على الرغم من أن أسعار الفضة شهدت تراجعًا ملحوظًا بعد تحقيقها مستويات قياسية تاريخية في بداية العام الحالي، مما أحبط بعض المستثمرين، إلا أن محللي السوق يرون أن هذا التعديل يوفر فرصة ضرورية لإعادة ضبط السوق، مما يساعد في إرساء أساسات أكثر استدامة للسوق الصاعدة في المستقبل. وفقًا لأحدث التوقعات، من المتوقع أن تعود أسعار الفضة للارتفاع إلى 70 دولارًا للأونصة في الربع الثاني من عام 2027، ويعتمد جوهر هذا التوقع على الأداء القوي لأسعار الذهب.
بخلاف الجنون المضارب الذي دفع أسعار الفضة إلى ما فوق 120 دولارًا في بداية العام، من المتوقع أن يعتمد الارتفاع القادم أكثر على تحسين الأساسيات بدلاً من مجرد تداول الزخم. لقد تراجعت مشاعر الحماس المفرط السابقة، وسيُنظر إلى مسار الارتفاع المستقبلي على أنه صعود متين مدعوم بالأساسيات، وليس تكرارًا للقفزات المضاربة قصيرة الأجل. وعلى الرغم من استمرار تقلبات السوق، لا تزال أسعار الفضة تحوم بالقرب من مستوى الدعم الرئيسي فوق 50 دولارًا، حيث تشير أحدث البيانات إلى أن الأسعار الفورية تبلغ حوالي 59.72 دولارًا، مع اتجاه صعودي خلال الجلسة.
يشير التحليل إلى أنه ينبغي على المستثمرين عدم تفسير التصحيح السعري الذي استمر لشهور على أنه إشارة إلى تدهور الآفاق طويلة الأجل للمعادن الثمينة. تتميز الفضة تاريخيًا باتباعها لمسار الذهب، مع إظهار مرونة تقلب أعلى. يعتبر هذا التصحيح خبرًا سارًا بالنسبة لقطاع الاستهلاك الصناعي، لأن الارتفاع الهائل في بداية العام تسبب في ضغوط تكلفة هائلة على الشركات اللاحقة في سلسلة الإنتاج. إذا حافظت أسعار الفضة على مستوياتها المرتفعة لفترة طويلة، سيتسارع تدمير الطلب الصناعي، وحتى في المستويات الحالية، قد يسعى المصنعون إلى تقليل الاستخدام.
مع تباطؤ الطلب الصيني على الطاقة الشمسية، وتخفيف حدة نقص المخزون، وزيادة إمدادات المناجم تدريجيًا، يبرد السوق من الارتفاع المضارب الذي شهدته بداية العام. ومع ذلك، لا يزال يتعين على المصنعين استيعاب تكاليف المدخلات المرتفعة بشكل ملحوظ. على الرغم من انخفاض أسعار الفضة حتى الآن هذا العام، إلا أن التكاليف لا تزال أعلى بنحو 60% مقارنة بالعام الماضي، مما يشكل تحديًا للصناعات التي تشكل فيها تكلفة الفضة نسبة كبيرة مثل ألواح الطاقة الشمسية، مما يجبر الشركات على النظر في تقنيات بديلة. إن إعادة الأسعار إلى مستوى أكثر استدامة يساعد في حماية ميزة الطلب الصناعي لنمو الفضة على المدى الطويل.
بالنسبة لآفاق الاستثمار، لا يزال السوق متفائلاً، لأن الفضة ستستمر في الاستفادة من العوامل الكلية التي تدعم الذهب. من المتوقع أن يكسر سعر الذهب حاجز 4560 دولارًا خلال العام المقبل، مما سيكون المحفز الرئيسي لاستعادة الفضة ارتفاعها. ونظرًا لأن حجم سوق الفضة أصغر ومشاركة الأفراد فيه أعلى، فإن تقلباتها الطبيعية أكبر من الذهب. هذا يعني أن المسار اللاحق قد يكون أكثر حدة، ولكن في ظل قوة أسعار الذهب، من المتوقع أن تعمل الفضة، مدعومة بالطلب الصناعي والاستثماري المزدوج، على إصلاح هيكل التسعير المشوه سابقًا بسبب الإفراط المضارب.





