مع تراجع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجيًا، عاد تركيز السوق إلى أداء الأسهم الأمريكية نفسها، غير أن التقارير الحديثة الصادرة عن فرق الاستراتيجيات في البنوك الكبرى تشير إلى أن المخاطر الفنية التي تواجه الأسهم الأمريكية قد تكون قد بدأت للتو في الظهور. وأشارت المؤسسة إلى أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يظهر حاليًا عدة إشارات فنية ذات دلالة تحذيرية، ومن المتوقع أن يدخل على الأرجح في هيكل تصحيح من ثلاث موجات (ABC) خلال الربع الثالث، وقد يتسم اتجاه السوق في الأشهر المقبلة بالتحرك الجانبي أو حتى الهبوط. وفي ظل أسوأ سيناريو افتراضي، قد يتراجع المؤشر بنحو 6% ليصل إلى مستويات قريبة من 6850 نقطة.
وعلى الرغم من الحذر بشأن التوقعات قصيرة الأجل، يؤكد البنك أن هذا الأمر يشبه التصحيح الفني ضمن مسار سوق صاعد، وليس بداية سوق هبوطي طويل الأمد. ويرى فريق الاستراتيجيات أنه مع تلاشي ضغوط السوق الناجمة عن التوترات الإيرانية، يجب على المستثمرين توخي الحذر بشأن اتجاه المؤشر نفسه. يقترب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 حاليًا من هيكل تصحيح ABC نموذجي، والذي يتميز عادةً بانتهاء التصحيح بعد ثلاث موجات هبوطية متتالية، ثم استعادة اتجاه الصعود. هناك احتمال كبير بأن يتحول السوق هذا الصيف إلى تعديل ثلاثي الموجات أو حتى مزدوج. وحذر التقرير بشكل خاص من أنه إذا قام المؤشر بتحديث أعلى مستوياته التاريخية مرة أخرى والاقتراب من مستوى 7741 نقطة، فقد يشكل ذلك فخًا ثوريًا نموذجيًا، لذا يجب على المستثمرين البقاء في حالة تأهب.
حاليًا، أصدرت ثلاثة مؤشرات فنية مهمة على الأقل إشارات تحذيرية في وقت واحد. أولاً، ضعف زخم صعود السوق، فعلى الرغم من أن المؤشر سجل أعلى مستوياته الجديدة باستمرار سابقًا، إلا أن مؤشر القوة النسبية (RSI) لمدة 14 يومًا الذي يقيس الزخم قد تراجع بوضوح إلى مستوى 49 تقريبًا، مما يشير إلى بداية تلاشي قوة الشراء، وهناك خطر انعكاس اتجاه الصعود. ثانيًا، ظهر مؤشر TD Sequential إشارة حمراء رقم 13 في 1 يونيو، مما يعني عادةً دخول مرحلة صعود استمرت طويلاً في مرحلة الإرهاق وارتفاع مخاطر التعديل. ثالثًا، وفقًا لنظرية موجات إليوت، من المرجح أن يكون هبوط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى مستوى 7334 نقطة تقريبًا في 10 يونيو هو نقطة بداية تعديل الموجة الرابعة، وإذا تم كسر هذا المستوى في المستقبل، فسيؤكد ذلك دخول السوق في مرحلة تصحيحية.
فيما يتعلق بأداء قطاعات السوق، ظهرت مؤشرات واضحة على جني الأرباح مؤخرًا في قطاعي الذكاء الاصطناعي والرقائق التي قادت الصعود سابقًا، حيث انخفض مؤشر ناسداك 100 بنحو 4% خلال الأسبوع الماضي، وتركز الانخفاض بشكل رئيسي في شركات أشباه الموصلات الكبرى. وتراوح الانخفاض الأسبوعي لأسهم شركات مثل برودكوم وإنفيديا وإنتل بين 7% إلى 10%، مما يظهر أن المستثمرين يخفضون تعرضهم للمخاطر في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهذا التعديل يزيد من تقلبات السوق قصيرة الأجل، ويزيد أيضًا من احتمالية دخول المرحلة التصحيحية الفنية في الربع الثالث. وعلى الرغم من الحفاظ على الحذر قصير الأجل، لم تغير المؤسسة حكمها المتفائل على الأسهم الأمريكية على المدى الطويل، وتتوقع أنه بعد تعديل الربع الثالث، لا تزال أساسيات السوق قادرة على دعم قوة الأسهم، وتشهد موجة عيد الميلاد التقليدية في الربع الرابع. وفي الوقت نفسه، تقترح على المستثمرين التركيز بشكل خاص على ما إذا كان مؤشر ستاندرد آند بورز 500 سيكسر مستوى الدعم الرئيسي عند 7334 نقطة، وما إذا كان سيرتفع مرة أخرى إلى مستوى 7741 نقطة تقريبًا، فإذا ظهر اتجاه يتسم بتسجيل أعلى مستويات جديدة يتبعه تراجع سريع، فإن ذلك يستدعي الحذر من تشكل فخ ثوري والتحكم المناسب في المراكز.





