمار وفقدان العائدات، قد يتجاوز 100 مليار دولار أمريكي.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) أن أكثر من 40 أصلًا طاقيًا في تسع دول بالشرق الأوسط تعرضت لأضرار "جسيمة أو بالغة الجسامة"، لا تقتصر على منشآت إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي فحسب، بل تمتد أيضًا إلى سلاسل التوريد للمواد الصناعية الأساسية مثل البتروكيماويات والأسمدة والكبريت والهيليوم. وأشار المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول إلى أن حجم الاضطراب الحالي يعادل مجموع أزمتي النفط السابقتين في القرن العشرين مجتمعتين مع أزمة الغاز بين روسيا وأوكرانيا عام 2022، مضيفًا أن آسيا، باعتبارها أكبر مستورد للطاقة من الشرق الأوسط، هي الأكثر تضررًا.
وتختلف وتيرة عودة حقول النفط للإنتاج باختلاف الحجم ودرجة التوقف. إذ تؤكد أرامكو السعودية أن منشآتها المتضررة يمكن أن تستأنف الإنتاج خلال أيام، لكن خبراء الصناعة يشيرون إلى أن إعادة تشغيل الحقول الصغيرة تتطلب أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، بينما تحتاج الحقول الكبيرة من أربعة إلى خمسة أسابيع. ويؤكد مهندسو هندسة الخزانات أن التعجيل بإعادة التشغيل قد يؤدي إلى أضرار في النظام، لأن شبكة الأنابيب بأكملها فقدت ضغطها بعد التوقف، ويجب إعادة ضغطها تدريجيًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن التوقف الطويل عن الإنتاج يزيد من مخاطر تآكل الأنابيب وتراكم الشمع، مما يطيل دورة التعافي أكثر. وقد قامت عدة شركات نفط دولية بإجلاء موظفيها الأجانب، ويعتمد عودتهم على استقرار الوضع الأمني.
كما يعاني قطاع التكرير من ضغوط مماثلة. إذ اضطرت المصافي الرئيسية في الرويس بالإمارات وميناء الأحمدي بالكويت والبحرين إلى خفض الإنتاج أو الإغلاق تمامًا بسبب الهجمات. ويوضح المحللون أن إعادة تشغيل مجمع تكرير كبير توقف كليًا—حتى لو لم يُصب بأضرار هيكلية—يتطلب من 10 إلى 15 يومًا لاستئناف التشغيل بشكل مستقر. في المقابل، تعود المصانع التي واصلت التشغيل بقدرة منخفضة إلى طاقتها الإنتاجية بشكل أسرع.
تركز الاختناقات اللوجستية في مضيق هرمز. فعلى الرغم من تحويل عشرات ناقلات النفط العملاقة مسارها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، لا يزال هناك نحو 60 ناقلة نفط فارغة راسية قبالة سواحل خليج عُمان في انتظار التعليمات. ويرى خبراء الشحن البحري أنه بمجرد استئناف المرور عبر المضيق، يمكن لهذه السفن الوصول إلى موانئ التحميل خلال ثلاثة أو أربعة أيام. ومع ذلك، لا يمكن استئناف الإنتاج في المنشآت العلوية بشكل حقيقي قبل تفريغ خزانات الموانئ—ما يعني أن إعادة فتح الممر البحري يمثل الخطوة الأولى والأساسية لإنعاش منظومة الطاقة بأكملها في المنطقة.





