أصدر معلق مالي بارز تحذيرًا مؤخرًا، مؤكدًا أن هياكل التمويل الأحدث في مجال الذكاء الاصطناعي تعيد السلوكيات المفرطة التي شهدتها فترة تضخم فقاعة الإنترنت سابقًا. وقال هذا المراقب المخضرم، الذي عاصر انهيار السوق في بداية الألفية الثانية، إنه لا يرغب في رؤية التاريخ يعيد نفسه. وتركز اهتمامات السوق حاليًا على خطة ضمان ضخمة إشاعية. حيث وردت أنباء بأن عملاق الرقائق إنفيديا يبحث تقديم دعم احتياطي يصل إلى 250 مليار دولار لشركة أوبن إيه آي، بهدف مساعدتها في تمويل مجمع مراكز البيانات الضخم المخطط له في ولاية أوهايو. وتأثرًا بهذه الأنباء، شهدت أسهم إنفيديا انخفاضًا ملحوظًا، امتد ليشمل عدة أسهم في قطاع أشباه الموصلات. ويُذكر أن الضمان المقترح يغطي بشكل رئيسي ديون الإيجار والبناء للمشروع، وليس الرقائق التي يتم نشرها داخل مراكز البيانات نفسها.
وكشفت هذه النقاشات عن أن تمويل الذكاء الاصطناعي يصبح بشكل متزايد دائريًا. ففي السنوات الأخيرة، لم يكتفِ عملاق الرقائق بالاستثمار في العديد من العملاء والشركاء في النظام البيئي فحسب، بل إن هذه الشركات تعد أيضًا من المشترين الرئيسيين لرقائقه. وهيكلية كهذه تذكر السوق بصناعة معدات الاتصالات في أواخر التسعينيات، حيث ساعد مصنعو المعدات عملاءهم في تمويل عمليات الشراء الكبيرة لتعزيز المبيعات، لكن بمجرد أن واجه المشترين ضيقًا في التدفق النقدي وعجزوا عن السداد، خرجت الصفقات ذات الصلة عن السيطرة بسرعة، مما تسبب في خسائر فادحة للموردين والمستثمرين. وتشير الخبرات التاريخية إلى أن إقراض الشركات التي تشتري منتجاتك الخاصة ينطوي على مخاطر هائلة.
ورغم إصدار التحذيرات، لا يزال المعلق يرى أن إنفيديا شركة قوية للغاية، ولا يتوقع بالضرورة تكرار انهيار فقاعة الإنترنت. فالقلق الحقيقي يكمن في احتمالية فقدان المستثمرين للثقة بسرعة، خاصة في ظل اعتماد الموردين بشكل مفرط على العملاء، بينما تعتمد نفقات العملاء الضخمة بدورها على الحصول المستمر على دعم رأس المال. وإذا استطاع المشترون في النهاية دفع ثمن الرقائق، على سبيل المثال من خلال التمويل عبر الطرح العام، فإن وضع الموردين سيكون جيدًا جدًا، أما إذا لم يحدث ذلك فإن الأمر يختلف كليًا. وفي الوقت الحالي، قدمت شركة أوبن إيه آي طلبًا سريًا للاكتتاب العام الأولي، وتعمل على تسريع توسيع البنية التحتية الحسابية لمواجهة المنافسة.
ولا تقتصر المخاطر على شركة واحدة، إذ إن عددًا متزايدًا من الشركات تراهن على التوسع المستمر في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، وتعتمد على الاستثمارات ذات الصلة لدعم أرباحها الخاصة. وإذا عولت شركات كثيرة جدًا على مراكز البيانات للمساهمة في الأرباح، بينما قرر السوق عدم الرغبة في دفع المزيد مقابل مراكز بيانات إضافية، أو عجزت هذه الشركات عن تحصيل المدفوعات، فقد تواجه الصناعة مرة أخرى وضعًا مشابهًا لما حدث قبل عشرين عامًا. وحتى لو كانت لدى الموردين ميزانيات عمومية قوية، فإن ذلك لا يحميهم دائمًا من الصدمات المتسلسلة عندما يفرط العملاء في التوسع، ويبقى سلوك تقديم الضمانات محفوفًا بالمخاطر من المنظور التاريخي.





