مع موافقة المجلس الوطني للأمن الإيراني رسمياً على تشريع جديد بشأن مضيق هرمز، عادت أسواق الطاقة العالمية إلى حالة من التوتر الشديد. لا يقتصر هذا التشريع فقط على وضع نظام لرسوم المرور عبر السفن، بل يمنع صراحةً مرور السفن ذات الجنسية الأمريكية والإسرائيلية عبر هذا الممر الاستراتيجي الحاسم، مما يشير إلى تحول سيطرة إيران على هذه المنطقة البحرية من كتلة فعلية إلى إطار إداري قانوني. بعد صدور الخبر، كان رد الفعل الدولي سريعاً، حيث دفع سعر العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي لأول مرة منذ اندلاع الحرب ليتجاوز الحاجز النفسي البالغ 100 دولار للبرميل.
وفقاً للبنود الأساسية للكشف عن المشروع، سيتم تنفيذ الترتيبات المالية ونظام الرسوم مستقبلاً بالريال الإيراني، وتقييد مرور السفن من الدول التي تشارك في العقوبات الأحادية ضد إيران. وقد ورد ذكر أن سلطنة عمان ستساعد في وضع الإطار القانوني ذي الصلة لضمان الحفاظ على سلامة الملاحة في المضيق مع تأكيد مكانة سيادة إيران. وقال رئيس لجنة الشؤون المدنية في البرلمان إن جمع الرسوم يتوافق مع المنطق الطبيعي بما أن إيران توفر ضمانات أمنية، ويهدف هذا الإجراء إلى رفع المكانة الوطنية، لتحويل البلاد من دولة خاضعة للعقوبات إلى قوة إقليمية. في الواقع، منذ منتصف مارس، بدأ حرس الثورة الإسلامي بالفعل في فرض رسوم فعلية على بعض السفن التجارية، حيث قد تصل الرحلة الواحدة إلى مليوني دولار، وحتى استخدمت بعض السفلات العملة الصينية (اليوان) للدفع، ومرت عبر قنوات محددة تحت أرقام تعريف خاصة ومرافقة.
في ظل الزيادة الهائلة في المخاطر الجيوسياسية، شهدت أسعار النفط الدولية انتعاشاً ملحوظاً. حتى إغلاق التداول يوم الاثنين، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام لشهر مايو في نيويورك بأكثر من ثلاثة بالميات، عند تسوية 102.88 دولار للبرميل، مسجّلة أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022. وسجل خام برنت أيضاً زيادة تقارب ثلاثة بالميات خلال الفترة نفسها، مقترباً من 113.4 دولار للبرميل، حيث بلغ إجمالي ارتفاع شهر مارس أكبر زيادة شهرية في تاريخ العقد منذ إطلاقه، تراكمياً ما يقرب من 55 بالميات. وهذا يعكس أن السوق يعيد تقييم خطر انقطاع الإمدادات الطويل الأجل في الشرق الأوسط، حيث يقلق المستثمرون من أن تتطور الوضع إلى أزمة طاقة مستمرة.
في الوقت نفسه، يواصل التصعيد العسكري التطور. لقد انتقد وزير الخارجية الأمريكي علانيةً خطة الرسوم الإيرانية بأنها غير قانونية وغير مقبولة، معتبراً أنها تشكل خطراً على العالم. رداً على ذلك، يسارع الجيش الأمريكي إلى تعزيز القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك وصول سفينة الهجوم البرمائي "طرابلس" إلى منطقة المسؤولية، حيث يُتوقع أن يتجاوز العدد الإجمالي للقوات الأمريكية المحلية الخمسين ألفاً بفضل الجنود والمشاة المرفوعين وغيرها من الوحدات. وأصدر الرئيس ترامب تحذيراً صارماً على منصة التواصل الاجتماعي، مفاده أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لاستعادة الملاحة في المدى القصير، فسيتم النظر في تدمير جميع محطات الطاقة والآبار والمنشآت التابعة لإيران في جزيرة خاراك. كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية هذا الإجراء بأنه ينتهك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ورغم أن إيران لم توافق رسمياً على الاتفاقية، إلا أن قلق المجتمع الدولي من تمدد الصراع إلى المجال الاقتصادي يتزايد باستمرار.





