على الرغم من استمرار الأسهم الأمريكية في تحطيم مستويات قياسية جديدة مؤخراً، حيث سجل مؤشر ناسداك أفضل أداء ربع سنوي في السنوات الأخيرة، إلا أن الأسواق الصينية لا تزال عالقة في نمط السوق الهابط. فقد انخفضت صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) التي تتبع الأسهم الكبيرة الصينية بأكثر من 10% منذ بداية العام، ولا تزال في قناة هبوطية لعدة أشهر متتالية؛ بينما تجاوزت نسبة انخفاض صناديق المؤشرات المتداولة التي تغطي عمالقة قطاع الإنترنت 40% منذ مستوياتها القياسية الأخيرة، متأثرة بتراجع التقييمات واحتكاكات التجارة وغيرها من العوامل. وحتى الشركات متعددة الجنسيات التي تجاوزت أداؤها التوقعات، أبدت إداراتها حذراً بشأن قوة تعافي طلب المستهلكين الصينيين، مما تسبب في تقلبات الأسعار، ويعكس بشكل أكبر مخاوف السوق من تعافي الاستهلاك في الصين.
ومع ذلك، في الوقت الذي لا تزال فيه معنويات السوق الفوري سلبية، أرسلت سوق الخيارات إشارة مختلفة تماماً. فمع عودة النشاط الصناعي في الصين للتوسع الأسبوع الماضي، وسجل مؤشر مديري المشتريات للخدمات أعلى مستوياته مؤخراً، شهدت الأصول الصينية جولة من التعافي، وبدأ بعض متداولي الخيارات في الرهان بشكل كبير على دفء الأصول الصينية. وأظهرت البيانات أن حجم تداول خيارات صناديق المؤشرات المتداولة ذات الصلة بالإنترنت وصل إلى ثلاثة أضعاف متوسط الشهر تقريباً، ومن بين مئات الآلاف من العقود المتداولة ذلك اليوم، كانت الغالبية العظمى منها خيارات شراء، مما يظهر تدفقاً أحادي الجانب للأموال. إن هذا التدفق الكبير للأموال يعتبر نادراً حتى بالنسبة للمنتجات الشعبية، ناهيك عن منتج كان أداؤه ضعيفاً على المدى الطويل.
ومن حيث هيكل التداول المحدد، لم تكن الأموال موجهة للمضاربة قصيرة الأجل فحسب، بل اختارت مراكز كبيرة نشر خيارات طويلة الأجل تنتهي في نهاية العام. ومن بين العقود الأكثر اهتماماً كان سعر التنفيذ عند 29 دولاراً، وتاريخ الانتهاء في منتصف ديسمبر من هذا العام، وبحساب سعر السهم وقتها، يحتاج الأصل إلى ارتفاع بنحو 20% للوصول إلى نقطة التعادل. ورصدت مراقبة السوق أكبر صفقة جاءت من مستثمر مؤسسي، حيث اشترى مرة واحدة أكثر من 100 ألف من خيارات الشراء المذكورة، بإجمالي استثمار بلغ حوالي 11 مليون دولار. وفي الوقت نفسه، باع هذا المستثمر بعض خيارات الشراء بسعر تنفيذ أعلى لتقليل تكلفة البناء الإجمالية. وتظهر هذه الاستراتيجية المركبة أن المؤسسات تراهن على حدوث انتعاش واضح في قطاع الإنترنت الصيني خلال الأشهر المقبلة، مع التحكم في المخاطر إلى حد ما. وفي ظل استمرار حذر معنويات السوق، فإن هذا النشر الكبير والمائل للأجل الطويل لخيارات الشراء يشير إلى أن بعض أموال وول ستريت قد بدأت في الرهان المسبق على إصلاح التقييمات، بينما لا يزال تحقيق هذا التوقع رهناً بقوة التعافي الاقتصادي الصيني، وتحسن أرباح الشركات، والتطورات اللاحقة للعلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.





