وفقاً لأحدث التفاصيل التي أُفصح عنها بشأن المحادثات، أجرت القيادة اليابانية مؤخراً اتصالات مباشرة مع البنك المركزي حول استقرار سوق السندات الحكومية. وفي مشاورات داخلية جرت في مايو الماضي، طلبت رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي صراحةً من محافظ بنك اليابان كازو أويديا الاحتفاظ بخيار زيادة حجم شراء السندات الحكومية، في حال نشوب تقلبات حادة في السوق أو تصاعد الضغوط نحو ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، بهدف تهدئة مخاوف المستثمرين.
وقد بدا رد فعل أويديا على هذا الطلب متحفظاً إلى حد كبير. وكشف المحافظ أن البنك المركزي يجب أن يقيم عن كثب ردود الفعل الفعلية للسوق تجاه أي تدخلات عند اتخاذ القرارات ذات الصلة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه سيتخذ إجراءات حاسمة فور اقتضت الظروف الاقتصادية الكلية ذلك. وبعد الاجتماع، اكتفى أويديا بالإشارة إلى إقامة آلية اتصال منتظمة مع رئيسة الوزراء بشأن اتجاهات السياسة النقدية، دون الخوض في تفاصيل المسارات التشغيلية المحددة. وبالنسبة للحكومة اليابانية، لا تزال تحافظ على الصمت ولم تصدر أي رد رسمي بشأن هذه القضية حتى الآن.
وتأتي هذه التفاعلات رفيعة المستوى في توقيت محوري لعملية تطبيع السياسات النقدية في اليابان. ومنذ يوليو 2024، بدأ بنك اليابان بالفعل في تخفيف وتيرة شراء السندات الحكومية بشكل منهجي، بهدف الخروج تدريجياً من إطار السياسة النقدية فائقة التساهل، والسعي في الوقت ذاته لإحياء السيولة في سوق السندات الثانوية التي كانت راكدة لسنوات طويلة. ونظراً للشراء المكثف والمستمر الذي مارسه البنك على مدى سنوات، هيمنت مكانته المطلقة في سوق السندات سابقاً مما أدى إلى انكماش ملحوظ في نشاط التداول. وللتعامل مع الاضطرابات المحتملة في السوق، أعلن البنك في يونيو عن تعديل استراتيجيته، بوقف المزيد من خفض حجم الشراء اعتباراً من أبريل المقبل، وتحديد الحصيلة الشهرية للشراء عند مستوى يقارب تريليوني ين ياباني.
ويشير محللو الأسواق بشكل واسع إلى أن هذا الإيقاف المؤقت لمسار الشراء يعكس في جوهره تنازلاً من صناع القرار أمام المخاوف المالية. حيث تخشى السلطات الحاكمة من أن استمرار تشديد ميزانية البنك المركزي قد يزيد من خطر ارتفاع منحى العائد في سوق السندات، وهو أمر هش بالفعل. وتجدر الإشارة إلى أن بنك اليابان أطلق، خلال تقرير بحثي نشره يوم الثلاثاء، إشارات طمأنة إضافية، مفادها أن التأثير الفعلي للخفض التدريجي لوتيرة الشراء على أسعار الفائدة طويلة الأجل كان معتدلاً نسبياً. وتشير هذه الحركات المتتالية إلى أن بنك اليابان، أثناء مسيرته نحو إعادة النظام المالي إلى طبيعته، يسعى بنشاط إلى إيجاد نقطة توازن جديدة بين الاستقلالية السياسية والحفاظ على استقرار السوق.





