قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يوسف مؤخراً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا إن قرار الصين بتطبيق سياسة صفر رسوم جمركية بشكل شامل على 53 دولة أفريقية ذات علاقات دبلوماسية مع الصين يأتي في توقيت مناسب وحيوي للغاية، مما سيساعد القارة الأفريقية على مواجهة تحديات عالمية مثل انقطاع سلاسل التوريد وتزايد مخاطر الأمن الغذائي. أشار خلال المنتدى الأول رفيع المستوى لرجال الأعمال الصينيين والأفارقة إلى أن العالم يمر بفترة صعبة، وأن صعود الحمائية وتفاقم الأزمات العالمية يضرب الدول الأفريقية ذات الهياكل الاقتصادية الهشة، خاصة تأثير الصراعات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وأوضاع مضيق هرمز على الاقتصاد الأفريقي بشكل ملحوظ.
عُقد المنتدى الأول رفيع المستوى لرجال الأعمال الصينيين والأفارقة في 21 أبريل في مقر الاتحاد الأفريقي، تحت عنوان تعميق التعاون العملي بين الصين وأفريقيا، وحضره أكثر من 700 شخص من الحكومة والشركات والإعلام والمنظمات الاجتماعية. رأى الرئيس الإثيوبي تايع أن هذا المنتدى جاء في الوقت المناسب، مؤكداً أن أفريقيا تمتلك إمكانات هائلة في مجالات التجارة والاستثمار والابتكار، ومع تشغيل منطقة التجارة الحرة بالقارة الأفريقية وتوسع النظام البيئي الرقمي، ستزدهر أفريقيا حتماً. أوضح رئيس بعثة الصين لدى الاتحاد الأفريقي تشيانغ فنغ في كلمته أن التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأفريقيا يواجه فرصاً لم يسبق لها مثيل، داعياً رواد الأعمال من الطرفين إلى التبادل النشط والاستفادة من إجراءات صفر الرسوم الجمركية لدفع تطوير نظام سلسلة الصناعة.
تُظهر بيانات التجارة أن الصين حافظت على مكانتها كشريك تجاري أول لأفريقيا لمدة 17 عاماً متتالياً. وفقاً للبيانات الصادرة عن مصلحة الجمارك الصينية، بلغت قيمة التجارة بين الصين وأفريقيا في عام 2025 ما يصل إلى 348 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 17.7% على أساس سنوي، محققة رقماً قياسياً جديداً في التاريخ. تخطط الصين لتطبيق إجراء صفر الرسوم الجمركية بشكل شامل على 53 دولة أفريقية ذات علاقات دبلوماسية اعتباراً من 1 مايو 2026، مع الاستمرار في دفع توقيع اتفاقيات الشراكة الاقتصادية للتنمية المشتركة، وتوسيع دخول المنتجات الأفريقية إلى السوق الصيني من خلال ترقية المسار الأخضر. تغطي هذه السياسة الغالبية العظمى من الاقتصادات الأفريقية، وقد طبقت الصين بالفعل صفر رسوم جمركية بنسبة مائة في المائة على جميع فئات السلع للدول الأقل نمواً التي لها علاقات دبلوماسية بحلول نهاية عام 2024.
فيما يتعلق بالمخاطر الخارجية، أشارت مذكرة السياسة المشتركة للاتحاد الأفريقي إلى أنه إذا استمر الصراع الإقليمي لأكثر من ستة أشهر، فقد يفقد نمو الناتج المحلي الإجمالي للقارة الأفريقية في عام 2026 على الأقل 0.2 نقطة مئوية. تمثل منطقة الشرق الأوسط نسبة كبيرة من واردات وتصدير أفريقيا، وتسبب إغلاق مضيق هرمز ارتفاع أسعار النفط، مما يضرب الاقتصاد الأفريقي عبر قنوات متعددة تشمل الطاقة وسلسلة توريد الغذاء والتدفقات المالية. كما حذرت الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا من أن الأزمة ذات الصلة قد تؤدي إلى تفاقم ارتفاع أسعار الطاقة في غرب أفريقيا وقطع طرق التجارة الرئيسية. حالياً، دعا أكثر من عشرة دول أفريقية بما في ذلك الجزائر ونيجيريا وجنوب أفريقيا رسمياً جميع الأطراف إلى الحفاظ على ضبط النفس لمنع تفاقم الوضع وتأثيره على الاستقرار الإقليمي.





