كشف ترامب مؤخراً عن أن فريق الوساطة للسلام الذي يقوده قد توصل إلى اتفاق حاسم، حيث وافقت الحركة الإسلامية الفلسطينية الرئيسية "حماس" على نزع سلاحها بالكامل خلال فترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر. وبالمقابل، سيقوم الجيش الإسرائيلي بسحب قواته من قطاع غزة بشكل تدريجي، مع نقل سلطة إدارة ما بعد الحرب إلى حكومة تكنوقراطية فلسطينية جديدة التكوين. ومن المتوقع أن يفتح دفع هذا الترتيب السياسي نافذة زمنية لإصلاح البنية التحتية التي دمرتها الحرب منذ فترة طويلة وإعادة تشغيل الاقتصاد الإقليمي.
تم رسم المسار التنفيذي للاتفاق بشكل مبدئي. ويتعين على حماس تسليم جميع المعدات الثقيلة والأسلحة الخفيفة خلال الفترة المحددة، وتقديم إحداثياتها الجغرافية ومخططات هيكلية كاملة لشبكة الأنفاق تحت الأرض، ونقاط الإنتاج العسكري، ومستودعات الذخيرة. وفي المقابل، يتبنى الجيش الإسرائيلي استراتيجية انسحاب متدرجة، حيث ستنسحب القوات الأولية إلى خطوط دفاعية محددة مسبقاً، مع تعليق العمليات الاستهدافية ضد العناصر الأساسية لدى الجانب الفلسطيني. ولن يبدأ الانسحاب الكامل إلا بعد التحقق من نجاح عملية نزع السلاح. وعلى صعيد إعادة التأهيل السكاني، يتضمن الاتفاق بند إعفاء يسمح للأفراد المسلحين الذين أتموا إجراءات التسليم بالاستمرار في العيش محلياً. وسيشرف على الأمن العام في المرحلة الانتقالية قوة حفظ سلام دولية بالاشتراك مع أجهزة شرطة فلسطينية جديدة التكوين، بهدف تجنب حدوث فراغ في السلطة قد يؤدي إلى تقلبات في الأسواق والاضطرابات الاجتماعية.
تتركز الجهود الدبلوماسية حالياً في القاهرة. وأظهرت المشاورات المغلقة على مدار الأسبوع الماضي أن الأطراف المعنية تقوم بتنسيق فعلي بشأن آليات مراقبة وقف إطلاق النار، والقنوات الإنسانية، وجهات صرف الأموال. ورغم عدم إصدار الجانب الفلسطيني أي بيان رسمي حتى الآن، إلا أن وتيرة تواصل فريق المفاوضات ارتفعت بشكل ملحوظ، مما يعكس نهجاً حذراً وعملياً نحو تنفيذ بنود الاتفاق. وينظر المسؤولون الأمريكيون الكبار إلى هذه الخطوة كمحطة فاصلة لكسر الجمود الأمني، مشيرين إلى أنها تهدف إلى قطع مصدر الاعتداءات العابرة للحدود، وتوفير بيئة أمنية يمكن التنبؤ بها لاستعادة تدفق رؤوس الأموال الإقليمية وتعافي النشاط التجاري.
ومن منظور اقتصادي واستراتيجي أوسع، يتشابك هذا الاختراق السياسي مع إعادة ترتيب الاستراتيجية الشاملة في منطقة الشرق الأوسط. فلم تؤثر العمليات العسكرية على مدار الأشهر الماضية على معنويات سلاسل التوريد العالمية فحسب، بل أثرت بعمق أيضاً على الإنفاق المالي للدول المجاورة وتسعير المخاطر. وستظل المتغيرات المحورية التي تحدد قدرة المنطقة على العودة إلى الوضع الطبيعي تتمثل في إعادة هيكلة النظام الحاكم بعد حل القوى المسلحة، ومسارات جمع أموال إعادة الإعمار الأجنبية، وكيفية موازنة الحكومة الجديدة لتوزيع المصالح بين مختلف الأطراف. وسيتحول التقدم الفعلي في تنفيذ البنود اللاحقة، ومدى فعالية التنسيق من قبل القوى العظمى الخارجية، وإمكانية تعافي الأنشطة الاقتصادية المحلية تدريجياً مع تبريد الموقف، إلى مؤشرات حاسمة لرصد مسار التعافي في الشرق الأوسط.





