أشارت تقارير حديثة إلى أن إجراءات الضغط الاقتصادي التي اتخذها الرئيس الأمريكي ترامب ضد إيران، ورغم أنها لم تحظَ بالاهتمام الإعلامي نفسه الذي تحظى به العمليات العسكرية، إلا أن كبار المسؤولين الأمريكيين يرون أن العقوبات قد تكون أكثر تأثيراً على نظام طهران على المدى الطويل. وتظهر المعلومات الاستخباراتية أن الأزمة الاقتصادية داخل إيران تتفاقم، حيث بدأت مشاكل مثل نقص البنزين تظهر حتى في هذا البلد الغني بالنفط. وكشف مسؤولون أمريكيون أن الجانب الإيراني، رغم رغبته في وقف القصف، فإن حاجته الأكثر إلحاحاً هي الحصول على السيولة المالية.
وبعد عدة أيام من العمليات العسكرية، علقت الولايات المتحدة ضرباتها، وقال ترامب إن طهران ترغب في إجراء محادثات، إلا أن وزارة الخارجية الإيرانية نفت ذلك. وتقوم الأطراف حالياً بالاتصال عبر وسطاء من عمان وقطر وباكستان، في محاولة لتحويل نافذة وقف إطلاق النار إلى اتفاق طويل الأمد. وتتمحور إحدى القضايا الأساسية في المفاوضات حول آلية إدارة مضيق هرمز، حيث يُقترح الاستناد إلى نموذج مضيق ملقا، ومنح إيران وعمان صلاحيات إدارة معينة وتقاسم العائدات. وبشأن هذا المقترح، توجد انقسامات داخل إيران، حيث يؤيده البعض ويعارضه آخرون.
وتأمل إيران في المفاوضات بالحصول على ضمانات بعدم تعرضها للهجوم الأمريكي، بالإضافة إلى فك تجميد الأصول المجمدة ورفع العقوبات. ويتعامل ترامب مع هذا الأمر بحذر، ولا يرغب في مكافأة إيران على سلوكها السابق في تعطيل الملاحة، ويطالب الطرف الآخر بتسليم المواد النووية المتبقية. وتعترف الولايات المتحدة بأن العقوبات والحظر أبطأ تأثيراً من القصف، لكن ذلك قد يشكل مخاطر سياسية للحزب الجمهوري في انتخابات منتصف الولاية، خاصة في مواجهة احتمالية ارتفاع أسعار البنزين.
وكشف مطلعون أن الجانب الإيراني، خلال اتصالاته مع المفاوضين الأمريكيين السابقين، حدد بوضوح الحصول على قنوات تمويل كطلب أساسي، بل وأظهر حاجة ماسة للمساعدة النقدية. وقد أعادت إدارة ترامب سياسة "الضغط الأقصى"، وفرضت عقوبات على آلاف الأفراد والكيانات، شملت تجارة النفط والبنوك الظلية وأنظمة الشحن. وتشير معلومات أخرى إلى أن وقف ترامب للقصف لا يهدف فقط إلى ترك مساحة للدبلوماسية، بل أيضاً مراعاة لضغط مخزونات الأسلحة الأمريكية في المنطقة، خاصة احتياطيات صواريخ الاعتراض الدفاعية. وقال ترامب أمام الإعلام مؤخراً إنه يمتلك الكثير من الصبر، بينما يواجه الجانب الإيراني بسبب الضغوط المالية والعقوبات مخاطر سحب جماعي للودائع المصرفية، حيث أصبح خوفهم من وزارة الخزانة الأمريكية أكبر من خوفهم من وزارة الدفاع.





