مع دخول الغارات الجوية الأمريكية على المنشآت العسكرية الإيرانية ليلة ثالثة، امتد التوتر الإقليمي بسرعة إلى دول الخليج المجاورة. وقامت طهران بتحويل أهداف ردّها نحو الشحن التجاري داخل مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع حاد في مستويات المخاطر الأمنية في هذا الممر الحيوي للطاقة. وقد أدى تصاعد النزاع إلى توتر أسواق الطاقة العالمية، ما انعكس فوراً على تقلبات أسعار النفط الخام.
وأكدت القوات الأمريكية إكمالها لأحدث جولة من الضربات استمرت نحو خمس ساعات، شملت الأهداف أنظمة الدفاع الساحلي الإيرانية ومنشآت الصواريخ والطائرات بدون طيار، بهدف إضعاف قدرتها على شن هجمات ضد الشحن التجاري. وجاءت هذه العملية عقب إعلان الولايات المتحدة عن استئناف الحصار على المضيق والخطط المفروضة لرسوم العبور. ورداً على ذلك، شن الجانب الإيراني هجمات مستهدفة، حيث تعرضت ناقلتان نفطيتان إماراتيتان لهجوم بصواريخ كروز في الممر الجنوبي للمضيق، مما أسفر عن سقوط ضحايا وخسائر مادية. وأوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أنها في حالة تأقص قصوى، ستتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة محاولات زعزعة الاستقرار. وفي الوقت نفسه، رفعت البحرين، مقر الأسطول الخامس الأمريكي، حالة إنذار الصواريخ.
وأظهرت بيانات مراقبة الشحنات، تأثراً بالوضع، تباطؤاً كبيراً في كفاءة العبور عبر مضيق هرمز. وانخفض عدد السفن التي تم تأكيد عبورها مؤخراً مقارنة بالأسبوع الماضي بشكل كبير، وتأثرت أكثر من نصف الطاقة الاستيعابية. وتتجه المسارات الملاحية نحو نمط أكثر دفاعية، وبدأت بعض السفن بتجنب الممرات الدولية المصرح بها واللجوء إلى خطوط ملاحية ذات مخاطر أعلى. وأشارت تحليلات القطاع إلى أنه مع ارتفاع علاوة المخاطر، علّق العديد من مالكي السفن والمستأجرين قرارات العبور عبر هذا الممر المائي.
ويمثل تصاعد النزاع الحالي انهياراً فعلياً لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الذي تم توقيعه سابقاً، والذي كان يهدف إلى ضمان انفتاح المضيق ووقف الأعمال العدائية. وتفاعلت الأسواق بحساسية مع هذا التطور، وسجلت أسعار نفط برنت والخام الأمريكي الغربي (WTI) ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تجاوز الأول 85 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع الثاني إلى قرب 80 دولاراً. ويقلق المستثمرون من أن استمرار الاضطرابات في هذا الممر الحيوي الذي ينقل جزءاً كبيراً من النفط والغاز عالمياً، سيجلب عدم يقين أكبر للشحن التجاري.





