كشف عدة مسؤولين أمريكيين أن سلسلة الضربات التي نفذتها واشنطن مؤخراً ضد إيران لا تهدف فقط إلى فرض فتح مضيق هرمز، بل تمتد إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية. وأشار هؤلاء المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية مناقشة الشؤون العسكرية، إلى أن واشنطن تسعى أولاً إلى إضعاف النظام الدفاعي للطرف الآخر قبل الشروع في عمليات عسكرية أكثر تعقيداً. وأوضحت المصادر أن الضربات الحالية أغنت الخيارات العسكرية الإضافية المتاحة أمام الرئيس الأمريكي، وذلك بعد إخطار الكونغرس رسمياً باستئناف الصراع مع إيران، مما أثار تكهنات واسعة حول الخطوات التالية.
ودخلت الحرب مع إيران شهرها الخامس حالياً. وبعد انهيار مذكرة التفاهم التي كانت تهدف إلى إنهاء القتال والدفع نحو مفاوضات اتفاقية سلام، لا يزال الصراع مستمراً. ومنذ أواخر فبراير الماضي، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتهما العسكرية ضد إيران، تعرضت القوات الإيرانية لإضعاف شديد، إلا أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة من الطائرات بدون طيار والصواريخ، وتواصل استهداف ناقلات النفط المارة والأهداف التابعة للدول المجاورة في منطقة الخليج. وذكرت وزارة الدفاع الأمريكية أن الجولة الأخيرة من الغارات الجوية استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، والرادارات الساحلية، ومنشآت الصواريخ والطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى الأصول العسكرية البحرية مثل القوارب الصغيرة. وقال أحد المسؤولين إن هذه الضربات يمكن اعتبارها عمليات تشكيلية، تهدف إلى إضعاف النظام الدفاعي الإيراني، لكي تتمكن القوات الأمريكية من تنفيذ عمليات عسكرية أكبر وأكثر كثافة في المستقبل إذا تلقت أوامر بذلك.
وفي وقت سابق، أفادت تقارير إعلامية بأن الجيش الأمريكي يخطط لنشر قوات قرب السواحل الإيرانية لضمان أمن مضيق هرمز بشكل أفضل. ونوقش حينها إمكانية إرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد محوراً مهماً لتصدير النفط الإيراني وتتحمل نحو 90% من الصادرات النفطية الإيرانية. إلا أن هذه العملية تنطوي على مخاطر عالية، لأن إيران يمكنها شن هجمات بالصواريخ والطائرات بدون طيار على الجزيرة من أراضيها الرئيسية. وقال الرئيس الأمريكي يوم الثلاثاء إنه في العمليات السابقة ضد جزيرة خرج، أمر بتجنب استهداف المنشآت النفطية الإيرانية، لكنه لم يستبعد إمكانية الاستيلاء على الجزيرة. وأوضح في مقابلة صحفية أنه إذا تم إضعاف الخصم بما يكفي وكبح قدراته بشكل كبير، سيتم اتخاذ مثل هذا الإجراء. بالإضافة إلى ذلك، هددت واشنطن باستهداف المنشآت المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، الواقعة بالقرب من المنشآت النووية الرئيسية في طهران، والمدفونة عميقاً تحت الأرض، وهي هدف عسكري محمي بشدة. ويعتبر محللون عسكريون أن النقاش العلني حول الخيارات العسكرية مثل الاستيلاء على جزيرة خرج هو سيف ذو حدين، فقد يساعد هذا الأسلوب في دفع المفاوضات الدبلوماسية من خلال ممارسة الضغط على إيران، لكن من المنظور العسكري، فإن التصريح العلني غير مفيد لأنه في الواقع يخبر الطرف الآخر بالإجراءات المحتملة. ولم يعلق البنتاغون فوراً على طلبات التعليق.





