تخيم أجواء تشاؤمية على سوق النفط الخام العالمي، حيث أظهرت أحدث توقعات مجموعة "سيتي" أن سعر نفط برنت قد يهوي إلى 60 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام الحالي، مع تلاشي علاوة المخاطر الجيوسياسية. ويعكس هذا الرأي تصاعد المخاوف الحالية بشأن فائض العرض، حيث بدأت العوامل الأساسية في السيطرة مرة أخرى على اتجاهات السوق بسرعة.
وتحسنت الأوضاع المتعلقة بالمرور في الممرات البحرية الرئيسية التي كانت سبباً في توتر السوق سابقاً. ومع تخفيف تأثيرات التعطيل في مضيق هرمز، عاد تدفق الشحنات إلى طبيعته تدريجياً، مما أدى إلى ضعف كبير في سوق النفط المادي، كما كانت انخفاضات المخزونات أقل بكثير من التوقعات. ورغم أن تطبيع طرق الشحن وتعديلات سوق التأمين قد تسببان في بعض التقلبات الأولية، لا تزال هناك اختناقات لوجستية متبقية يجب استيعابها تدريجياً في النظام، إلا أن المشغلين التجاريين يرون بشكل عام أن بيئة المخاطر الحالية أصبحت قابلة للسيطرة، وهو ما يؤكده استعادة أنماط الملاحة المنظمة وارتفاع حركة المرور.
كما كان أداء جانب الطلب ضعيفاً أيضاً، فلم يشهد سوق الصين، أحد المشترين الرئيسيين، انتعاشاً ملحوظاً. وفي الوقت نفسه، يبدو أن الدول الأوروبية الرئيسية قد قبلت واقع دفع الرسوم للأطراف المعنية مقابل مرور السفن عبر الممرات الرئيسية، مما دفع سوق الطاقة للعودة إلى الوضع الطبيعي. وقد شكل تعافي جانب العرض ضغطاً مباشراً على أسعار النفط، ومع استعادة المرور ورفع العرض القريب، حصلت المصافي على المزيد من مصادر النفط، مما أدى إلى تراجع الأسعار بسرعة. وبلغت نسبة انخفاض نفط برنت العالمي القياسي 30% خلال الربع الثاني، مما محى تقريباً جميع المكاسب التي تحققت خلال فترة الصراع. وحتى نهاية أسبوع التداول الأخير، تداول سعر نفط برنت حول مستوى 72 دولاراً للبرميل، بينما كانت آخر مرة يهبط تحت 60 دولاراً في يناير من هذا العام.
وفي الوقت نفسه، تتبنى بنوك استثمارية دولية أخرى وجهات نظر مماثلة. حيث ترى مجموعة "غولدمان ساكس" أنه مع زوال تأثير الحرب، سيتجه السوق نحو فائض العرض. كما خفضت "مورغان ستانلي" مؤخراً توقعاتها لأسعار النفط وحذرت من مخاطر الفائض. وتنصح استراتيجيات السوق المستثمرين بالبيع عند الارتفاع، مع توقعات بأن يتراوح نطاق سعر النفط بين 60 و65 دولاراً حول نهاية العام.





