أعلنت العلامة التجارية الرائدة في مجال وساطة الفوركس والعقود مقابل الفروقات (CFD)، وهي FXTM، مؤخراً عن تعديل استراتيجي عالمي كبير، حيث قررت الانسحاب من الأعمال المرخصة لدى هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA)، محوّلةً بؤرة تركيزها التنموية المستقبلية بالكامل نحو منطقة آسيا والشرق الأوسط. وتستند هذه القرار إلى تقييم الشركة لنمو السوق، حيث ترى أن السوق التجزئة في المملكة المتحدة لم يعد محرك النمو الأساسي لديها، بينما تحتوي قطاعات الشرق الأوسط وآسيا على فرص طويلة الأجل هائلة.
وفيما يتعلق بالتوسع في الشرق الأوسط، تحتفظ الكيان التشغيلي لشركة FXTM، وهو "إكسينيتي" (Exinity)، حالياً برخصة من الفئة الخامسة الصادرة عن سلطة سوق دبي المالية، ويتعلق نطاق أعمالها بشكل رئيسي بالترويج للمنتجات المالية. وتخطط الشركة لرفع مستوى الحصول على رخصة كاملة من الفئة الأولى، مما سيمكنها من ممارسة الأعمال الوسيطة الكاملة قانونياً داخل الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك جذب العملاء واستقبال الأموال وتنفيذ الصفقات. تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من تدفق العديد من الوسطاء إلى الإمارات في السنوات الأخيرة، إلا أن عدد المؤسسات التي نجحت في الحصول على رخصة كاملة من الفئة الأولى لا يزال قليلاً، حيث تُعد منصات قليلة مثل Plus500 و XTB من الرواد في هذا المجال.
ولا تقل أهمية توسيع نطاق السوق الآسيوي، فقد أبرمت FXTM شراكة استراتيجية مع وسيط مرخص محلي في إندونيسيا يُدعى "إنفيترا" (Invetra). وتخضع إنفيترا للإشراف من قبل هيئة تنظيم تجارة السلع والعقود الآجلة في إندونيسيا، وتعتمد هذه الشراكة على نظام التكنولوجيا متعدد الأصول الذي طورته FXTM ذاتياً، لضمان استخدام العملاء الإندونيسيين لأدوات التداول الدولية المعيارية مع الالتزام بالإطار التنظيمي المحلي. وتتشابه هذه الاستراتيجية مع منطق التخطيط للمنظمات العملاقة الأجنبية مثل Plus500 و Doo Group في إندونيسيا، بهدف تحقيق دخول أوسع للسوق عبر الامتثال المحلي.
وفي الواقع، ليست FXTM المؤسسة الوحيدة التي تتخذ هذا الخيار، حيث قامت مؤخراً عدة وساطات أخرى بما في ذلك HTFX و AETOS و GMI Markets بتخليص أو تقليص أعمالها المرخصة لدى هيئة FCA البريطانية. فقد اختارت بعض المؤسسات إنهاء أعمالها في المملكة المتحدة تماماً، بينما اختارت البعض الآخر تقليص التركيز السوقي. وإذا ما نظرنا في التاريخ، فإن FXTM كانت قد علقت سابقاً في عام 2021 تقديم خدمات للعملاء التجزئة من كيانها في قبرص، ثم تخلت رسمياً عن الترخيص المحلي في عام 2023، مما يظهر مساراً واضحاً يتمثل في التخلص التدريجي من الأسواق التنظيمية التقليدية الأوروبية والتحول نحو الأسواق الناشئة.





