خلال جلسة التداول الآسيوية يوم الجمعة، سجل الذهب الفوري نشاطاً متواضعاً، حيث تراجعت الأسعار في نطاق ضيق حول مستوى 4240 دولاراً للأونصة تقريباً. وحافظ كل من المشترين والبائعين على موقف انتظاري حذر في ظل تعقيدات التطورات الجيوسياسية وانتظار نشر البيانات الاقتصادية الرئيسية، مما منح السوق سمة التجمع الكلاسيكي قبل كسر الاتجاه. ولا تزال التوترات في مضيق هرمز تتصاعد، مع إرسال أطراف متنافسة إشارات متضاربة بشكل واضح. وأعلنت إيران صراحةً عن نيتها اتخاذ إجراءات ضد أهداف محددة داخل المضيق، بما في ذلك تقييد مرور السفن الأمريكية والإسرائيلية، تماشياً مع العمليات العسكرية للحوثيين على جبهة البحر الأحمر، ما يرفع بشكل ملحوظ مخاطر تمدد النزاع الإقليمي. ومع ذلك، لم تُغلق نافذة الدبلوماسية تماماً، ولا تزال المفاوضات بين عدة أطراف حول استعادة سلامة الممرات البحرية مستمرة، كما أعربت الولايات المتحدة رسمياً عن ثقتها بمجريات الأمور. ويخلق هذا المزيج بين التصعيد العسكري والمفاوضات الدبلوماسية صعوبة أمام رؤوس الأموال في المراهنة على اتجاه أحادي واضح.
وبالإضافة إلى الاضطرابات الناجمة عن المخاطر الجيوسياسية، أصبحت التغيرات في أساسيات الاقتصاد الكلي المتغير عاملاً محورياً يحدد اتجاه أسعار الذهب. ويعزز عدم اليقين بشأن سلاسل توريد الطاقة من مخاوف الأسواق بشأن عودة التضخم، مما يعزز توقعات استمرار السياسة النقدية في مسارها المشدد. ويشير المحللون إلى أن المتداولين يسعرون حالياً احتمال تشديد مزيد من السياسات من قبل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر بنسبة تقترب من 60%. وقد أكد مسؤولو البنك المركزي مراراً أنه إذا استمرت بيانات الأسعار فوق المستوى المستهدف، فلن يترددوا في رفع تكاليف الاقتراض. ويظل هذا التوقع بمثابة سقف ضغط معلق فوق السوق، مما يحد بفعالية من رغبة رؤوس أموال الشراء في مطاردة الارتفاعات. وفي الوقت الراهن، يوجه المستثمرون حول العالم أنظارهم نحو أحدث تقرير لسوق العمل الأمريكي الذي سيصدر قريباً، والذي لا يعكس فقط درجة حرارة سوق العمل بوضوح، بل سيكون أيضاً المؤشر الحاسم لتحديد المسار القادم لسياسات البنك المركزي.
ورغم الضغط الناتج عن سياسات التشديد المالي، فإن قوة مشتري الذهب الفعلي تعمل على بناء خط دفاعي متين للأسعار من الأسفل. وتواصل المؤسسات المحلية الاستثمارية زيادة حصصها عبر صناديق الاستثمار المتداولة، حيث تكشف سجلات الطلبات الصافية المستمرة لأكثر من أسبوعين عن استراتيجية واضحة لرؤوس الأموال طويلة الأجل لشراء الأصول عند الانخفاضات. ومن الناحية الفنية، بدأت مناطق الدعم القريبة من القيعان السابقة في إظهار قوة كبيرة في الاستيعاب، وإذا تمكّن السعر من الاستقرار في هذه المنطقة، فمن المتوقع أن تتجه الحركة اللاحقة للاختراق نحو المتوسطات المتحركة متوسطة وطويلة المدى ومستويات الأرقام الصحيحة الأعلى. ومع ذلك، لا بد من الحذر من تضخم تقلبات السعر على المدى القصير. وسيبقى السؤال النهائي حول ما إذا كان بإمكان الذهب كسر نمط التجميع الحالي وفتح مساحة صعود حقيقية يعتمد بشكل كامل على الأداء الفعلي لبيانات الوظائف الليلة القادمة وتأثيره في إعادة تشكيل توقعات أسعار الفائدة.





