شهدت أسواق الطاقة العالمية تقلبات ملحوظة مؤخراً، حيث هبطت أسعار النفط الخام الدولي بشكل كبير خلال يومين تداوليين متتاليين. ففي السادس من مايو، انخفض سعر عقود نفط غرب تكساس الوسيط الأمريكية بنسبة تقارب 4% في يوم واحد، محطماً حاجز الـ 100 دولار للبرميل كحد نفسي رئيسي؛ فيما تأثرت عقود نفط برنت وانتهت دون مستوى 107 دولار. ويرى معظم السوق أن هذا التصحيح يعود أساساً إلى تضاؤل علاوة المخاطر الجيوسياسية، وسط توقعات المستثمرين بتوصل اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
وكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة التواصل الاجتماعي عن تحقيق اختراق جوهري في دفع عملية التوصل لاتفاق نهائي شامل مع إيران. وبناءً على هذا التقدم، أعلنت واشنطن تعليق خطة "حرية الملاحة" التي تقوم فيها السفن التجارية بممر المضيق تحت توجيه الجيش الأمريكي عبر مضيق هرمز، مع التأكيد على استمرار إجراءات الحصار البحري الموجه ضد إيران. وقد ساهم هذا التصريح مباشرة في تخفيف مخاوف السوق المفرطة بشأن انقطاع طرق الشحن، حيث ارتفعت أسعار نفط برنت منذ أواخر فبراير الماضي بسبب الصراعات العسكرية ذات الصلة، قافزة من حوالي 71.5 دولار إلى مستويات مرتفعة بزيادة تجاوزت الخمسين في المئة.
وبالإضافة إلى التحركات الدبلوماسية، أثارت التطورات العسكرية اهتماماً واسعاً. فقد أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو رسمياً في الخامس من مايو داخل البيت الأبيض انتهاء العملية العسكرية رمزيتها "الغضب الأسطوري"، والتي استمرت 66 يوماً منذ إطلاقها في 28 فبراير. ورغم إعلان واشنطن إتمام المهمة الطارئة، لم تهدأ التوترات الإقليمية بالكامل. وأشارت وزارة الدفاع إلى أن اتفاقية وقف إطلاق النار التي دخلت حيز التنفيذ في أوائل أبريل لا تزال سارية، بينما يرى كبار العسكريين أن الهجمات الإيرانية الأخيرة لم تصل بعد إلى المعايير لإعادة شن عمليات عسكرية واسعة النطاق، ولا تمثل خرقاً جوهرياً للاتفاق.
ويظل منطقة مضيق هرمز حالياً في حالة حصار مزدوج، حيث تقيد إيران تدفق الغاز والنفط من جهة، وتقوم الولايات المتحدة من جهة أخرى بحجز حركة المرور المتجهة إلى السواحل الإيرانية وقادمة منها لقطع صادرات النفط. وتشير بيانات متعددة المصادر إلى أن عدد السفن التجارية العالقة داخل الخليج العربي تجاوز 1500 سفينة، تشمل حوالي 20 ألف بحار. وبدأت المنظمة البحرية الدولية في وضع إطار للإخلاء، لكنها أشارت إلى صعوبة تنفيذ الإخلاء الإنساني ما لم يتفق أطراف النزاع على وقف مهاجمة الأهداف البحرية.
أما بشأن آفاق المفاوضات المستقبلية، فلا تزال المواقف تظهر تبايناً واضحاً. فبينما تزعم واشنطن أن الحوار خلال الـ 24 ساعة الماضية كان مثمراً، وأن إيران وافقت على عدم امتلاك الأسلحة النووية مما يزيد احتمالات الاتفاق، جاء رد طهران أكثر صرامة. فرئيس الجمهورية الإيرانية اعتبر أن منطق الولايات المتحدة المتمثل في ممارسة أقصى ضغوط مع طلب الاستسلام غير منطقي، فيما وصف مستشار المرشد الأعلى للشؤون الخارجية بأن البلدين لا يزالان في حالة حرب وسيستمران في المقاومة. ويرى المحللون أنه رغم تعديل تسعير المخاطر الجيوسياسية، فإن استمرار الخلافات حول القضايا الأساسية واستمرار هجمات الشحن يعني أن تقلبات سوق النفط قد يصعب تهدئتها تماماً على المدى القصير.





