بالنسبة للمستثمرين الذين يتشبثون بالتفاؤل تجاه سوق الأسهم، غالبًا ما تُعد نسبة السعر إلى الربح المستقبلية سلاحًا قويًا لديهم للدفع بأن السوق لا يعاني من فقاعة. ورغم أن حمى الذكاء الاصطناعي دفعت المؤشرات الرئيسية إلى مستويات قياسية جديدة، إلا أن هذا المؤشر الأساسي الذي يستخدمه المحللون يشير إلى أن تقييمات الأسهم تبدو وكأنها تصبح أكثر جاذبية. والمنطق وراء ذلك يكمن في أنه على الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار الأسهم مؤخرًا، فإن توقعات وول ستريت لنمو أرباح الشركات تتزايد بوتيرة أسرع.
وتظهر البيانات أن نسبة السعر إلى الربح المستقبلية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 كانت 22.4 ضعفًا قبل عام، بينما انخفضت حتى آخر إغلاق إلى 20.51 ضعفًا، وذلك على الرغم من ارتفاع المؤشر بنسبة 20% خلال الفترة نفسها. ومع اقتراب موسم التقارير المالية، يتوقع السوق على نطاق واسع أن تحقق الشركات المكونة للمؤشر نموًا في الأرباح بخانتين عشريتين للربع السابع على التوالي، حيث تتجاوز توقعات معدل نمو الأرباح الإجمالي 23%. غير أن استمرار هذه الوتيرة من النمو لا يزال أمرًا مجهولاً.
وأشار تحليل إلى أنه على الرغم من أن تقييمات سوق الأسهم الحالية تبدو مرتفعة مقارنة بالمستويات التاريخية، إلا أن سرعة نمو أرباح الشركات انحرفت بشكل واضح عن الاتجاه طويل الأجل. وعند النظر إلى نسبة شيلر للسعر إلى الربح، فإن تقييم مؤشر ستاندرد آند بورز 500 حاليًا يبلغ حوالي 41 ضعفًا للأرباح، مما يقترب من المستويات القياسية التاريخية خلال فقاعة الإنترنت قبل خمسة وعشرين عامًا. والأجدر بالحذر هو أن وضع الأرباح الحالي يختلف بشكل كبير عن ذلك الوقت، حيث كان نمو أرباح الشركات معتدلًا نسبيًا آنذاك، بينما تتجاوز سرعة نمو ربحية السهم حاليًا خط الاتجاه طويل الأجل بكثير.
وإذا تم تعديل نمو الأرباح القوي وغير العادي مؤخرًا ليعود إلى مستويات أكثر طبيعية، فإن تقييم نسبة شيلر للسعر إلى الربح لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 سيرتفع إلى 67.6 ضعفًا، وهو مستوى سيتجاوز ذروة جميع فقاعات الأصول الأخرى في التاريخ الأمريكي. وهذا يعني أن السوق الحالي قد لا يكون مجرد فقاعة أسعار، بل يقترب من كونه فقاعة أسعار مبنية على فقاعة أرباح. ومن المرجح أن الأرباح فوق العادية لا يمكن أن تدوم، وسيضطر المستثمرون في النهاية إلى مواجهة الواقع المالي.
ومع استمرار كبار عمالقة التكنولوجيا في استثمار مبالغ ضخمة لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، فإن نماذج أرباح الشركات تشهد تغيرًا. فهذه الشركات تنتقل من نموذج الأصول الخفيفة في الماضي إلى نموذج الأصول الثقيلة، مع زيادة النفقات الرأسمالية باستمرار، مما يرفع احتمالية عودة نمو الأرباح إلى مستوياته الطبيعية. وشهد التاريخ ظهور فقاعات أرباح عدة مرات، وقبل اندلاع الأزمة المالية العالمية، مر قطاعا البنوك والتطوير العقاري بوضع مشابه، حيث كانت نسب السعر إلى الربح المنخفضة ظاهريًا تخفي نموًا في الأرباح غير مستدام.
وعلى نطاق أوسع، تظهر فقاعات الأرباح غالبًا في الصناعات ذات دورات الازدهار والكساد، بما في ذلك الموارد الطبيعية، والطيران، والشحن، وصناعة أشباه الموصلات في البيئة الحالية. وغالبًا ما يجد محللو وول ستريت صعوبة في الحكم بدقة على متى تصل فقاعة الأرباح إلى ذروتها، وبمجرد ظهور نقطة التحول، قد يواجه سوق الأسهم خطر الانخفاض الحاد. ويرى البعض أن سرعة النمو الاقتصادي الأمريكي غير كافية لدعم مستويات الأرباح التي يتوقعها وول ستريت حاليًا، مما يعني وجود مخاطر في التوقعات المتفائلة لأرباح الشركات.
وشهدت سوق الأسهم الأمريكية بعض التقلبات مؤخرًا، حيث ظهرت علامات على تباطؤ زخم التداول القوي لأسهم أشباه الموصلات التي دفعت السوق للارتفاع سابقًا، إلا أن أسهم أشباه الموصلات عادت للارتفاع لاحقًا، مما دفع مؤشر ناسداك المركب للتعافي. وبحسب أحدث البيانات، أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على بعد أقل من 1% من مستوياته القياسية التاريخية، بينما اخترق مؤشر داو جونز الصناعي حاجز 53000 نقطة للمرة الأولى، محطمًا الرقم القياسي التاريخي.





