شهدت الإدارة الأمريكية مؤخراً تحولاً لافتاً في سياساتها تجاه إيران. فرغم أن الفريق السابق قد وضع عدة خطوط حمراء صارمة، ولمح حتى إلى احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية، إلا أن الرئيس ترامب أظهر موقفاً مغايراً تماماً خلال مؤتمر صحفي حديث. وعند شرح قراره الموافقة على توقيع اتفاق سلام مؤقت، أكد مجددًا على عدم جواز امتلاك إيران لأسلحة نووية، لكنه ألمح في الوقت ذاته إلى قبوله بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، وتطوير صواريخ باليستية، واستخدام الأموال المجمدة.
كانت هذه الملفات الثلاثة محور الجدل في سياسات إيران لسنوات، وقد تم إرساؤها منذ فترة الاتفاق النووي في عام 2015. وكان ترامب قد انتقد في مرات سابقة الإدارة السابقة لفشلها في احتواء نظام طهران، لكن هذا التراخي في الموقف فاجأ المراقبين. فقد أعرب المتشددون تجاه إيران، بما فيهم نائب الرئيس السابق بنس وسفيرة الأمم المتحدة السابقة هالي، عن خيبة أملهم، بينما رحب بها بعض النقاد القدامى. وأشار مستشار سابق في وزارة الخارجية إلى أن هذه الخطوة تكرار لما انتقده ترامب سابقًا بشأن أوباما، مما يعكس عدم رغبته في التسبب بركود اقتصادي حاد عبر استئناف العمليات العسكرية. كما أصدر المجلس الوطني الأمريكي الإيراني بيانًا اعتبر فيه هذا التصحيح لمسار سياسات الإكراه الفاشلة منذ عقود.
وبعد ذلك، وقع ترامب مذكرة تفاهم بالقرب من باريس تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. ورغم أن ترامب لديه سجل في تغيير مواقفه بسرعة، إلا أن هذا الاتفاق المؤقت يفتح الباب أمام مفاوضات لمدة 60 يومًا. وذكرت الحكومة الأمريكية أن إيران تعرضت لإضعاف كبير اقتصاديًا وعسكريًا، وأن هدف تقليل التهديد قد تحقق، بل إنها أتاحت إمكانية إعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي.
وفي تفاصيل السياسة المحددة، كان التحول واضحًا للغاية. فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية، كان وزير الدفاع قد صرح سابقًا بأن الهدف هو تدمير التهديد الصاروخي الإيراني، لكن ترامب قلل من شأن ذلك في مؤتمر صحفي عقب قمة مجموعة السبع. وسخر من المستشارين المتمسكين بهذه القضية بشكل مفرط، معتبرًا أن الصواريخ قد تدمر مناطق محلية فقط ولن تنهي العالم، وأن امتلاك الدول المجاورة لمثل هذه القدرات أمر اعتيادي. وفي قضية التخصيب النووي، ورغم أن وزير الخارجية روبيو كان قد صرح علنًا بأن على إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم، إلا أن ترامب أوضح هذه المرة عدم موافقته على هذا الرأي، معتبرًا أن تقييد قدرة إيران على امتلاك هذه القدرة لأغراض مثل توليد الكهرباء يفتقر إلى المنطق، خاصة عندما تمتلك الدول المجاورة هذه القدرة أيضًا.
أما الخط الأحمر الثالث الذي تم تجاوزه فيتعلق بأصول إيران المجمدة بقيمة مليارات من الدولارات. فمنعت الولايات المتحدة لسنوات البنوك من فك تجميد هذه الأموال بذريعة منع تمويل الإرهاب، لكن ترامب أشار هذه المرة إلى أن هذه الأموال تعود لإيران، وأن عدم إعادتها سيؤثر على ثقة المستثمرين بالدولار. وقد واجه هذا القول معارضة شديدة من بعض الداعمين المتشددين، حيث صرح السيناتور الجمهوري كروز في مقابلة بأن تسليم مبالغ ضخمة لنظام معادٍ محتمل ليس أمرًا حكيمًا.





