شهد سوق الأسهم الأمريكية يوم الثلاثاء تعديلاً حاداً في قطاع أشباه الموصلات، حيث واجه مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بيعاً عنيفاً فور تحقيقه أعلى مستوى تاريخي. وقد غاص المؤشر خلال الجلسة بنسبة تقترب من 7%، مسجلاً أدنى مستوى عند 11263.58 نقطة، ليغلق أخيراً على انخفاض يتجاوز 3%. وكان السبب المباشر لهذا التصحيح هو بيانات التضخم التي أعلنتها وزارة العمل الأمريكية لشهر أبريل، حيث بلغ مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعاً سنوياً قدره 3.8%، متجاوزاً توقعات المحللين، مع ارتفاع شهري بنسبة 0.6%. عززت هذه البيانات توقعات السوق بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى يرفعها، مما أظهر التسعير في الأسواق المالية ارتفاعاً ملحوظاً في احتمالية رفع الفائدة خلال الـ 12 شهراً القادمة.
وتأثرت بذلك أسهم شركات الرقائق الإلكترونية بشكل عام، حيث انخفضت شبه الكل. وظهرت شركة كوالكوم العملاقة في شرائح الهواتف المحمولة كأكثر الشركات تضرراً، حيث هبط سعر الإغلاق بأكثر من 11%، وتجاوز أقصى انخفاض خلال الجلسة 15%، مسجلة أسوأ أداء يومي منذ مارس 2020. ولم تسلم شركتا إنتل ومايكرون التكنولوجية أيضاً، حيث انخفضتا بنحو 7% وأكثر من 3% على التوالي. ورغم أن ارتفاع إنتل التراكمي هذا العام لا يزال مرتفعاً عند 227%، إلا أنها شهدت تقلبات حادة اليوم. كما شهدت أسهم شركات سانديسك وإيه إم دي وأبليد ماتيريالز وآس إم إل تراجعاً بدرجات متفاوتة. وفي مجال الاتصالات الضوئية، تجاوز الانخفاض في لومنتوم وكريدو نسبة 5%. ومن الجدير بالذكر أن إنفيديا أصبحت واحدة من عمالقة الرقائق القلة الذين ارتفعت أسهمهم بعكس الاتجاه، بارتفاع طفيف قدره 0.61%، مع الحفاظ على القيمة السوقية الإجمالية عند مستويات عالية تبلغ 5.36 تريليون دولار.
يرى محللو السوق أن هذا الهبوط يعكس بشكل أكبر إغلاق الصفقات لتحقيق الأرباح تقنياً. فقد ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات أكثر من 60% منذ بداية العام، وسجلت بعض الأسهم مثل إنتل ومايكرون ارتفاعات مذهلة، حيث أدى الارتفاع الحاد إلى تراكم الكثير من محفظات الأرباح. وأشار مدير استراتيجيات المشتقات المالية إلى أن الارتفاع التاريخي لا يمكن أن يستمر للأبد، وأن التصحيح بعد زخم مفرط أمر لا مفر منه. وحذر بعض المحللين من أن ارتفاع تقييمات القطاع مع تشديد البيئة الاقتصادية الكلية قد يزيد من مخاطر التقلبات. وعلى الرغم من ضغط البيع قصير الأجل، إلا أن الأساسيات المتعلقة بالطلب على قوة معالجة الذكاء الاصطناعي لم تتغير جذرياً. فقد رفعت جولدمن ساكس مؤخراً تنبؤاتها حول ارتفاع أسعار ذاكرة الوصول العشوائي والذاكرة الفلاشية بشكل كبير، ولا تزال أسعار أسهم عمالقة شرائح الذاكرة تتصدر قمم جديدة. بينما قام بعض المستثمرين بالمراهنة على استمرار الهبوط عبر المراكز القصيرة لصناديق الاستثمار المتداولة، يرى آخرون أن هذا مجرد مساحة مهيأة لتقلبات السوق قبل الأحداث المهمة القادمة.





