أظهرت نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة انخفاضًا ملحوظًا في معدل تأييد مجلس الوزراء الياباني، ليصل إلى أدنى مستوى منذ تشكيله العام الماضي. وأشارت بيانات استطلاعات الرأي التي نشرتها وسائل إعلام متعددة إلى اتجاه واحد، حيث أظهرت الاستطلاعات الرئيسية انخفاض معدل التأييد من ما يقرب من 70% في يونيو إلى حوالي 50%، كما سجل استطلاع مشترك آخر انخفاضًا بنحو عشر نقاط مئوية، بينما أشارت بيانات أخرى إلى أن معدل التأييد قد انخفض إلى ما دون 54%. ويتصاعد شعور الجمهور بالاستياء من إجراءات الحكومة لتخفيف ضغوط التضخم، في حين أدت سلسلة من مشاريع القوانين المثيرة للجدل التي دفعت بها الحكومة إلى تفاقم فقدان التأييد.
يُعد ارتفاع تكلفة المعيشة العامل الرئيسي في إضعاف قاعدة الدعم السياسي. وأظهرت الاستطلاعات أن نسبة المواطنين الذين أعربوا عن استيائهم من إجراءات الحكومة للتعامل مع ارتفاع تكلفة المعيشة قد ارتفعت بشكل كبير، حيث أعرب أكثر من 70% من المستجيبين عن آراء سلبية. وقد وضع هذا الضغط الحكومة في حالة تردد بشأن ما إذا كان يجب خفض ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، وهو الإجراء الذي وُعد به أصلاً لتخفيف صدمة تكلفة المعيشة ولم يتم تنفيذه بعد. وفي الوقت نفسه، أدى الميل نحو سياسات مالية ونقدية توسعية إلى ارتفاع عائدات السندات الحكومية اليابانية، كما انخفض سعر صرف الين إلى أدنى مستوى له منذ حوالي أربعين عامًا، وتتداخل ضغوط السوق مع أصوات المعارضة داخل الحزب الحاكم.
وفي مواجهة انخفاض معدل التأييد، يركز الاهتمام الخارجي على ما إذا كان مجلس الوزراء سيجري تعديلاً وزارياً في القريب العاجل. ويشير محللو السوق إلى أنه على الرغم من أن مستوى التأييد الحالي لا يزال مرتفعًا مقارنة ببعض الحكومات السابقة، وأن الأساس السياسي لم يتزعزع تمامًا، إلا أن رأس المال السياسي المكتسب بعد الفوز في الانتخابات يستهلك تدريجيًا. ويركز السوق على الإشارات التي قد يطلقها التعديل الوزاري والاتجاه المستقبلي لسياسات إعادة التضخم. وكان البنك المركزي الياباني قد رفع أسعار الفائدة سابقًا إلى أعلى مستوى لها منذ واحد وثلاثين عامًا، ولكن نظرًا لأن معدل التضخم ظل يدور حول الهدف لسنوات متتالية، لا تزال تكاليف الاقتراض الحقيقية سلبية. وعلى الرغم من أن دعم الحكومة للوقود ساعد في إبقاء معدل التضخم الأساسي للمستهلكين أقل من هدف البنك المركزي لعدة أشهر متتالية، إلا أنه مع انتقال ارتفاع أسعار المنتجين تدريجيًا، من المتوقع أن يعود معدل التضخم الأساسي للارتفاع فوق الهدف في وقت لاحق من هذا العام.





