شهدت سوق الأسهم الأمريكية أداءً قوياً بشكل عام الأسبوع الماضي، حيث أغلقت المؤشرات الثلاثة الرئيسية على ارتفاع، وسجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك المركب مكاسب أسبوعية مدفوعة بأسهم التكنولوجيا الكبرى. وأظهرت بيانات إغلاق يوم الجمعة ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.42% ليغلق عند 7575.39 نقطة، بينما صعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.29% ليغلق عند 26281.61 نقطة، وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بشكل طفيف بنسبة 0.29% ليغلق عند 52637.01 نقطة. ومن حيث الأداء الأسبوعي الكامل، تجاوزت مكاسب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 وناسداك نسبة 1%، بينما انخفض مؤشر داو جونز بنسبة طفيفة بلغت 0.5%، مما يظهر أن زخم السوق لا يزال مركزاً بشكل كبير على قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
على صعيد الأسهم الفردية، كانت شركتا إنفيديا وميتا القوة الدافعة الرئيسية وراء انتعاش قطاع التكنولوجيا. وارتفع سهم إنفيديا بنحو 4% يوم الجمعة، مما واصل دعم مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للصعود. وكان أداء ميتا أكثر بروزاً، حيث سجل ارتفاعاً حاداً بنسبة 6% في يوم واحد، وبلغت مكاسبه الأسبوعية التراكمية ما يقرب من 15%، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي منذ بداية عام 2024. وأشارت المؤسسات التي حافظت على تصنيف الشراء إلى أن الشركة قد تعمل على تحسين هيكل تكاليف الذكاء الاصطناعي لديها، مما عزز ثقة المستثمرين بشكل أكبر.
امتدت حمى قطاع الشرائح الإلكترونية إلى سوق الطروحات الأولية أيضاً. وقد تم إدراج أوراق الإيداع الأمريكية لشركة إس كي هاينكس الكورية المصنعة لرقائق الذاكرة في بورصة ناسداك يوم الجمعة رسمياً، حيث فتح السهم بسعر أعلى من سعر الإصدار، وأغلق على ارتفاع بنحو 13%. وتأثراً بذلك، قاد السوق الكوري الأسواق الآسيوية يوم الجمعة، حيث ارتفع مؤشر كوسبي بنسبة 2.5%، وأغلق مؤشر نيكاي 225 الياباني على ارتفاع بنسبة 1.2%. وفي المقابل، انخفض مؤشر شنغهاي 300 في البر الرئيسي الصيني بنسبة 1.96%، متأثراً بشكل رئيسي بقطاعي التكنولوجيا والصناعة، بينما استقر مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بشكل أساسي.
على الرغم من أن أسهم الشرائح الإلكترونية حققت مكاسب مذهلة منذ بداية العام، حيث تضاعف سعر بعضها، إلا أن المخاوف من تراجع بعد الطفرة في النصف الثاني من العام تتصاعد. وقال بعض استراتيجيي السوق إنه منذ ظهور حمى الذكاء الاصطناعي، كانت المعنويات قوية، ومن الواضح أننا حالياً في مرحلة طفرة، ولكن يجب الحذر من التعديلات المحتملة في النصف الثاني من العام. ويعكس هذا التناقض الأساسي الحالي في السوق، حيث لا يزال الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي لصعود الأسهم الأمريكية، لكن المكاسب الكبيرة والتقييمات العالية والتوقعات المرتفعة تجعل المستثمرين قلقين من أن أي عدم تحقيق للأرباح أو النفقات الرأسمالية قد يؤدي إلى تقلبات حادة في التداولات ذات الصلة.
كما دعمت توقعات بتهدئة التوترات الجيوسياسية معنويات السوق في النصف الثاني من الأسبوع. ومع تراجع أسعار النفط، خفت المخاوف بشأن عودة التضخم للارتفاع. وذكرت تقارير أن الأطراف المعنية تدفع نحو حلول للنزاع في الشرق الأوسط، ولا تزال المفاوضات التقنية جارية، وهو ما يتناقض مع التصريحات الصادرة في وقت سابق. وقد وفر انخفاض أسعار النفط دعماً معيناً لسوق الأسهم.
في جانب توزيع الأصول، أظهرت استراتيجية التنويع أداءً لامعاً هذا العام. وأشار استراتيجيو بنوك الاستثمار إلى أن محفظة استثمارية تتكون من أسهم أمريكية وسندات وسلع أساسية ونقد بنسبة ربع لكل منها، حققت عائداً سنوياً منذ بداية العام بنسبة 16%، وهو الأفضل منذ عام 2021. وعلى الرغم من ارتفاع التركيز في سوق الأسهم، فإن تنويع توزيع الأصول يبدأ في إظهار فعاليته، وتواصل المؤسسات النظرة الإيجابية للفرص طويلة الأجل في السلع الأساسية والأسواق الناشئة والأسهم صغيرة الحجم وأسهم القطاع الاستهلاكي.
بالإضافة إلى ذلك، وفيما يتعلق بأداء السوق قبل الطروحات العامة الأولية الكبيرة، أشارت مؤسسات التحليل إلى أن المستثمرين غالباً ما يبيعون جزءاً من مراكزهم الحالية لجمع النقد للمشاركة في إصدارات الأسهم الجديدة، مما قد يسبب ضغطاً قصير الأجل على سوق الأسهم. وتظهر البيانات التاريخية أنه قبل أسبوعين من الطروحات الأمريكية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، كان متوسط انخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.3%، لكن هذا الضعف عادة ما يكون مؤقتاً، وخلال شهر واحد بعد الإدراج عادة ما ينتعش المؤشر. وهذا يعني أن التقلبات السوقية قصيرة الأجل قد تعكس في الغالب إعادة توازن الأموال والضغوط التقنية، وليس تدهوراً في الأساسيات.





