قام قسم التحقيقات في الجرائم المنظمة والعصابات التابع لشرطة هونغ كونغ مؤخرًا بإطلاق عملية مشتركة تحت اسم "التطهير"، نجحت في تفكيك مجموعة كبيرة للاحتيال الهاتفي يسيطر عليها أفراد بخلفيات إجرامية محلية. خلال هذه العملية، نفذت الشرطة تمشيطًا في مبنى صناعي في منطقة كواي تشونغ، وقامت باعتقال 13 مشتبهًا بهم بما في ذلك العناصر الأساسية. تشير التحقيقات الأولية إلى أن الشبكة الإجرامية هذه تورطت منذ بداية العام الجاري في التخطيط لما لا يقل عن 20 حالة مشابهة، بمبلغ إجمالي يتجاوز مليون دولار هونغ كونغ، حيث تجاوزت أكبر حالة فردية مبلغ 100 ألف دولار.
وكشفت التحقيقات المعمقة أن هيكلية المجموعة الإجرامية الداخلية دقيقة مع تقسيم واضح للعمل. يحصل الأعضاء على معلومات شخصية حساسة للمواطنين بشكل جماعي عبر قنوات غير قانونية، ثم يتظاهرون بأنهم موظفون في شركات مالية مرخصة للاتصال بالضحايا. خلال عملية الاحتيال، كان المشتبه بهم قادرين على نطق أسماء الضحايا الحقيقية وأرقام هوياتهم وعناوين منازلهم بطلاقة، بل ووصف تفاصيل الديون بدقة، مما يقلل من يقظة الضحية ويوجهها لتحويل ما يسمى "بالديون المستحقة" إلى حسابات محددة. بمجرد وقوع الضحية في الفخ، يستخدم المحتالون ذرائع مثل دفع رسوم معالجة أو التهديد لاستنزاف المزيد من الأموال.
كما كشف المحققون عن نمط عمل العصابة: بالإضافة إلى إنشاء فريق اتصال متخصص، هناك أشخاص مسؤولون عن البحث والتجنيد لأفراد تابعين، مستخدمين مجموعات التواصل الاجتماعي للبحث عن المتلهفين للثراء للانضمام، وتقديم ما يسمى بـ "دليل إرشادي سري"، وتدريب الأعضاء بشكل منهجي على كيفية استخدام التكتيكات النفسية للتعامل مع سيناريوهات مختلفة.
كانت عملية الاعتقال في 7 مايو حادة للغاية. لم تقتصر الشرطة على مصادرة أكثر من 40 جهازًا إلكترونيًا وكمية كبيرة من أدوات الاتصال فحسب، بل وجدت أيضًا في أجهزة كمبيوتر متعددة أكثر من 2000 سجل لمعلومات شخصية للمواطنين. وفقًا لسجلات إنفاذ القانون بالموقع، حاول بعض المعتقلين تدمير الأدلة بعد إدراك تعرض هويتهم، حيث حاول البعض رمي الهواتف إلى الشارع، بينما لجأ آخرون إلى رش السوائل عالية التآكل على الأجهزة الإلكترونية لمسح آثار البيانات. حاليًا، يخضع جميع الموقوفين للتحقيق الإضافي بتهمة التواطؤ في الاحتيال وتعطيل سير العدالة وغيرها من الجرائم الجنائية الخطيرة، ولا يستبعد وجود قضايا أخرى محلولة مرتبطة بالمنظمة.
واستجابة لهذا النوع من عمليات الاحتيال الهاتفي التي تزداد ذكاءً، أصدرت الشرطة تحذيرًا خاصًا للجمهور: حتى لو كان الطرف الداعي قادرًا على استرجاع المعلومات الشخصية بدقة، فهذا لا يعني شرعية هويته. وفقًا للوائح التنظيمية المالية المحلية، يجب على مؤسسات الإقراض المرخصة إرسال إشعار كتابي مسبق قبل تكليف طرف ثالث بمتابعة الديون، مفصلاً فيه المبلغ المستحق ومدة التأخير وطرق الاتصال الرسمية. إذا نشأت لدى المواطنين شكوك حول مكالمة مشبوهة، يجب عليهم الاتصال بالخط الساخن لمكافحة الاحتيال مباشرة للتأكد. علاوة على ذلك، تحذر الشرطة بشدة من إقراض الحسابات المصرفية أو المعلومات الشخصية للآخرين طمعًا في مكاسب صغيرة، إذ قد يُشتبه في ارتكاب جريمة غسيل الأموال، مما يعرض الفرد لعقوبة السجن لمدة تصل إلى سبع سنوات وغرامات مالية ضخمة.





