بعد إغلاق السوق يوم الأربعاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، كشفت شركة «ميتا» عن نتائجها المالية للربع الثاني من عام 2026. وعلى الرغم من تجاوز الإيرادات التوقعات بشكل طفيف، إلا أن تراجع صافي الأرباح وتوجيهاتها الضعيفة للربع الثالث، مقترنة بالاستثمارات الرأسمالية المرتفعة والمستمرة في مجال الذكاء الاصطناعي، أدت إلى تآكل ثقة المستثمرين، مما تسبب في انخفاض سهم الشركة بنسبة تقترب من 10% خلال تداولات ما بعد الإغلاق. وتبرز هذه النتائج بوضوح نمط النمو في الإيرادات دون تحقيق أرباح مقابلة، مما أعاد طرح تساؤلات السوق حول العائد على الاستثمارات الطموحة التي تقدم بها هذا العملاق التقني في سباق الذكاء الاصطناعي.
أظهرت البيانات المالية أن إيرادات ميتا في الربع الثاني بلغت 60.8 مليار دولار، بارتفاع سنوي يبلغ 28%، متجاوزةً بذلك توقعات المحللين البالغة 60.2 مليار دولار. وساهمت إيرادات الإعلانات الأساسية بمبلغ 59.4 مليار دولار، محققة نموًا سنويًا بنحو 27%، مدعومة بزيادة في حجم العروض وارتفاع متوسط سعر النقر. ومع ذلك، تعرض جانب الأرباح لضغط شديد، حيث انخفض صافي الربح بنسبة 14% على أساس سنوي ليصل إلى 15.8 مليار دولار، بينما سجلت ربحية السهم 6.18 دولار فقط، وهو رقم يقل بكثير عن المتوقع البالغ 7.17 دولار. والأكثر إثارة للانتباه هو الانكماش الحاد في التدفق النقدي الحر، الذي تدهور من حوالي 12.4 مليار دولار في الربع الأول إلى 7.84 مليار دولار فحسب، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أربع سنوات. وارتفعت النفقات الإجمالية بنسبة 55% على أساس سنوي لتصل إلى 42 مليار دولار، شملت 2.4 مليار دولار كتكاليف دعاوى قضائية و1.2 مليار دولار كتعويضات تسريح موظفين، وهي تكاليف غير تشغيلية أثرت سلباً في هامش الربحية.
وفي سياق الرد على مخاوف المستثمرين، دافع مجلس الإدارة خلال المؤتمر الهاتفي اللاحق عن الدور المحوري الذي تلعبه تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو الأعمال الأساسية. وأشار الرئيس التنفيذي إلى أن معدل نمو إيرادات قسم الإعلانات المقاس بالدولار تفوق على أي شركة منافسة في القطاع نفسه، مما يؤكد عائد الاستثمارات الذكية. ويبلغ إجمالي الإيرادات السنوية لحلول الإعلان المتكاملة «Advantage+» المدعومة بالذكاء الاصطناعي أكثر من 750 مليار دولار حالياً، فيما تستخدم نحو 9 ملايين مؤسسة صغيرة على الأقل أداة واحدة للإعلان عبر الذكاء الاصطناعي على المنصة. كما تم إطلاق وكلاء الأعمال الذكيين عالمياً على منصتي «واتساب» و«ماسنجر»، ليتجاوز عدد المؤسسات النشطة أسبوعياً مليون كيان. ورغم تدفق عروض الشراء الخاصة بقدرات الحوسبة بأسعار تتجاوز التكاليف بكثير، أوضح المسؤولون بشكل قاطع أن بيع قدرات الحوسبة مباشرة لتحقيق أرباح قصيرة الأجل ليس خياراً حكيمًا، مشيرين إلى أن استثمار تلك القدرات في بناء الذكاء الاصطناعي وتطويره سيحقق هوامش ربحية أعلى بكثير على المدى الطويل مقارنة بالبيع المباشر.
وفي قطاع الأجهزة، ارتفعت إيرادات قسم «رياليتي لابز» بنسبة 16% على أساس سنوي لتصل إلى 431 مليون دولار، مدفوعةً بشكل رئيسي بمبيعات النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لكن الخسائر التشغيلية للقسم ظلت مرتفعة جداً عند 4.6 مليار دولار، مما يعكس استمرار مرحلة الاستهلاك الكبير للنقد في هذا الجانب. ولتلبية الطلب الهائل على قدرات الحوسبة، حددت الشركة الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2027 كنقطة تحول حاسمة للتوسع السريع في الطاقة الإنتاجية. ولمواجهة ضغوط السيولة، تستكشف ميتا مسارات تمويل متنوعة، ومن أبرزها التعاون مع شركة «بلاك روك» لبناء مركز بيانات في ولاية تكساس بتكلفة تقارب 14 مليار دولار. وفي إطار المشروع المشترك، تحتفظ الشريكة بنسبة 80% بينما تملك ميتا نسبة 20%، على أن تقوم ميتا باستئجار المنشأة على مدى طويل وتوفير ضمان للقيمة المتبقية لها بعد اكتمال البناء.
وعلى خلفية التاريخ الصناعي الذي شهد نقصاً مطرداً في الاستثمارات الخاصة ببنية الحوسبة، من المتوقع أن تبقى القدرة الإجمالية للقطاع تحت الضغط في المستقبل المنظور. وقد انتقل تركيز المستثمرين من سؤال «هل تقنيات الذكاء الاصطناعي مجدية؟» إلى التساؤل الأبرز حول «متى ستتحول هذه الاستثمارات الضخمة إلى تدفقات نقدية حرة مستدامة؟». وستشكل اتجاهات نمو الإعلانات في الأرباع المقبلة، بالإضافة إلى قدرة المنتجات المؤسسية القائمة على الذكاء الاصطناعي على تحقيق إيرادات قابلة للتوسع، المتغيرات الحاسمة التي تحدد إمكانية خروج الشركة من هذه المرحلة الانتقالية الصعبة. ولا يزال المستثمرون ينتظرون إشارات واضحة ومؤكدة حول دورة العائد على الاستثمارات في البنية التحتية للحوسبة.





