بكين، 1 يونيو 2026 بتوقيت بكين، انطلقت رسميًا في العاصمة الصينية فعاليات الجولة الخامسة من الحوار الشامل الاستراتيجي بين وزيري خارجية الصين والبرازيل. وقد أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره البرازيلي فييرا محادثات معمقة حول قضايا جوهرية منها تعميق العلاقات الثنائية وإصلاح الحوكمة العالمية، حيث أكدا بوضوح على ضرورة التنسيق المشترك في البيئة الدولية المعقدة لمواجهة الضغوط والتحديات الخارجية.
تمثل هذه القمة مرحلة جديدة في علاقات البلدين، حيث قادت توجيهات الزعيمين الدوليين التعاون الصيني البرازيلي من شراكة استراتيجية شاملة تقليدية إلى مجتمع المصير المشترك، مع تحسن ملحوظ في جودة ومستوى التعاون العملي. وشدد الجانب الصيني على أن تنفيذ إجماع القادة هو المهمة الأساسية الحالية، وأن تعزيز بناء مجتمع المصير المشترك ليس مفيدًا فقط لعملية التحديث للطرفين، بل سيضخ أيضًا زخمًا قويًا للتضافر الذاتي لدول "الجنوب العالمي". وفي ظل عدم اليقين في البيئة الخارجية، اتفق الطرفان على تعزيز التنسيق الاستراتيجي وتشكيل قوة فعالة لصد مختلف المخاطر المحتملة.
وفي مجالات التعاون المحددة، أظهرت الآفاق واسعة النطاق. وأعرب الجانب الصيني عن تقديره لمبدأ الصين الواحدة الذي التزمت به البرازيل لفترة طويلة، ودعمها في الحفاظ على السيادة الوطنية والاستقلال الذاتي. وبمناسبة "عام الثقافة الصيني البرازيلي"، ستصبح التبادلات في مجالات التعليم والثقافة والسياحة والرياضة والشباب ووسائل الإعلام نقطة نمو جديدة. ورد وزير الخارجية فييرا بتفاؤل، مشيرًا إلى أن العلاقة الصينية البرازلية نموذج للتضامن والتعاون بين الدول النامية، ومرجع لعلاقات مستقرة بين القوى العظمى. وفي ظل التحديات التي تواجه التعددية حاليًا، يكتسي تعميق بناء هذا المجتمع أهمية بالغة. والتزمت البرازيل بالاستمرار في الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، وتأمل في توسيع نطاق التعاون في المجالات عالية القيمة المضافة مثل البنية التحتية والزراعة والطاقة والابتكار التكنولوجي.
فيما يتعلق بنظام الحوكمة العالمية، أوضح وانغ يي أن التحولات الكبرى في القرن تتسارع، وأن الإصلاح بات أمرًا عاجلاً. ودعا الطرفين إلى تعزيز التواصل ضمن أطر متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة ومجموعة البريكس، وتطبيق المبادرات العالمية، والسعي لبناء نظام دولي أكثر عدالة ومعقولية، مع الدفاع بحزم عن سلطة الأمم المتحدة والحقوق والمصالح المشروعة للدول النامية. وعبر فييرا عن نفس الموقف، معتبرًا أن تعزيز التعاون أمر حيوي لمواجهة الأزمات الراهنة.
وعلى صعيد التعاون الإقليمي في أمريكا اللاتينية، أعاد الجانب الصيني تأكيد موقفه كشريك موثوق لمنطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي، مستعدًا للعمل مع دول المنطقة بما فيها البرازيل لدفع التعاون الشامل بين الصين وأمريكا اللاتينية نحو عمق أكبر. وتجدر الإشارة إلى أنه قبل بدء الحوار مباشرة، التقى نائب رئيس الدولة هان تشنغ بوزير الخارجية البرازيلي، مؤكدًا مرة أخرى على التكاملية في التعاون العملي الصيني البرازيلي، ومشجعًا الطرفين على دفع التعاون نحو اتجاهات ذات محتوى تكنولوجي أعلى وقوة استراتيجية أقوى. وقد حدث هذا التنسيق الاستراتيجي الرفيع المستوى في سياق تصاعد الصراعات الجيوسياسية الدولية وضغط سلاسل التوريد العالمية، حيث أرسلت الصين والبرازيل عبر تعزيز الثقة المتبادلة والتعاون متعدد الأطراف إشارة واضحة للمجتمع الدولي بشأن التصدي الذاتي المشترك لدول الأسواق الناشئة.





