أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشارة متفائلة نسبياً أمام وسائل الإعلام في البيت الأبيض يوم الأربعاء، معلناً أن عملية إزالة الألغام التي تنفذها القوات الأمريكية في مضيق هرمز حققت اختراقاً ملموساً. وأشار إلى أن معظم التهديدات المتعلقة بالألغام قد تم القضاء عليها، وأنه بمجرد توقيع الجانب الإيراني مذكرة تفاهم لوقف الأعمال العدائية، سيتم إعادة فتح هذا الممر الطاقي الحيوي عالمياً. وللتعامل مع المخاطر المتبقية المحتملة، ألمحت الولايات المتحدة إلى إمكانية استخدام السفن لمسار بديل على طول ساحل عمان، حيث قامت بعض السفن التجارية سابقاً بالمرور بسرية عبر إيقاف أجهزة الرد، مع تلقي المساعدة من الجيش الأمريكي عند الضرورة.
غير أن التصريحات داخل البيت الأبيض لم تكن متسقة تماماً. فقد اتخذ وزير الخارجية روبيو موقفاً أكثر تحفظاً أثناء شهادته أمام مجلس الشيوخ في نفس اليوم، مشيراً إلى أن إيران لا تزال تقوم بتوزيع واسع النطاق للألغام في منطقة المضيق، وأن السفن التجارية لا تزال تواجه تهديدات من الطائرات المسيرة الهجومية. وتعود هذه الانقسامات خلف الاحتكاكات العسكرية المتكررة مؤخراً، بما في ذلك هجمات القوات الأمريكية على ناقلات النفط ومرافق الاتصالات الإيرانية، والرد الصاروخي والمسيرة الإيراني على القواعد الأمريكية. وعلى الرغم من عدم انطفاء نيران الحرب، فإن القنوات الدبلوماسية لم تُقطع بالكامل، حيث تجري الأطراف نقاشات حول إطار عمل لمذكرة تفاهم من أربع مراحل تشمل إنهاء الصراع العسكري على جبهات متعددة، وإنشاء آلية لعبور المضيق ورفع بعض العقوبات، ومحادثات البرنامج النووي، وإنشاء لجنة مراقبة مشتركة.
وتركزت المقاومة الرئيسية في مسار المفاوضات حول مسألة التعويض الاقتصادي. حيث طالب الجانب الإيراني بدعم استثماري قدره 300 مليار دولار لإعادة الإعمار بعد الحرب، مقدراً الخسائر الناتجة عن الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية بمئات التريليونات من الدولارات. ورغم أن أحدث التطورات تشير إلى احتمال تعديل نص الاتفاق ليصبح بقيادة صندوق تقوده دول الخليج، مما يسمح للشركات الأمريكية بالمشاركة في مشاريع الطاقة المشتركة مستقبلاً لتجنب التمويل المباشر من قبل الجانب الأمريكي، إلا أن ترامب أصر على موقفه بقوة، مؤكداً أنه لن يوقع أي اتفاق يُعتبر تعويضاً لإيران، ومصرّاً على تدمير اليورانيوم المخصب المدفون تحت الأرض في إيران. وفي الوقت ذاته، علقت إيران الحوار عبر الوسطاء، وطالبت إسرائيل بوقف العمليات العسكرية في لبنان وغزة، مهددة بإغلاق مضيق هرمز بالكامل وفتح جبهات أخرى في حال عدم الامتثال. وفي ظل الوضع الراهن، سيستمر المشهد القائم على القتال والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يجعل اتجاهات أسواق الطاقة المرتبطة بهذا التوتر مليئة بالتغييرات.





