شهد سوق الذهب بداية ضعيفة هذا الأسبوع، حيث تداولت أسعار الذهب الفوري حول مستوى 4000 دولار. وتشير تحليلات السوق إلى أنه رغم مواجهة ضغوط تصحيحية على المدى القصير، بل وجود خطر الانخفاض دون مستوى 3900 دولار، إلا أن هذا لا يغير منطق الارتفاع على المدى الطويل، بل قد يوفر فرصة لدخول الأموال طويلة الأجل. والعامل الرئيسي الذي يضغط حاليًا على أسعار الذهب ليس حركة الدولار، بل تقلبات أسعار النفط الدولية. ورغم ظهور بوادر هدوء على الصعيد الجيوسياسي، إلا أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط لم يستقر تمامًا، حيث أدت اضطرابات النقل في مضيق هرمز إلى بقاء المخزون النفطي العالمي عند مستويات منخفضة باستمرار. ومن المتوقع أن يدفع التوتر في إمدادات الطاقة أسعار نفط برنت للارتفاع مجددًا إلى نطاق 90 حتى 110 دولارًا، وحتى في حال عودة النقل إلى طبيعته، فإن إصلاح المخزون سيستغرق أشهرًا، مما يبقي إمكانية اقتراب أسعار النفط مرحليًا من 100 دولار قائمة.
إن ارتفاع أسعار النفط سيعيد دفع توقعات التضخم، مما يجبر الاحتياطي الفيدرالي على الحفاظ على سياسة نقدية تقييدية وإطالة أمد بيئة الأسعار المرتفعة للفائدة. وهذا سيزيد من تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الذهب، مما سيستمر في الضغط على أسعار الذهب خلال الأشهر القليلة القادمة. وحتى يوم الاثنين، ارتفع نفط برنت بأكثر من 1% ليستقر فوق 73 دولارًا، بينما انخفض الذهب الفوري بنحو 1.6% خلال اليوم ليتداول حول 4022 دولارًا. ومع ذلك، تبقى تحليلات السوق متفائلة بشأن اتجاه الذهب خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث من المتوقع أن يستأنف السعر مساره الصاعد بعد إكمال التصحيح الحالي، وقد يتمكن من اختراق مستوى 5300 دولار قبل عام 2027. ومع تلاشي الصدمة الاقتصادية الناتجة عن الصراعات الجيوسياسية، وتباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي، وتحول تركيز سياسة الاحتياطي الفيدرالي نحو التوظيف، سيصبح إطلاق السيولة المحفز الرئيسي لدفع أسعار الذهب للارتفاع.
بالإضافة إلى ذلك، يتوسع العجز المالي الأمريكي باستمرار، حيث يقترب حجم الدين الفيدرالي من 40 تريليون دولار، مما يعني أن مخاوف المستثمرين من انخفاض قيمة العملة والقمع المالي ستستمر في دعم الذهب لتحطيم القمم التاريخية. وقد يشهد صناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل ظهور المزيد من الأعضاء المتحمسين للتسهيل النقدي، الذين يتبنون موقفًا أكثر مرونة تجاه هدف التضخم، ولا يستبعدون حتى توسيع الميزانية العمومية مجددًا لخفض تكاليف التمويل طويلة الأجل. وفي هذه البيئة الكلية، قد يصعب على العوائد الحقيقية لسندات الخزانة الأمريكية مقاومة تآكل التضخم تمامًا، بينما سيصبح الذهب، بفضل خاصية مواكبته للتضخم، أصلًا ملاذًا آمنًا أكثر جاذبية من السندات الأمريكية. وحتى لو انخفض سعر الذهب مؤقتًا دون 3900 دولار، فينبغي النظر إلى ذلك على أنه فرصة للمستثمرين طويلي الأجل للشراء عند الانخفاض، وليس كإشارة على نهاية السوق الصاعدة.





