وفاة آلان غرينسبان رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق: حياة مائة عام شكلت المشهد المالي الحديث
  المصدر:Mark 2026-06-23 18:06:49
الخلاصة:لوفاة يعود لمضاعفات ناجمة عن مرض باركنسون. وقد ساهم هذه الشخصية البارزة في الأوساط الاقتصادية في تشكيل مسار الاقتصاد الأمريكي لعقود خلال ولايات رؤساء أمريكيين متعددين، مع اعترافه الدائم بأخطائه. وأصدر الاحتياطي الفيدرالي بيانًا أعرب فيه عن خالص تعازيه بوف

غادر آلان غرينسبان، الرئيس السابق لنظام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الحياة عن عمر ناهز المائة عام، وذلك في منزله في 22 يونيو. وأكدت عائلته أن سبب الوفاة يعود لمضاعفات ناجمة عن مرض باركنسون. وقد ساهم هذه الشخصية البارزة في الأوساط الاقتصادية في تشكيل مسار الاقتصاد الأمريكي لعقود خلال ولايات رؤساء أمريكيين متعددين، مع اعترافه الدائم بأخطائه. وأصدر الاحتياطي الفيدرالي بيانًا أعرب فيه عن خالص تعازيه بوفاة غرينسبان، مشيرًا إلى أن إسهاماته في السياسة النقدية والفكر الاقتصادي كان لها تأثير عميق على البنك المركزي الأمريكي والأوساط الاقتصادية والولايات المتحدة بشكل عام.

منذ ترشيحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي عام 1987، شغل هذا المنصب الحيوي لمدة تقارب تسعة عشر عامًا حتى تنحيه في عام 2006، مما يجعل فترة ولايته من الأطول في تاريخ البنك المركزي الأمريكي. وخلال هذه الولاية الطويلة، قاد الاقتصاد الأمريكي عبر دورات متعددة من الازدهار والركود. وعلق خلفه قائلاً إنه ساعد الولايات المتحدة على عبور فترة ازدهار استمرت نحو عشرين عامًا، وحتى بعد رحيله، لا يزال اللاحقون يتعلمون من تجربته. غير أن سياسة غرينسبان النقدية ظلت محل جدل طويل الأمد. ويرى المؤيدون أنه قاد واحدة من أطول فترات التوسع الاقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة، بينما يرى النقاد أن سياسته في الحفاظ على أسعار فائدة منخفضة لفترة طويلة مهدت الطريق لفقاعة العقارات والأزمة المالية لعام 2008.

في أواخر عام 1996، أثارت تساؤلاته حول ما إذا كانت أسعار الأصول قد دفعها إلى مستويات مرتفعة بشكل مفرط بسبب الازدهار غير العقلاني، صدمة فورية في الأسواق العالمية، وسجلت سوق طوكيو انخفاضًا ملحوظًا في ذلك اليوم، وأصبحت هذه العبارة إشارة تحذيرية كلاسيكية في التاريخ المالي. وعلى الرغم من تعافي السوق وارتفاعه لاحقًا حتى قبل انفجار فقاعة الإنترنت، إلا أن هذا التعبير أصبح منذ ذلك الحين واحدًا من أبرز عبارات التحذير السوقية في التاريخ المالي. وبالإضافة إلى تأثيره على السياسات، اشتهر غرينسبان أيضًا بأسلوبه البياني الغامض والمعقد. وخلال فترة ولايته، كان غالبًا ما يستخدم عبارات مطولة ومعقدة للرد على أسئلة أعضاء الكونغرس ووسائل الإعلام، لتجنب التفسير المفرط لآرائه من قبل السوق. وأصبح هذا الأسلوب معروفًا لاحقًا باسم لغة الاحتياطي الفيدرالي. وبعد تقاعده، اعترف بأن هذا كان استراتيجية متعمدة، لأن بعض الأسئلة لا يمكن الإجابة عليها مباشرة، لذا كان يتحدث عدة جمل متتالية، كلما زاد الحديث زاد الغموض.

ولهذا السبب، راقب المشاركون في السوق عن كثب كل كلمة ينطق بها. ووصفته وسائل الإعلام بأنه قد يكون الشخص الأكثر نفوذًا في الولايات المتحدة بعد الرئيس. فبكلمات قليلة، كان قادرًا على رفع الأسواق إلى السماء أو إسقاطها إلى الهاوية. وقبل انخراطه في مجال الاقتصاد، درس في شبابه العزف على الكلارينيت والساكسفون، بل كان لديه خبرة في العزف ضمن فرقة جاز، قبل أن ينتقل إلى جامعة نيويورك لدراسة الاقتصاد والحصول على درجة الدكتوراه. وشملت مسيرته المهنية العمل في عدة بنوك وشركات استشارات اقتصادية، كما شغل منصب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس ورئيس لجنة إصلاح الضمان الاجتماعي.

وبعد وقت قصير من توليه المنصب، واجه حدث الإثنين الأسود في سوق الأسهم، حيث سجل مؤشر داو جونز الصناعي انخفاضًا قياسيًا في يوم واحد، فقام بتوفير دعم السيولة بحزم لاستقرار المعنويات، غير أن النقاد اعتبروا أن هذا أنشأ نوعًا من الضمان الضمني الذي شجع على سلوكيات المغامرة اللاحقة. وخلال ولايته، واجه غرينسبان تحديات متعددة شملت الأزمة المالية الآسيوية، وتخلف روسيا عن سداد ديونها، وأزمة شركة إدارة رأس المال طويلة الأجل، بالإضافة إلى الهجمات الإرهابية. غير أنه بعد اندلاع الأزمة المالية عام 2008، ألقى الخارجون عمومًا جزءًا من المسؤولية على سياسته طويلة الأمد في أسعار الفائدة المنخفضة وتقليله من مخاطر سوق العقارات. وردًا على ذلك، اعترف غرينسبان لاحقًا بأنه كان يعلم بوجود مشاكل في قروض السوق والرهن العقاري عالي المخاطر، لكنه لم يدرك حجم المشكلة الحقيقي إلا بين عامي 2005 و 2006.

وبقي بعد تقاعده نشطًا في مناقشات السياسات العامة، مؤكدًا عدة مرات على أن استقلالية البنك المركزي يجب ألا تخضع للتدخل السياسي، وأشار في سنواته الأخيرة إلى أن الخوف هو القوة الرئيسية وراء انهيار السوق. وقد وقع مع عدة مسؤولين سابقين في الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة بيانًا يعارض التحقيق الجنائي مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، معتبرًا أن هذا الإجراء قد يضر باستقلالية البنك المركزي. وبالنسبة لطبيعة الأسواق المالية، ترك غرينسبان في سنواته الأخيرة ملخصًا نوعيًا، يرى أن الخوف والهوس هما أقوى قوى السوق، وأن قوة الخوف تتفوق بكثير على قوة الهوس. فالفقاعات تتشكل ببطء، ولكن عندما يحل الخوف، ينهار السوق بسرعة. وتأثير العدوى هو العامل الرئيسي الذي يؤدي إلى انهيار النظام.

Rank
เกี่ยวกับ SearchFx

موقع SearchFx يوفر منصة شكاوى عامة للمتضررين من الاستثمار المالي، ويسعى لحل المشكلات وحماية المستثمرين، لتحقيق موقع خيري يهدف لاسترداد الخسائر. المزيد>