أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا تحذيرًا تجاريًا صارمًا جديدًا، مفادًا أن الولايات المتحدة ستنفذ انتقامًا شديدًا ضد الدول التي تخطط لفرض ضريبة خدمات رقمية على شركات التكنولوجيا الأمريكية. وفقًا لأحدث التصريحات، فإن جميع السلع المصدرة إلى الولايات المتحدة من أي دولة تطبق سياسة ضريبية من هذا النوع ستواجه عقوبة جمركية بنسبة مائة في المائة. يستهدف هذا التصريح مباشرة الدول الأوروبية التي تدفع نحو النظام الضريبي ذي الصلة، مما يجعل علاقات التجارة عبر الأطلسي المحفوفة بالمخاطر أصلًا أكثر توترًا مرة أخرى.
نشر ترامب هذا الإشعار الرسمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن إجراء العقوبة هذا يحظى بأولوية قصوى، حتى لو كانت الولايات المتحدة قد وقعت سابقًا اتفاقيات تجارية مع الدول المعنية. بمجرد إصرار الطرف الآخر على فرض ضريبة الخدمات الرقمية، ستبدأ الولايات المتحدة بتطبيق رسوم جمركية بنسبة 100% كرد فعل. وعلى الرغم من أن البيان لم يحدد منطقة معينة بوضوح، إلا أن الرأي العام الخارجي يعتقد بشكل عام أن هدفها الرئيسي موجه نحو دول الاتحاد الأوروبي. لطالما اعتبرت الحكومة الأمريكية أن ضريبة الخدمات الرقمية التي تدفع بها أوروبا تستهدف عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين مثل جوجل وأبل وأمازون، وتحتوي على نية تمييزية واضحة.
يأتي هذا التهديد في توقيت حساس للغاية، حيث تدخل مفاوضات التجارة بين أوروبا وأمريكا المرحلة النهائية الحاسمة. سبق وتم التوصل إلى اتفاقية بين الطرفين، تحدد إكمال إجراءات الموافقة النهائية قبل الرابع من يوليو، ويتمثل المحتوى الرئيسي في تحديد سقف الرسوم الجمركية على معظم السلع المصدرة من الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة بنسبة 15%. تم الاتفاق على هذه الصفقة بشكل أولي بعد لقاء رئيس المفوضية الأوروبية مع ترامب في اسكتلندا، وحصلت على موافقة رسمية من الاتحاد الأوروبي في مايو من هذا العام، مما يشير إلى هدوء مؤقت للنزاعات الداخلية بين الطرفين. ومع ذلك، لم يتم تضمين ضريبة الخدمات الرقمية في هذا الإطار، ولا تزال حتى الآن واحدة من القضايا الأكثر خلافًا بينهما.
مع عودة الولايات المتحدة لتهديدات الرسوم الجمركية، من المرجح أن تصبح قضية ضريبة الخدمات الرقمية محورًا أساسيًا للمفاوضات التجارية اللاحقة. وعلى الرغم من محاولات الطرفين تخفيف علاقات التجارة مؤخرًا، فإن هذا التهديد الجديد يضيف بلا شك عدم يقين جديدًا للتعاون المستقبلي. يصر الجانب الأمريكي على أن إجراءات الضرائب ذات الصلة تهدف إلى الإضرار بالشركات الأمريكية، بينما تستكشف الدول الأوروبية كيفية فرض ضرائب أكثر معقولية على الاقتصاد الرقمي، وقد تجعل المواجهة الصارمة بين الموقفين التوافق التجاري الذي تم التوصل إليه حديثًا يواجه اختبارًا صعبًا.





