يعتمد صندوق تحسب متخصص في قطاع الطاقة نهجًا قد يبدو متطرفًا لكنه أثبت فعاليته: تجاهل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الحرب مع إيران تمامًا. وأفادت شركة Anaconda Invest SA، ومقرها جنيف، بأنها حققت عائدًا بلغ نحو 35% منذ مطلع العام من خلال تحويل تركيزها بعيدًا عن "الضجيج السياسي" والتركيز بدلًا من ذلك على الأصول المرتبطة بخدمات النفط والبنية التحتية.
وأقرّ الرئيس التنفيذي للشركة، رينو سالر، بأن ترامب غيّر موقفه مرارًا خلال الصراع—من وضع إنذارات نهائية إلى سحبها فجأة، ومن الإعلان عن وقفٍ وشيك لإطلاق النار إلى التلميح بتوسيع الهجمات—ما تسبب في تقلبات حادة في معنويات السوق. وقال سالر: "يمكن أن يتغيّر رأيه عشر مرات في يوم واحد. هذه الإشارات لا يصعب التنبؤ بها فحسب، بل تعطل أيضًا اتخاذ القرارات العقلانية بشكل كبير". ولذلك، قرر الفريق ألا يستجيب بعد الآن لكل بيان سياسي، بل يبني استراتيجيته على التحوّلات البنيوية طويلة الأجل في سلسلة إمدادات الطاقة.
ومنذ أواخر فبراير، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، بدأ صندوق Anaconda بزيادة مراكزه تدريجيًّا في أسهم شركات مثل بيكر هيوز (Baker Hughes) وشركة النقل البحري النرويجية فرونتلاين (Frontline)، التي كانت قد سجّلت أداءً أضعف من السوق، واستمر في الاحتفاظ بمواقعه في سليمبيرغر (Schlumberger) وعدة شركات متخصصة في الحفر والهندسة. وعلى الرغم من أن هذه الاستثمارات تواجه ضغوطًا قصيرة الأجل، فإن الفريق يرى أن استمرار تعطيل مضيق هرمز واحتياج الشرق الأوسط لسنوات لاستعادة طاقته الإنتاجية سيمنح قطاعَي الخدمات والنقل في المنبع فرصة لإعادة التسعير.
ولا يُعدّ هذا النهج استثناءً. فقد أعرب العديد من مديري الصناديق المتخصصين في الطاقة عن إحباطات مشابهة. وأشار أحد الممارسين إلى أنه في البيئة الحالية، قد يؤدي منشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تقلّب في أسعار النفط يتجاوز 10% في يوم واحد، ما يجعل التداول اليومي شبه مستحيل. ومع ذلك، هناك إجماع واسع على نقطة واحدة: لقد رفع الخطر الجيوسياسي بشكل دائم علاوة المخاطرة (risk premium) في النظام العالمي للطاقة، ولن يعود متوسط سعر النفط إلى مستوياته السابقة حتى لو هدأت المعارك.
ويتمتع سالر بخبرة تمتدّ ثلاثين عامًا في استثمارات الطاقة، وقد عمل سابقًا في "فيدليتي" و"صندوق سوروس كوانتم" و"مور كابيتال". وعلى مدار مسيرته المهنية، حقق عائدًا سنويًّا صافٍ بنسبة 14%، مع تقلّب أقل بكثير من أقرانه. وكان قد شكّك سابقًا في التفاؤل المبالغ فيه بشأن توقعات الطلب على الطاقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن شبكات الكهرباء لن تتمكن من دعم الزيادة الهائلة في القدرة الحاسوبية، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى انفجار فقاعة استثمارية. واليوم، وفي مواجهة الفوضى في الشرق الأوسط، يختار التعامل مع عدم اليقين بطريقة أكثر واقعية—بالابتعاد عن السرديات السياسية والعودة إلى منطق الصناعة.





