دخل الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية يومه الثاني، وأظهرت بيانات تتبع الشحن أن العديد من ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز اختارت التوقف أو العودة أدراجها بعد سريان الحصار. خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى بعد سريان أمر الحصار رسمياً صباح يوم الاثنين، حاولت عدة سفن بضائع قادمة من الموانئ الإيرانية عبور هذا الممر المائي الضيق، بما في ذلك ناقلتان نفطيتان خاضعتان للعقوبات على الأقل، لكن لم تنجح أي منها في الخروج من مصب خليج عمان. ذكر الجيش الأمريكي أنه لم تمر أي سفن خلال اليوم الأول لتنفيذ الحصار، وأن ست سفن تجارية عادت أدراجها إلى الموانئ الإيرانية بعد تلقيها تعليمات. حالياً، ينفذ أكثر من 15 سفينة حربية وأكثر من 100 طائرة حربية وأكثر من 10 آلاف فرد من القوات مهام الحصار في هذه المياه.
أصبحت ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات الاختبار الأول لهذه العملية. إحدى الناقلات التي كانت تُعرف سابقاً باسم "مان شينغ" عبرت المضيق مساء يوم الاثنين، لكنها عادت فجأة صباح اليوم التالي في خليج عمان متجهة مرة أخرى نحو المضيق. ترجح التحليلات أن السفينة قد تكون أغلقت نظام التموضع أثناء تحميل النفط الإيراني، أو أجرت عملية نقل من سفينة إلى سفينة داخل الخليج. ناقلة نفط أخرى خاضعة للعقوبات أظهرت إشاراتها أنها قادمة من ميناء بوشهر الإيراني، وعبرت المضيق بعد ظهر يوم الاثنين ثم توقفت عند مصب خليج عمان. يشير محللو الصناعة إلى أن هذا هو الاختبار الأول للحصار، وإيران بحاجة لتقييم جدية الجانب الأمريكي في التنفيذ، وهذه السفن أصبحت مواد اختبار.
وصف كبار التنفيذيين في صناعة الشحن الوضع الحالي في الخليج بأنه "حصار مزدوج"، حيث يجب على السفن الالتزام بالمسار الساحلي الإلزامي الذي تفرضه الحرس الثوري الإيراني، وتواجه في نفس الوقت اعتراضات من البحرية الأمريكية في بحر العرب وخليج عمان. طالبت إيران سابقاً السفن المارة عبر المضيق بدفع رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار أمريكي، والمرور عبر ممر أمني معتمد. بعد سريان الحصار يوم الاثنين، دخلت وخرجت 11 سفينة على الأقل الخليج خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى، وأظهرت بيانات التتبع أن بعضها بدا وكأنه حصل على إذن للدخول إلى الخليج. ومع ذلك، حذر الإعلان البحري الأمريكي من أن أي سفينة تدخل أو تخرج من الموانئ الإيرانية والمناطق الساحلية دون إذن ستواجه الاعتراض أو إعادة التوجيه أو الاحتجاز.
رد المجتمع الدولي بقوة، ووصفت وزارة الخارجية الصينية الحصار الأمريكي بأنه غير مسؤول وخطير. انتقد محللو العقوبات والأمن واشنطن لأنها وقعت في مأزق بسبب سوء التخطيط وضعف التنفيذ، إما السماح لإيران بالاستمرار في جني الأرباح من نقل ملايين البراميل يومياً عبر المضيق، أو قطع النقل لكن إيذاء الحلفاء الآسيويين الذين يعانون من صدمات طاقة متزايدة. الجدير بالذكر أنه رغم تأكيد الجيش الأمريكي فعالية الحصار، فإن منصات بيانات الشحن تظهر أن سفناً، بما في ذلك سفن مرتبطة بإيران، مرت عبر المضيق بعد سريان الحصار. يشير المحللون إلى أن إشارات السفن في هذه المنطقة غالباً ما تتعرض لتشويش إلكتروني، مما قد يؤدي إلى تقارير مواقع غير دقيقة، وهذا يجعل من الصعب على الخارج تقييم الفعالية الحقيقية للحصار بدقة.





