مع فرض إيران فعلياً حصاراً على مضيق هرمز، تواجه إمدادات الطاقة العالمية تحديات جسيمة. ومنذ مايو الماضي، تقود القوات الأمريكية في مياه خليج عمان خطة سرية ضخمة لنقل النفط، تهدف إلى الالتفاف على الممرات الملاحية المعطلة وضمان سلاسة صادرات الطاقة من منطقة الخليج. وتركز عمليات النقل بشكل رئيسي قبالة سواحل الفجيرة الإماراتية وقرب ميناء صحار العماني، حيث يتم نقل النفط الخام من سفن النقل إلى ناقلات النفط الخام فائقة الكبر عبر تقنية "سفينة إلى سفينة".
ولتجنب التعقب، تتخذ ناقلات النفط المشاركة في العملية إجراءات مثل إغلاق نظام التعريف الآلي للسفن والإبحار ليلاً. وتجتمع السفن عند نقاط مسار محددة مسبقاً، لتنطلق متباعدة بضع كيلومترات، ثم ترسو بجانب الناقلات العملاقة المنتظرة بعد عبور المضيق، لتقوم بتحميل النفط الخام لمدة تزيد عن يوم واحد. وخلال هذه الفترة، تستخدم القوات الأمريكية الطائرات بدون طيار والزوارق غير المأهولة والمروحيات للمراقبة الجوية ومراقبة المسارات، لضمان امتثال العملية وسلامتها. ورغم أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية صرحوا بأن القيادة المركزية لم تشارك مباشرة في تحميل النفط، إلا أن مصادر مطلعة أشارت إلى أن القوة العسكرية تلعب دوراً توجيهياً وحامياً أساسياً في سلسلة النقل بأكملها.
ويعد حجم هذه العملية ضخماً، حيث أفادت الإحصائيات بأن 92 سفينة على الأقل تورطت فيها حتى الآن. وتظهر بيانات الصور الفضائية أنه في يوم واحد فقط في منتصف يونيو، كانت هناك أكثر من عشر مجموعات من ناقلات النفط تعمل في نفس الوقت في المياه المعنية. ومنذ مايو، قد يصل إجمالي النفط الخام ومنتجات النفط التي تم نقلها عبر شبكة النقل البحرية هذه إلى حوالي 90 مليون برميل. ومع ذلك، فإن المخاطر العالية ترافق العملية دائماً. ففي 9 يونيو، أُسقطت مروحية هجومية أمريكية من طراز AH-64 كانت تشارك في المهمة قرب ميناء صحار على يد إيران، بينما كانت مجموعات متعددة من ناقلات النفط تقوم بعمليات نقل في تلك المياه، مما يعكس مستوى التوتر في الوضع.
ومن المثير للاهتمام أن نمط النقل هذا من سفينة إلى سفينة كان على مدى طويل أسلوباً كلاسيكياً لإيران للالتفاف على العقوبات الدولية، والآن تم اعتماده من قبل العملية التي تقودها الولايات المتحدة، وبحجم يتجاوز السابق بكثير. ويعتقد بعض المحللين أنه مع فشل القواعد التقليدية، تستعين الولايات المتحدة بأساليب تشغيل ما يسمى بـ "الأسطول المظلم" لمواجهة الأزمة. ورغم أن هذا النظام ساعد بعض دول الخليج على الحفاظ على صادراتها، وخفف من ضغط ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، إلا أنه في جوهره لا يزال ترتيباً مؤقتاً عالي المخاطر. وقد تعود إيران لاستخدام الطائرات بدون طيار أو الزوارق السريعة لإعاقة المرور في أي وقت، مما يجعل نظام النقل هذا حلاً غير دائم، ولا تزال معادلات الطاقة في منطقة الخليج مليئة بعدم اليقين.





