في الخامس عشر من يونيو، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق إطار لإنهاء الصراع المستمر منذ أشهر. وقد أكمل الطرفان التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم، ومن المقرر إقامة مراسم التوقيع الرسمي يوم الجمعة المقبل في سويسرا. وأكدت مستويات عليا في الحكومة الأمريكية لاحقاً لوسائل الإعلام أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد وقع نيابة عن الجانب الإيراني. وبحسب الاتفاق، سيطبق الطرفان وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً، وسيبدؤون مفاوضات لاحقة حول البرنامج النووي وفتح المضيق وإعادة الإعمار الاقتصادي.
عقب الإعلان، شهدت الأسواق المالية العالمية ردود فعل عنيفة. حيث ارتفعت المؤشرات الثلاثة الرئيسية في الولايات المتحدة بشكل كبير، وسجل مؤشر داو جونز رقماً قياسياً جديداً خلال التداولات. وفي السلع الأساسية، هبطت أسعار النفط الدولية بنحو 6%، بينما ارتدت أسعار الذهب بأكثر من 3%، كما تجاوز سعر بيتكوين حاجز 67 ألف دولار.
وشدد ترامب، خلال ظهوره المشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على أن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية هو جوهر الاتفاق. وأشار إلى أن إيران وافقت على قبول آليات رقابة وإنفاذ قوية، لضمان عدم قدرتها على تطوير مشاريع أسلحة نووية في المستقبل. وستقوم الولايات المتحدة بتدقيق صارم في الأنشطة النووية الإيرانية، ولن يكون أي تخفيف للعقوبات إلا مشروطاً باستمرار التزام إيران بالوعود. وانتقد ترامب أيضاً اتفاق إيران النووي في عهد أوباما، معتبراً أن ذلك الاتفاق منح إيران أموالاً ضخمة دون منع البرنامج النووي، بينما لن يمنح الاتفاق الجديد فوائد اقتصادية مسبقة، بل ستكون جميع الإعفاءات من العقوبات مرتبطة بالوفاء بالالتزامات.
فيما يتعلق بقضية الملاحة في مضيق هرمز، أشار ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أن بعض ناقلات النفط بدأت بالفعل في التحرك، وأن طرق الملاحة آمنة ومفتوحة. ومع التوقيع الرسمي على اتفاق السلام وتقدم أعمال إزالة الألغام، ستستأنف شحنات الطاقة تدفقها. ومع ذلك، أشار مسؤولون أمريكيون إلى أنه رغم نص الاتفاق على إعادة فتح المضيق فوراً، إلا أن التقدم في إزالة الألغام المتبقية من فترة الحرب يؤثر على الجدول الزمني، ومن المتوقع أن يزيد عدد السفن تدريجياً خلال الأسبوعين المقبلين. وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إنه يأمل أن يظل المضيق مفتوحاً بدون رسوم عبور على المدى الطويل.
وكشفت المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية أن الطرفين نصا فقط على ترتيبات بدون رسوم عبور خلال الستين يوماً المقبلة. وبعد انقضاء الستين يوماً، وفي حال التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، قد تفرض إيران رسوماً معينة على السفن التجارية لتغطية نفقات الأمن الملاحي والبيئة وغيرها. ويشير هذا الاختلاف إلى وجود خلافات بين الطرفين حول الترتيبات طويلة الأمد المستقبلية. وتظهر بيانات الشحن أن هناك حوالي 300 ناقلة نفط محملة في انتظار الدخول داخل الخليج الفارسي، وما يقرب من 300 سفينة فارغة بالقرب من خليج عمان في انتظار العودة، بالإضافة إلى حوالي 250 سفينة صابورة مستعدة للدخول إلى الموانئ. ورغم أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال غادرت المضيق أولاً، إلا أن العاملين في صناعة الشحن يظلون حذرين، معتبرين أن الوضع الميداني يختلف عن العناوين المتفائلة التي تظهر في الخارج، ولا تزال معظم الشركات تنتظر مزيداً من معلومات الضمانات الأمنية.
عقب إعلان ترامب عن الاتفاق، شرعت الحكومة الأمريكية فوراً في حملة إعلامية. وقال فانس في مقابلات مع عدة وسائل إعلام إن الاتفاق يستند إلى آلية تحقق مزدوجة، وأن الولايات المتحدة تملك جميع أوراق الضغط خلال المفاوضات. وفي حال التزام إيران بالاتفاق، فإن الجانب الأمريكي مستعد لرفع بعض العقوبات تدريجياً. بالإضافة إلى ذلك، كشف مسؤولون أمريكيون أن الاتفاق قد يتضمن ترتيبات لتمويل إعادة الإعمار بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، وفي حال تنفيذها سيصبح أحد أكبر مشاريع إعادة الإعمار في منطقة الشرق الأوسط. وبخلاف وضع الشرق الأوسط، أعرب ترامب أيضاً عن أمله في دفع عجلة تخفيف حدة الصراع بين إسرائيل وحزب الله اللبناني. وكشف أنه خلال أقل من 24 ساعة من إعلان الاتفاق الأمريكي الإيراني، أجرى اتصالات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أملًا في دفع عجلة إنهاء الصراع الروسي الأوكراني في أقرب وقت. ومن المتوقع خلال الـ 24 إلى 48 ساعة القادمة، أن يعلن الطرفان الأمريكي والإيراني عن مزيد من محتويات الاتفاق، بينما تبقى الترتيبات المحددة لأموال إعادة الإعمار قيد التأكيد النهائي.





