مع اختراق سعر صرف الين الياباني لحاجز 162، تحول تركيز السوق من المستويات التقنية المحددة إلى التشكيك العميق في منطق السياسات المتبعة. وترى مؤسسات وول ستريت وصناديق التحوط أن اتجاه انخفاض الين دخل حالة من "الفراغ في السياسة النقدية". وفي ظل منطق التداول الحالي، تعتبر خطوط الدفاع التقنية فقدت معناها، حيث يأتي الدافع الرئيسي من اتساع فارق أسعار الفائدة المستمر بين الولايات المتحدة واليابان، بالإضافة إلى مخاوف السوق بشأن الآفاق المالية لليابان. وحتى لو تدخلت السلطات اليابانية، فإن الرأي السائد يرى أن ذلك يصعب عليه عكس القصور الهيكلي طويل الأجل.
أما بالنسبة للتوقعات حول المستويات المحددة، فإن آراء السوق تظهر تباعداً كبيراً. حيث تتوقع مؤسسات إدارة الأصول مثل "برايس" و"بنك ميزوهو" أن يكون مستوى الدعم في الحالات القصوى بالقرب من 169 إلى 170، بينما تشير نماذج "مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية" إلى أن سعر الصرف قد ينخفض إلى 180. وطرح صندوق التحوط السنغافوري "بلو إدج" سيناريو هبوطي أكثر تطرفاً، معتبراً أنه إذا حافظ بنك اليابان المركزي على وضعه الحالي دون تدخل مباشر أو رفع حاد للأسعار، فقد يختبر سعر الصرف نطاقاً بين 180 و205 بحلول نهاية العام المقبل، كما تظهر تسعيرات الخيارات في السوق أن احتمال الانخفاض إلى 180 خلال العام المقبل يبلغ حوالي 15%.
ويشعر السوق بشكل عام أن استجابة السياسات الرسمية اليابانية متأخرة بشكل كبير. ورغم أن بنك اليابان المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 1% في يونيو، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 1995، إلا أن خطوة التشديد النقدي لا تزال تعتبر متأخرة كثيراً مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مما يجعل بيع الين على المكشوف صفقة جذابة للغاية. وأشارت تحليلات إلى أن صانعي القرار في بنك اليابان المركزي يعانون من جمود عميق، وبالنسبة لحاجز 160 الذي حددته السلطات سابقاً، يرى السوق بشكل عام أن هذا الخط الأحمر فقد قيوده الفعلية في ظل الضغوط البيعية الهيكلية. وصرح استراتيجيون كبار بأن مستوى 162 الحالي هو مجرد دليل على الضغوط الهيكلية وليس حداً أعلى للسعر.





