تسارع عملية إعادة تشكيل الخريطة السياحية العالمية، وتشير أحدث تقارير التحليل الصناعي إلى أن مكانة الولايات المتحدة الرائدة في قطاع السياحة تواجه تحديات مع انخفاض تدفق الوافدين، بينما يُتوقع أن تستبدل الصين الولايات المتحدة لتصبح أكبر اقتصاد سياحي في العالم بحلول نهاية هذا العقد، وذلك بفضل إمكاناتها العالية للنمو. وتظهر البيانات أن قطاع السياحة في الصين توسع بنسبة 9.9% العام الماضي، وهو معدل نمو يفوق ضعف المتوسط العالمي، مقارنة بزيادة 0.9% فقط في الولايات المتحدة خلال الفترة ذاتها. ويعكس هذا التباين تغيرات في اتجاهات الاستهلاك، حيث ارتفعت نفقات السياح الأجانب الذين يزورون الصين بأكثر من 10%، بينما انخفض إجمالي إنفاق السياح المتجهين إلى الولايات المتحدة بنحو 5%.
حلّل مسؤولون بارزون في المنظمة العالمية للسفر والسياحة (WTTC) أنه في ظل انكماش السوق الأمريكي، فإن الصين تمر بمسار صعود سريع، وإذا حافظت على معدلات النمو الحالية، فسوف تقلل الصين من الفجوة الحجمية مع الولايات المتحدة خلال ثلاث أو أربع سنوات قادمة، وتقوم بالتجاوز خلال العقد. وكوجهة سياحية عريقة، شهدت الولايات المتحدة تراجعا واضحا في أعداد السياح الدوليين في السنوات الأخيرة بسبب تشديد السياسات والتأثيرات الجيوسياسية. وتكشف بيانات التجارة ذات الصلة أن عدد الأجانب الذين زاروا الولايات المتحدة انخفض العام الماضي إلى حوالي 68 مليون نسمة، بانخفاض بلغ 5.5%، أي ما يعادل 86% من مستويات ما قبل الجائحة. وعلى وجه الخصوص، ورغم أن كندا لا تزال مصدراً مهماً، إلا أن أعدادها انخفضت بأكثر من 20%، ويرجع ذلك جزئياً إلى ردود الفعل الناجمة عن الرسوم الجمركية والتصريحات الدبلوماسية. ورغم أن عوامل مثل البطولات الرياضية قد توفر دعماً مؤقتاً، إلا أن مخاطر الصراع قد تقيد نطاق التعافي العام.
وفيما يتعلق بالمساهمة الاقتصادية، حقق قطاع السياحة الأمريكي 2.6 تريليون دولار أمريكي من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مقابل 1.8 تريليون دولار للصين، بفارق يبلغ نحو 800 مليار دولار أمريكي، لكن الفارق في معدلات النمو بدأ بسرعة في محو هذه القيمة. وعلى الصعيد الإقليمي، أصبح منطقة آسيا والمحيط الهادئ المحرك الرئيسي للنمو، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي للسياحة بنسبة 8.1% ليصل إلى حجم 3.29 تريليون دولار، بينما لم يتعدِ معدل النمو في أمريكا الشمالية 1.0%. كما أن الأرقام الخاصة بالصين جديرة بالملاحظة أيضاً، حيث استقبلت البلاد العام 2025 نحو 154.5 مليون زائر أجنبي، وبلغت الإنفاق الخارجي 131.1 مليار دولار أمريكي، بارتفاع هائل بلغ 39.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومع توسيع قائمة دول الإعفاء من التأشيرة لتشمل 48 دولة، بالإضافة إلى استمرار النقاش الساخن حول السياحة الصينية على منصات التواصل الاجتماعي الأجنبية، فإن اهتمام السوق بالإمكانات السياحية للصين يزداد اشتداداً.





