كشفت أحدث المعلومات السوقية عن أن الجانب الإيراني طلب من الحوثيين في اليمن الاستعداد الكامل، بحيث يتم إغلاق خطوط شحن النفط في البحر الأحمر فوراً في حال شن الولايات المتحدة هجمات على البنية التحتية للكهرباء في إيران. ويشير هذا التطور إلى أن شبكة إمدادات الطاقة العالمية تواجه تهديداً جديداً وجسيماً. وفقاً لعدة مصادر مطلعة على المستوى الرفيع في إيران والشؤون الإقليمية، فقد ناقشت القيادة الإيرانية هذه الاستراتيجية داخلياً، وتم نقل التعليمات ذات الصلة إلى حليفهم الحوثي. وعلى الرغم من أن طريقة النقل المحددة لا تزال غير واضحة، ولا يمكن تأكيد ما إذا كان هذا الأمر رداً مباشراً على التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي بشأن مهاجمة المنشآت الكهربائية الإيرانية، إلا أن نوايا طهران أصبحت واضحة تدريجياً.
ومن المعروف أن الحوثيين تلقوا مؤخراً متطلبات ذات صلة من إيران، وهو أمر لم يتم الكشف عنه علناً من قبل. وأشارت مصادر مقربة من الحوثيين إلى أن المنظمة أكملت استعداداتها لمهاجمة أهداف الشحن، حيث تم نشر الصواريخ والطائرات بدون طيار في المرتفعات اليمنية، قرب مدخل البحر الأحمر في مضيق باب المندب، لتغطي اتجاه ميناء الحديدة وخليج عدن، وهي حالياً في حالة انتظار للأوامر. وأي تهديد جدي للبحر الأحمر ومضيق باب المندب قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما يبرز المخاطر الهائلة الناتجة عن تصاعد جولة جديدة من الحرب.
وفي الوقت الحالي، أصبح مضيق هرمز مغلقاً بالفعل، وإذا قام الحوثيون بمزيد من الهجمات على الشحن البحري أو الموانئ في البحر الأحمر، فإن ذلك سيؤدي إلى تأثر قناتي الصادرات النفطية الرئيسيتين في الشرق الأوسط في آن واحد. وهذا يعني أن أزمة الطاقة العالمية قد تدخل مرحلة جديدة، كما سيفتح ذلك جبهة جديدة في الصراع المتسع بين إيران والولايات المتحدة. وتفيد معلومات بأن أفراداً من الحرس الثوري الإيراني متمركزون حالياً في اليمن، وسيكون لديهم صلاحية تقرير توقيت إغلاق مضيق باب المندب. وفي الوقت نفسه، تتصاعد التوترات الإقليمية بسرعة، حيث أطلق الحوثيون مؤخراً صواريخ على المملكة العربية السعودية، متهمين الرياض بقصف مطار كانوا يسيطرون عليه، وهو ما أنهى حالة وقف إطلاق النار المستمرة بين الطرفين منذ أربع سنوات.
وتشير تحليلات مخاطر السوق إلى أن الجولة الجديدة من الصراع بين الحوثيين والسعودية تحدث في توقيت خطير جداً. وإذا تصاعد القتال وامتد إلى بنية صادرات النفط في المنطقة وقطاع الشحن، فإن ذلك سيهدد طريق البديل الوحيد المهم لصادرات النفط في المنطقة. وقال مصادر إقليمية مقربة من الحكومة السعودية إن الرياض تولي أهمية كبيرة للتهديدات القادمة من إيران والحوثيين، وأدركت أن الحوثيين ينسقون حالياً بشكل أوثق مع إيران بشأن وضع البحر الأحمر. وقد بدأ هذا الصراع في أواخر فبراير، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً على إيران، تبع ذلك إغلاق طهران لمضيق هرمز، وقبل اندلاع الحرب، كان هذا الممر الذي يعد أحد أهم قنوات الطاقة العالمية ينقل حوالي خُمس إمدادات الطاقة العالمية. ومنذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إيران والولايات المتحدة في يونيو، استمرت التوترات الإقليمية في التصاعد، مما أثار مخاوف خارجية مرة أخرى من اندلاع حرب شاملة، بينما تعرض نقل الطاقة لاضطرابات خطيرة.
المصدر:searchfx




