تشير تقارير من مصادر متعددة إلى أن مجموعة جيفريز للخدمات المالية الأمريكية الكبرى تقوم بتقييم إمكانية بيع شركتها التابعة "ستراتوس". وتقوم ستراتوس حاليًا بتشغيل علامتي "إف إكس سي إم" و"ترادو" التجاريتين، وتركز بشكل أساسي على أنشطة تداول العقود مقابل الفروقات. وعلى الرغم من عدم وضوح تفاصيل الصفقة المحددة حتى الآن، إلا أن السوق تتوقع أن قد يكون المشترون المحتملون من مؤسسات مالية إنترنت مثل بورصات العملات المشفرة.
وقد تكون الدوافع وراء هذا الاقتراح مرتبطة بحجم الأعمال. حيث يقع مقر جيفريز في نيويورك، وهي ضخمة الحجم، إذ تجاوزت إيرادات الربع الأول من عام 2026 وحده 2.87 مليار دولار، بينما بلغ صافي الربح 159.3 مليون دولار. وفي المقابل، لم تكن أداء الشركة الفرعية البريطانية التابعة لـ "ستراتوس" مثالية، حيث انخفضت الإيرادات السنوية لعام 2024 بشكل حاد إلى حوالي 103 آلاف دولار، مقارنة بـ 1.7 مليون دولار في العام السابق، كما حققت خسائر تزيد عن مليوني دولار لمدة عامين متتاليين. وبالنظر إلى خريطة جيفريز الشاملة، فإن هذه الحصة من أعمال الصرف الأجنبي تبدو ضئيلة للغاية.
وعند العودة إلى التاريخ، كانت "إف إكس سي إم" رائدة في مجال تجارة التجزئة للعملة الأجنبية. منذ تأسيسها في نيويورك عام 1999، قدمت الشركة أول قناة عملات أجنبية عبر الإنترنت للمستثمرين بالتجزئة، ونمت لتصبح أكبر وسيط صرف أجنبي للتجزئة في منطقة أمريكا الشمالية وآسيا، وأصبحت في عام 2010 أول شركة من زملائها المدرجة في بورصة نيويورك. ومع ذلك، أدى حدث "البجع الأسود" الخاص بالفرنك السويسري في أوائل عام 2015 إلى تبخر حقوق العملاء فورًا بقيمة 225 مليون دولار، واضطرت الشركة إلى طلب المساعدة، حيث قدمت جيفريز حينها مبلغًا قدره 300 مليون دولار للإغاثة وحصلت على أسهم تصويت بنسبة 49.9٪، مما أنهى تاريخ إدراج "إف إكس سي إم" المستقل.
ومع مرور الوقت، تم تعزيز سيطرة جيفريز على "إف إكس سي إم". ففي سبتمبر 2023، بسبب حدوث خرق لاتفاقية ائتمانية لشركة "جي إل بي آر" الأم لـ "إف إكس سي إم"، أكملت جيفريز التصرف في الديون واستولت على جميع الأسهم، مما جعل "إف إكس سي إم" رسميًا شركة تابعة بالكامل لها. بعد ذلك، تغير اسم مجموعة "إف إكس سي إم" الأصلية إلى "مجموعة ستراتوس الدولية"، وتم تسجيل عملية الاستحواذ هذه رسميًا في الربع الرابع من نفس العام. ولإعادة تشكيل القدرة التنافسية، أطلقت ستراتوس العلامة التجارية الجديدة "ترادو" في عام 2023، لتعمل جنبًا إلى جنب مع "إف إكس سي إم".
مؤخرًا، انتشرت أخبار متكررة حول إجراءات إعادة الهيكلة في المجموعة. وأشارت التقارير إلى أن ستراتوس تخطط لتسريح أكثر من 100 موظف، كما يجري تقييم مستقبل علامة "ترادو" داخليًا. وردًا على ذلك، قال الرئيس التنفيذي لعلامتي "إف إكس سي إم" و"ترادو"، براندون كولين، إن تعديلات الموظفين تهدف في المقام الأول إلى التوافق مع الترقيات التقنية لتطبيق الوكلاء الأذكياء، بهدف تحسين الهيكل التقني ليتناسب مع متطلبات السوق الجديدة.





