تواصلت العاصمة الإيرانية طهران والعاصمة العُمانية مسقط بشكل مكثف حول إطار محتمل لاتفاق يركز على إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويُعدّ هذا الخيار خطوة حاسمة لإنهاء المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية التي امتدت لخمس أشهر. ونظراً للإطار المتداول حالياً، ستخضع السفن التجارية القادمة إلى الخليج العربي في المستقبل لنظام الرقابة الإيراني. ويُصنّف هذا الترتيب كأحد أكبر التنازلات الاستراتيجية المحتملة من قبل الولايات المتحدة، حيث يلامس مباشرة الشريان الحيوي لسلاسل التوريد العالمية للطاقة. وخلال فترات السلام السابقة، ظلت هذه الممر المائي الاستراتيجي الذي يربط المحيط الهندي بالمياه الداخلية مفتوحاً دائماً، حيث كانت السفن الدولية تعبره دون فرض رسوم أو خضوع لمراجعات أمنية استثنائية.
أي تحول في اختصاصات الولاية القضائية على الملاحة سيؤدي إلى إعادة هيكلة جذرية لتوازن القوى في منطقة الشرق الأوسط. ورغم التأكيدات المتكررة للمسؤولين الأمريكيين برفضهم القاطع لإسناد إدارة هذه القناة الحيوية للنقل النفطي والغازي العالمي إلى طهران، إلا أن الدوائر السياسية الأمريكية بدأت تطلق إشارات واضحة تدعو إلى كسر الجمود عبر السبل الدبلوماسية. ويشير محللو الأسواق إلى أن السيطرة على المضيق تعني امتلاك أداة ضغط مؤثرة للتحكم في تدفقات التجارة الإقليمية وتحديد أسعار الطاقة، مما يمنح طهران زمام المبادرة في المعادلات الجيوسياسية بشكل غير مسبوق. وتجري المفاوضات الحالية بشكل أساسي عبر القنوات الثنائية بين إيران وعمان اللتين تسيطران على طرفي المضيق الشمالي والجنوبي. وكشفت مصادر إيرانية عن تحقيق اختراقات جوهرية بشأن مسارات الملاحة وإجراءات الرقابة، مع اقتراح أولي يفرض على جميع السفن الداخلة والخارجة من الخليج العبور عبر المياه الإقليمية الإيرانية.
ومع بروز احتمالات وقف إطلاق النار، أثارت مخاطر التصاعد الأمني الإقليمي قلقاً كبيراً في أسواق المال والشحن البحري. وقد وجهت إيران تحذيرات صريحة لعدة دول خليجية مفادها أنه في حال استمرار الضربات العسكرية الأمريكية على أراضيها، ستستهدف طهران البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط رداً. وتساهم هذه الاستراتيجية التي تهدف إلى رفع تكلفة العمليات الأمريكية من خلال تهديد أصول الحلفاء، في تفاقم تقلبات أقساط تأمين الشحن البحري وعدم اليقين بشأن تخطيط المسارات. وفي الواقع، منذ اندلاع الصراع، استخدمت القوات المسلحة الإيرانية الصواريخ والطائرات المسيرة عدة مرات للهجوم على منشآت الدول المجاورة الحليفة، كما اضطرت سفناً تجارية تعبر المضيق دون إذن سابق.
وفي مواجهة تعقد المشهد العسكري وتبادل الأدوار الدبلوماسية، مال القرار السياسي الأمريكي مؤخراً نحو تسوية الأزمة عبر طاولة المفاوضات، مؤكداً تجنب الاستنزاف العسكري المستمر. وأدى هذا التصدي الطويل إلى خسائر بشرية فادحة، حيث أظهرت الأرقام المحلية سقوط آلاف القتلى، بينما أكدت الولايات المتحدة مقتل عشرات جنودها. ولا تزال مفاوضات الأطراف المختلفة مستمرة حول سيطرة الممرات البحرية وخطوط الأحمر للانتقام وشروط وقف إطلاق النار، ومن شأن أي تقدم دبلوماسي طفيف أو حادث مفاجئ أن يؤثر بشكل مباشر على استقرار توقعات أسواق السلع العالمية وشبكات اللوجستيات العابرة للقارات.





