مع دخول وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ رسمياً، شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يحظى باهتمام كبير نقطة تحول أخيراً بعد حصار دام نحو شهر ونصف. وأشارت سجلات تتبع السفن إلى أنه في 11 أبريل بتوقيت المحلي، غادرت ثلاث ناقلات نفط عملاقة جداً محملة بالنفط الخام الخليج بنجاح، مما يمثل ارتفاعاً ملحوظاً في حجم المرور اليومي منذ أواخر فبراير عندما شبه شل النزاع الجيوسياسي النقل المائي.
في الأسطول العابر هذه المرة، احتلت الناقلات الصينية الجنسية الغالبية. ومن المتوقع أن تصل إحدى السفن المحملة بنفط البصرة العراقي إلى ميناء تشوشان في أوائل مايو، تلتها عن كثب ناقلة صينية عملاقة تحمل نفطاً سعودياً، وقد استأجرت كلتا السفينتين شركات تجارية تابعة لشركة سينوبك. بالإضافة إلى ذلك، هناك ناقلة نفط يونانية التشغيل مستأجرة من قبل شركة النفط الوطنية التايلاندية، تحمل نفطاً سعودياً وإماراتياً، ومن المقرر أن تصل إلى ميناء ملقا في ماليزيا في أواخر أبريل. وفقاً للإحصائيات، تبلغ طاقة كل من هذه الناقلات العملاقة الثلاث حوالي مليوني برميل، بإجمالي نقل نفط خام يبلغ حوالي 6 ملايين برميل، لتصبح أول دفعة من الناقلات غير الإيرانية التي تنجح في التصدير الخارجي منذ اندلاع النزاع. وتشير معلومات أخرى إلى وجود ناقلة نفط صينية أخرى كانت في حالة انتظار في المياه القريبة، وقد تنضم إلى سلسلة الملاحة اللاحقة في أي وقت.
تجدر الإشارة إلى أن مسار الملاحة هذه المرة لم يكن الممر الدولي المعتاد كما في السابق. وأظهرت مسارات التتبع أن الأسطول اختار مساراً شمالياً يعبر المياه الإيرانية، متحركاً على طول سواحل جزيرة قشم وجزيرة لاراك، متجنباً الشاطئ الجنوبي للمضيق القريب من مياه الإمارات وعمان. وقد سبق أن صرح الجانب الإيراني بوضوح أن السفن العابرة تحتاج إلى الحصول على إذن وقبول التنسيق العسكري للمرور. وعلى الرغم من احتمال تعرض إشارات السفن للتشويش، إلا أن تحليلات متعددة الأطراف تعتبر أن مسار الحركة هذا عالي المصداقية.
على الرغم من أن المرور السلس للناقلات الثلاث يشير إلى تخفيف حالة الحصار، إلا أن استعادة الملاحة في المضيق إلى وضعها الطبيعي لا تزال تواجه تحديات هائلة. وتشير تحليلات الصناعة إلى أنه حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا يزال حجم المرور الحالي في المضيق منخفضاً بشكل كبير مقارنة بوقت السلم، حيث لم يتم استعادة حوالي تسعة أعشار الطاقة. وفقاً لتقديرات صناعة الشحن، لا يزال هناك حوالي 800 سفينة من أنواع مختلفة عالقة داخل الخليج الفارسي، بما في ذلك عدد كبير من سفن البضائع المتوسطة والكبرى وسفن نقل الغاز الطبيعي المسال. ولا يزال الوضع بين الولايات المتحدة وإيران حساساً، وعلى الرغم من أن الجانبين على وشك بدء مفاوضات سلام في إسلام آباد، إلا أن بعض بنود وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها سابقاً قد تم انتهاكها بالفعل، ولا تزال آفاق المفاوضات اللاحقة غير واضحة. وبالنسبة للأسواق الآسيوية المعتمدة على طاقة الشرق الأوسط، فإن الاختراق الأول للناقلات الصينية يطلق إشارة إيجابية، لكن التنظيف الكامل لسلسلة التوريد لا يزال انتظاراً لتحقيق اتفاق سلام أكثر استقراراً من قبل الطرفين على طاولة المفاوضات.





