شهدت أسعار الذهب الدولية ارتداداً ملحوظاً يوم الخميس، بزيادة تجاوزت 1%، بعد أن سجلت في جلسة التداول السابقة أدنى مستوى لها منذ أسبوع، مما جذب المشترين عند مستويات الانخفاض. ولامس الذهب الفوري خلال الجلسة حداً أقصى عند 4136.24 دولار للأونصة، ليغلق مرتفعاً بأكثر من 1.3%. كما شهدت المعادن النفيسة الأخرى قوة متزامنة، حيث ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 2.3% إلى 60.00 دولار للأونصة، بينما صعد البلاتين والبالاديوم بنسبة 3% و 3.3% على التوالي، مسجلين أسعاراً عند 1625.83 دولار و 1254.28 دولار للأونصة.
وعلى الرغم من أن التوترات الجيوسياسية وفرت بعض الدعم كملاذ آمن للذهب، إلا أن توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي تظل العامل الرئيسي المحدد لمسار الصعود في الأسعار. وتشير آراء السوق إلى أن المحرك الأساسي لاتجاه الذهب على المدى القصير لا يزال يكمن في موقف الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. فإذا أصدر الفيدرالي إشارات متساهلة، قد تستمر المعادن النفيسة في الصعود؛ أما إذا كانت إشارات رفع الفائدة واضحة، فإن أسعار الذهب ستواجه ضغوطاً. وقد وفر تراجع الدولار الأمريكي قليلاً يوم الخميس وانخفاض عوائد السندات الأمريكية بعض زخم الإصلاح للذهب بعد ثلاثة أيام من الانخفاض المتتالي، لكن الدولار حافظ بشكل عام على دعمه، مما قلل من جاذبية الذهب للمشترين من الخارج.
ويُعد تصاعد الوضع في الشرق الأوسط أحد بؤر التركيز في السوق. فقد أعادت الهجمات التي شنتها القوات المسلحة الإيرانية على البنى التحتية العسكرية الأمريكية بالقرب من دول الخليج، تسخين علاوة المخاطر الجيوسياسية. وكان الرئيس الأمريكي قد صرح على وسائل التواصل الاجتماعي بأن هذا رد على أحداث سابقة، وحذر من تدهور الوضع في حال تكرار ذلك. وأكدت إيران من جانبها أنها تهدد بإغلاق مضيق هرمز إذا تعرضت لهجمات جديدة، مما أعاد إثارة مخاوف السوق بشأن تعطل نقل النفط عالمياً. وعادةً ما تدفع المخاطر الجيوسياسية الطلب على الذهب كملاذ آمن، لكن تأثير هذا الصراع الحالي أكثر تعقيداً، حيث أن الحرب ترفع أسعار الطاقة مما قد يفاقم ضغوط التضخم، وبالتالي يعزز توقعات بقاء البنوك المركزية على أسعار فائدة مرتفعة أو حتى زيادتها أكثر. وفي بيئة الأسعار المرتفعة غير المدرّة للفائدة، غالباً ما تتعرض ميزة الذهب كأداة للتحوط من التضخم للضغط.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، يتوقع السوق حالياً أن احتمال رفع الفائدة من قبل الفيدرالي في سبتمبر يتراوح بين 63% إلى 64%. وأظهرت محضر اجتماعات الفيدرالي أن صانعي السياسات قلقون بشأن تصاعد التضخم، ويرى بعض المسؤولين وجود مبررات لرفع الفائدة. وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إن التضخم لا يزال مرتفعاً جداً، وإن الفيدرالي يناقش بنشاط سيناريوهات مختلفة، ملتزماً بإعادة معدل التضخم إلى المستوى المستهدف. وقد خفض بنك كبير في تقريره الأخير توقعات أسعار الذهب للسنتين المقبلتين، حيث خفض متوسط التوقعات للسعر لعامي 2026 و 2027 إلى 4560 دولار و 4925 دولار على التوالي.
ويركز المستثمرون في الخطوة التالية على بيانات التضخم الأمريكية التي ستعلن الأسبوع المقبل بالإضافة إلى شهادة رئيس الفيدرالي أمام الكونغرس، للعثور على مؤشرات جديدة حول اتجاه السياسة النقدية. فإذا أظهرت بيانات التضخم استمرار ارتفاع ضغوط الأسعار، قد ترتفع رهانات السوق على رفع الفائدة، وستستمر محدودية مساحة ارتداد الذهب؛ أما إذا خف التضخم، فقد يستعيد الذهب زخم الصعود مرة أخرى. ومن الناحية الفنية، لا يزال الذهب ضعيفاً على المدى القصير، ويقع حالياً أسفل الخط المتوسط لنطاقات بولينجر لمدة 20 يوماً عند 4135 دولار، ولم يفقد البائعون السيطرة تماماً. ومؤشر القوة النسبية لمدة 14 يوماً أقل من خط التعادل عند 50، مما يشير إلى محدودية زخم الصعود. وتقع المقاومة الأولية بالقرب من 4135 دولار، وفي حال اختراقها بفعالية قد يتجه السعر نحو مستوى 4200 دولار النفسي؛ أما الدعم الرئيسي الحالي فهو مستوى 4000 دولار النفسي، وفي حال اختراقه للأسفل قد يتم اختبار منطقة 3944 دولار لاحقاً.





