على الرغم من افتقار سوق الذهب مؤقتًا للزخم الكافي لاختراق مقاومة 4100 دولار للأونصة الأولية، إلا أن الاستقرار المستمر فوق حاجز 4000 دولار يُفسر في السوق كإشارة إيجابية. وفي مواجهة البيئة المعقدة المتمثلة في التوتر المتجدد في الشرق الأوسط، وارتداد أسعار النفط، وانخفاض بيانات التضخم الأمريكية، فإن المرونة التي يظهرها الذهب تشير إلى أن المستثمرين يوجهون أنظارهم نحو الآثار الكلية طويلة الأجل، بدلاً من الاقتصار على تقلبات التضخم قصيرة الأجل.
مع فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف الصراع العسكري في المنطقة، عادت أسعار نفط برنت إلى مستوى 80 دولارًا للبرميل. وغالبًا ما يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تفاقم مخاوف التضخم، مما يؤثر على الذهب بشكل مزدوج: فارتفاع توقعات التضخم قد يرفع الأسعار الحقيقية للفائدة، مما يضغط على الذهب كأصل غير مدر للفائدة؛ ولكن إذا كانت المخاوف السوقية تشير إلى أن صدمة الطاقة ستعيق النمو الاقتصادي، فإن خصائص الذهب الدفاعية ستسيطر مرة أخرى على السوق. ورغم وجود مخاطر هبوطية على أسعار الذهب حالياً، إلا أنها تتمسك بمستوى 4000 دولار، مما يشير إلى أن السوق لم يقم ببيع عشوائي وسط ذعر التضخم، وقد تم اعتبار هذا المستوى نقطة دعم فني مهمة.
كما شكلت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة هذا الأسبوع عامل دعم لأسعار الذهب. وأظهر مؤشر أسعار المستهلك أن الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة أدى إلى انخفاض أسعار المستهلك بنسبة 0.4% خلال الشهر، بينما بلغ معدل التضخم العام خلال الـ 12 شهرًا الماضية 3.5%، وهو تباطؤ ملحوظ مقارنة بالقيمة السابقة، كما انخفض معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 2.6%. وقد دفعت مخاوف التضخم قصيرة الأجل الأسعار الحقيقية للفائدة للارتفاع، مما دفع السوق إلى إعادة حساب احتمالية رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ولكن إذا بدأ التضخم المرتفع المستمر في ممارسة ضغط أكبر على النشاط الاقتصادي، فقد تصبح الخصائص الدفاعية للذهب هي العامل المهيمن مرة أخرى. ويبدو السوق حالياً وكأنه يقيم ما إذا كانت صدمة الطاقة ستؤدي أولاً إلى رفع التضخم أم إلى إعاقة النمو أولاً.
وعلى الرغم من أن الحرب الجيوسياسية لا تزال تمثل خطرًا كبيرًا، إلا أن أحدث البيانات تشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال مرنًا نسبيًا، ولا يزال قادرًا على التعافي بسرعة بعد أزمة الطاقة العالمية، وهذه المرونة تساعد على استقرار توقعات التضخم. ورغم وجود عدم يقين، إلا أن السوق لا يتوقع بشكل عام أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأسعار هذا العام، وسيحافظ الذهب على حالة استقرار على المدى القصير، في انتظار توجيهات معلومات جديدة. ومنذ يناير من هذا العام، شهدت أسعار الذهب تصحيحًا ملحوظًا، ويعكس الاتجاه الحالي بشكل متزايد تقييم السوق للموضوع الكلي المهيمن في النصف الثاني من الربع الثاني، سواء كان التضخم، أو تباطؤ الاقتصاد، أو التأثر مرة أخرى بمخاوف الديون المالية ومشاكل انخفاض قيمة العملة. ويتداول الذهب حاليًا تقريبًا ضمن نطاق واسع بين 3950 دولارًا و4200 دولارًا، وإذا تم اختراق 4200 دولارًا باستمرار، فإن ذلك يعني أن المستثمرين بدأوا يتجاوزون التضخم، بالتحول إلى الاهتمام بالتأثيرات الأوسع للصدمة الطاقة طويلة الأجل على الاقتصاد؛ أما إذا انخفض عن 3950 دولارًا، فإن ذلك يشير إلى أن مخاوف التضخم، وعوائد السندات الأعلى، والدولار الأمريكي الأقوى قد أعادت السيطرة على السرد السوقي.





