كشف أحدث محضر اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن أنه رغم توافق صناع القرار على الإبقاء على مستويات الفائدة الحالية دون تغيير، إلا أن هناك عدم اتفاق في الآراء حول اتجاه السياسة المستقبلية. ومع تشابك عوامل مثل الصراعات الجيوسياسية وضغوط التعريفات الجمركية وطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، أصبحت آفاق التضخم أكثر تعقيداً، حيث يرى معظم المسؤولين أن مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الارتفاع. بعد نشر محضر الاجتماع، كان رد فعل سوق الذهب هادئاً نسبياً، واستمرت الأسعار في التقلب ضمن نطاق ضيق.
في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الذي عُقد في منتصف يونيو، أيد جميع الحضور الإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير. لاحظ المسؤولون بشكل عام أن البيانات الأخيرة تشير إلى أن المخاطر الصعودية لاستقرار الأسعار لا تزال كبيرة، بينما ضعفت المخاطر الهبوطية لتحقيق العمالة الكاملة. ومع ذلك، أظهر المحضر أن بعض المسؤولين يعتقدون أن هناك مبررات لرفع أسعار الفائدة، إلا أنهم أيدوا في النهاية الانتظار مؤقتاً. فيما يتعلق بالموقف السياسي الحالي، توجد وجهات نظر مختلفة داخلياً، حيث يرى البعض أن السياسة ليست تقييدية، بينما ترى أقلية أن السياسة الحالية مشددة قليلاً.
أشار موظفو الاحتياطي الفيدرالي في التقييم الاقتصادي إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً ويظهر اتجاهًا تصاعدياً، حيث تعتبر صدمات الطاقة والإمدادات الأخرى جزءاً من السبب. يبقى سوق العمل مستقراً، ويستمر الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في التوسع بقوة. وتجدر الإشارة بشكل خاص إلى أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى إعاقة النشاط الاقتصادي في الخارج من خلال رفع تكاليف الطاقة وتقويض الثقة، لا سيما في الاقتصادات منخفضة الدخل في آسيا ومنطقة أوروبا، حيث ارتفعت أسعار طاقة التجزئة وأسعار المنتجين بشكل كبير، مما دفع التضخم العام في الخارج إلى الارتفاع. محلياً في الولايات المتحدة، تُعتبر التأثيرات المتأخرة للتعريفات الجمركية، والاضطرابات المحتملة في سلسلة التوريد بسبب الإغلاق المحتمل لمضيق هرمز، والطلب القوي الناتج عن الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، أسباباً محتملة لاستمرار التضخم بعيداً عن الهدف طويل الأجل. أصبحت ضغوط الأسعار أكثر انتشاراً، مع ظهور ارتفاعات واضحة في الأسعار في مجالات متعددة مثل النقل وتذاكر الطيران والمنتجات البتروكيماوية ومدخلات الزراعة.
فيما يتعلق بمسار السياسة المستقبلية، ناقش المسؤولون سيناريوهات اقتصادية متعددة. إذا تضاءلت ضغوط التضخم تدريجياً، فقد يكون الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أو خفضها في النهاية أمراً مناسباً؛ ولكن إذا استمر التضخم في الارتفاع بسبب طلب الذكاء الاصطناعي أو الصراع في الشرق الأوسط أو تأثير التعريفات الجمركية في ظل استقرار سوق العمل، فقد يكون من الضروري تشديد السياسة بشكل أكبر. من حيث الأحكام السياسية للمسؤولين الأفراد حول السيناريو الاقتصادي الأكثر احتمالاً، كان التباعد أكثر وضوحاً، حيث يعتقد العديد من المسؤولين أن أسعار الفائدة بنهاية العام يجب أن تكون ضمن النطاق المستهدف الحالي أو أقل قليلاً، لكن العديد منهم يعتقدون أيضًا أنها يجب أن تكون أعلى من النطاق المستهدف الحالي. شدد معظم المسؤولين على عدم الرغبة في تكرار الصياغة المستخدمة في البيانات السابقة بعد الاجتماعات والتي توحي بأن قرارات الفائدة المستقبلية قد تميل إلى التسهيل، مع الحرص على تجنب إرسال إشارات واضحة لخفض الفائدة إلى السوق، حيث يميل صناع السياسة إلى الاحتفاظ بالمرونة.
بعد نشر المحضر، استمر الذهب الفوري في التقلب ضمن نطاق ضيق يبلغ حوالي 10 دولارات، مع عرض سعر أحدث يبلغ حوالي 4068.44 دولار للأونصة، مسجلاً انخفاضاً طفيفاً خلال اليوم. يعتقد تحليل السوق أن هذا السجل يظهر نقاشاً داخلياً حول سيناريوهات اقتصادية مختلفة، وهناك وجهات نظر تنافسية متعددة حول آفاق السياسة، وأن السياسة المستقبلية ستعتمد إلى حد كبير على الوضع السياسي في الشرق الأوسط. لا يزال الاحتياطي الفيدرالي يوازن بين سيناريوهات واسعة، ولن يلتزم بمسار سياسة معين قبل أن توفر البيانات الجديدة الوضوح اللازم، ومن المتوقع أن يكون احتمال تعديل السياسة في الاجتماع التالي منخفضاً. الإشارات التي ينقلها هذا المحضر ليست متساهلة، وقد انتقلت مناقشة السياسة من مجرد موعد خفض الفائدة إلى عودة خيار رفع الفائدة إلى الطاولة. بالنسبة للسوق، تشمل المتغيرات الأكثر أهمية في الفترة المقبلة ما إذا كان الوضع في الشرق الأوسط سيستمر في دفع أسعار الطاقة للارتفاع، وما إذا كانت التعريفات الجمركية واضطرابات سلسلة التوريد ستجعل التضخم أكثر عناداً، وما إذا كانت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستستمر في دعم الطلب ودفع بعض الأسعار للارتفاع. إذا تضاءلت ضغوط التضخم تدريجياً، فقد يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير أو يتحول في النهاية إلى خفضها، ولكن إذا استمر التضخم في الارتفاع بينما يبقى سوق العمل مستقراً، فإن رفع الفائدة سيصبح خياراً سياسياً مرة أخرى، وسيعتمد الاتجاه قصير الأجل للذهب بشكل كبير على أسعار الفائدة الحقيقية واتجاه الدولار والتغيرات في المخاطر الجيوسياسية.





