الأربعاء، احتفل الوسيط المالي الشهير في بولندا XTB بالذكرى العاشرة لبدء تداول أسهمه في بورصة وارسو للأوراق المالية. وعند إغلاق التعاملات، استقر سعر السهم حول 102 زلوتي بولندي، مقارنة بسعر الإصدار البالغ 11.50 زلوتي عند الإدراج في 6 مايو 2016، مما يمثل ارتفاعًا يقارب 800% على مدى العقد. وقد وصل السهم إلى ذروة تاريخية عند 114 زلوتي في منتصف أبريل من هذا العام، وتبلغ قيمة الشركة السوقية حاليًا حوالي 12.1 مليار زلوتي، أي ما يعادل 3.2 مليار دولار أمريكي تقريبًا.
قبل عقد من الزمان، لم يكن XTB أكبر طرح عام أولي في وارسو تلك السنة فحسب، بل نجح أيضًا في جمع 189 مليون زلوتي بولندي بتقييم يبلغ 1.35 مليار زلوتي. قام المؤسس جاكوب زابولوفسكي ببيع جزء من حصته قرب الحد الأدنى لنطاق الطرح، وأغلق السعر في اليوم الأول بارتفاع طفيف إلى 12.05 زلوتي. على مدار السنوات العشر منذ الإدراج، التزمت الشركة بسياسة تخصيص نصف صافي الأرباح أو كلها للتوزيعات، وهو ما عزز ثقة المستثمرين بشكل كبير. تشير البيانات إلى أنه مع إعادة استثمار الأرباح، بلغ إجمالي عائد المساهمين في XTB خلال السنوات الخمس الماضية 819%، بينما كان أداء مؤشر إم إس سي آي العالمي خلال الفترة نفسها 57% فقط.
من حيث الأداء المالي، كشفت الشركة المدرجة في أحدث تقرير سنوي لها أن إيرادات عام 2025 بلغت 2.15 مليار زلوتي بولندي، بزيادة نسبتها 14.6% على أساس سنوي، ومع ذلك انخفض صافي الربح بنسبة 25% إلى 644 مليون زلوتي بسبب النمو الكبير في المصروفات. وعلى الرغم من ذلك، أظهرت النتائج الأولية للربع الأول من هذا العام انتعاشًا قويًا، حيث قفز صافي الربح للربع بمقدار 176% على أساس سنوي ليصل إلى 535 مليون زلوتي، وتجاوزت الإيرادات 1.09 مليار زلوتي، مع إضافة 370 ألف عميل جديد. وأفادت XTB بأنها تحولت من وسيط تقليدي إلى منصة تطبيقات استثمار عالمية، مع قاعدة مستخدمين تتجاوز 2.5 مليون.
في مقارنة بين أكبر أربعة وسطاء مدرجين لعقود الفروقات (CFD) عالميًا، حقق الجميع عوائد إيجابية لكن الفجوة كانت واضحة. فقد حققت Plus500، التي سبقت XTB بثلاث سنوات في الإدراج، أعلى ارتفاع تراكمي بفضل عمليات شراء الأسهم واسعة النطاق. أما أداء مجموعة IG وأسواق CMC فكان متأخرًا نسبيًا، حيث تعرضت CMC لتقلبات كبيرة بعد الإدراج بسبب تشديد التنظيم في المملكة المتحدة، ولا يزال الارتفاع التراكمي لها يزيد قليلاً عن 50%. ولم تكن رحلة سعر سهم XTB خالية من التحديات أيضًا، حيث تدهور السهم في يوم واحد في نهاية عام 2018 بسبب غرامة تنظيمية، ثم بلغ القاع في عام 2019. وساعدت حماسة التداول خلال جائحة كورونا على تعافيه، وحتى مع مواجهة غرامة تنظيمية جديدة في أبريل من هذا العام، دفع مزاج السوق السهم لتحقيق مستويات قياسية جديدة.
بالنظر إلى العقد القادم، أشار الرئيس التنفيذي لشركة XTB عمر أناوت إلى أن تداول العملات الرقمية المشفرة الفوري والعقود الخيارية سيكونان محور التركيز، مع خطط للمواصلة التوسع في الأسواق الناشئة مثل أمريكا اللاتينية وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة، بهدف تحقيق زيادة قدرها 2 مليون عميل سنويًا. ومع ذلك، فإن المنافسة في سوق التجزئة الأوروبي تتزايد حدة، حيث تقوم العديد من العمالقة الدولية بما في ذلك Robinhood و Trade Republic بتعزيز وجودها. وفي الوقت نفسه، بدأ المنافسون في القطاع مثل Plus500 و IG في دخول مجال تداول العقود الآجلة والأسهم الأمريكية، محاولة تقليل الاعتماد على أعمال عقود الفروقات، مما يشير إلى تغيرات عميقة في هيكل الصناعة.





