مع بداية جلسة التداول الآسيوية، تداول سعر صرف الدولار مقابل الين حول مستوى 162.50. وبالتزامن مع عطلة رسمية في اليابان وإغلاق سوق طوكيو، تتجه أنظار المتداولين نحو إجراءات التدخل المحتملة في سوق الصرف من قبل الحكومة اليابانية. ويسود السوق قلق من أن تختار طوكيو فترة النافذة ذات السيولة النسبية الضعيفة في السوق الآسيوية لتعزيز دعم الين.
ورغم إغلاق سوق طوكيو، لا تزال تداولات الين مستمرة في سنغافورة وهونغ كونغ وأسواق أستراليا ونيوزيلندا، غير أن سيولة هذه الفترات عادة ما تكون أقل من فترات التداول العادية في طوكيو. وهذا الانخفاض في السيولة هو ما يشد أعصاب السوق. وتظهر الخبرة التاريخية أن عطلات اليابان غالباً ما تضخم تقلبات الين، حيث يخشى المتداولون من أن تستغل السلطات نافذة نقص عمق السوق لدفع الين نحو الارتفاع عبر إجراءات التدخل. ففي بيئة منخفضة أحجام التداول، غالباً ما تولد الأموال بنفس الحجم صدمة سعرية أكبر. وقد اعتمدت الحكومة اليابانية في الماضي استراتيجيات مماثلة باتخاذ إجراءات خلال فترات السيولة المنخفضة أو حتى خلال العطلات لتعظيم تأثير الردع السوقي الناتج عن التدخل.
والبيئة السوقية الحالية تذكرنا بأكبر عملية تدخل في سعر الصرف نفذتها اليابان سابقاً. فبعد كسر سعر صرف الدولار مقابل الين حاجز 160 ذي الحساسية السياسية، خصصت وزارة المالية اليابانية مبلغاً قياسياً بلغ 11.73 تريليون ين للتدخل في سوق الصرف الأجنبي. وتعد هذه المرة الأولى منذ يوليو 2024 التي يتم فيها تنفيذ عملية شراء للين، حيث يكاد الحجم يصل إلى ضعف حجم أكبر تدخل سابق. ومع ذلك، حتى مع توظيف هذه القوة المالية الهائلة، عاد سعر صرف الدولار مقابل الين لكسر مستوى التدخل مرة أخرى بعد حوالي ستة أسابيع.
وتبرز هذه النتيجة المشكلة الواقعية، فمع بقاء فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان هائلة، وفي ظل استمرار رهانات السوق على قوة الدولار، يصبح من الصعب بشكل متزايد على اليابان عكس اتجاه انخفاض الين على المدى الطويل. والآن عاد سعر صرف الدولار مقابل الين للوقوف فوق مستوى 160 مرة أخرى، بينما سوق طوكيو مغلق اليوم، حيث يقيم السوق ما إذا كانت الحكومة اليابانية ستستغل هذه النافذة الهادئة لإرسال إشارة للسوق. وقد يشمل هذا الإجراء تعزيز التحذيرات الشفهية أو الدخول المباشر لشراء الين. ونظراً لأن التدخل الضخم السابق قد ابتلعته قوى السوق في النهاية، يعتقد المتداولون بشكل عام أنه إذا اتخذت اليابان إجراءً اليوم، فمن المرجح أن يكون مجرد كسب للوقت، وليس تأسيس قاع طويل الأجل لارتفاع الين.





